انخفاض تمويل الشركات الناشئة بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى 48.3 مليون دولار في مارس 2026
شهد النشاط الاستثماري في منظومة الشركات الناشئة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تباطؤاً حاداً في مارس 2026، حيث لم تجمع سوى 17 شركة ناشئة ما مجموعه 48.3 مليون دولار أمريكي. ويمثل هذا الرقم انخفاضاً بنسبة 85% على أساس شهري، وتراجعاً بنسبة 62% مقارنةً بشهر مارس 2025 ، مما يجعله أحد أضعف الشهور التي سجلتها المنطقة في السنوات الأخيرة.
التوترات الجيوسياسية
مع تصاعد التوترات الجيوسياسية، الناجمة عن الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران واستهداف أصول النفط والبنية التحتية الرئيسية في دول مجلس التعاون الخليجي، لم تختفِ رؤوس الأموال، بل توقفت مؤقتاً. يُحجم المستثمرون عن الاستثمار، ويعيدون تقييم انكشافهم على القطاعات المعرضة لعدم الاستقرار لفترات طويلة، بينما يُؤجل المؤسسون بشكل متزايد الإعلان عن جولات التمويل المغلقة، في انتظار مزيد من الوضوح أو وقف إطلاق النار، وفقا لمنصة ومضة المعرفية.
وقد تفاقم التباطؤ بسبب تعطل منصات إبرام الصفقات الرئيسية في المنطقة. فقد تم تأجيل فعاليات مثل مؤتمر LEAP، الذي عادةً ما يمثل ركيزة أساسية لبعض أكبر إعلانات التمويل السنوية، أو فقدت زخمها، مما أدى إلى إزالة عامل محفز رئيسي لظهور الصفقات.
تصدر الإمارات
حتى في ظل الضغوط، حافظت الإمارات العربية المتحدة على مكانتها كوجهة التمويل الرائدة في المنطقة، حيث جمعت الشركات الناشئة 36.8 مليون دولار عبر ثماني صفقات – وهو ما يمثل غالبية رأس المال الذي تم توظيفه خلال الشهر.
وتبعتها المملكة العربية السعودية بمبلغ 10.2 مليون دولار عبر أربع صفقات، محافظة على النشاط ولكن بأحجام صفقات أقل بكثير.
لكن اللافت للنظر هو الغياب التام لمصر عن مشهد التمويل في مارس. فقد سجلت البلاد صفر صفقات، متخلية بذلك عن مكانتها المعتادة بين أكبر ثلاثة أسواق.
وفي المقابل، احتل المغرب المرتبة الثالثة بمبلغ 1.2 مليون دولار عبر صفقتين، يليه قطر بجولة واحدة بقيمة 500 ألف دولار، ثم سوريا بصفقة واحدة تقدر قيمتها بـ 100 ألف دولار.
التكنولوجيا المالية
ظل قطاع التكنولوجيا المالية القطاع الرائد، حيث اجتذب 15.1 مليون دولار عبر ثلاث صفقات، واستمر في الاستفادة من موقعه الشبيه بالبنية التحتية داخل الاقتصاد الرقمي.
وجاءت شركات التكنولوجيا الصحية في المرتبة التالية مباشرة، حيث جمعت شركتان ناشئتان 15 مليون دولار، بينما حصلت شركات البرمجيات كخدمة (SaaS) على 6.7 مليون دولار من خلال ثلاث صفقات.
مع انخفاض حجم الصفقات الإجمالي، فإن أداء القطاع هذا الشهر لا يقدم سوى إشارات محدودة تتجاوز الاهتمام المستمر بالخدمات الأساسية والضرورية.







