Follow ICT
شعار الموقع الاساسى
جايزة 160
جايزة 160

أحمد عثمان: «Zomra» تغير شكل تكنولوجيا التعليم في المنطقة بتجربة متكاملة باستخدام الذكاء الاصطناعي

في الوقت الذي تشير فيه دراسات حديثة صادرة عن مؤسسات مثل HolonIQ وGlobal Market Insights إلى أن سوق تكنولوجيا التعليم العالمي تجاوز حاجز 400 مليار دولار في 2024، مع توقعات بأن يقترب من 700 مليار دولار بحلول 2030، لم يعد السؤال المطروح هو حجم السوق، بل شكل التجربة التعليمية التي ستقود هذا النمو.

الأرقام نفسها تكشف تحولًا أعمق: أكثر من 60% من المتعلمين حول العالم باتوا يفضلون النماذج التفاعلية القائمة على المجتمعات والتعلّم بالممارسة، بدلًا من الكورسات المسجلة التقليدية، في وقت يتسارع فيه تأثير الذكاء الاصطناعي على كل ما يتعلق بإنتاج المحتوى ونقله.

في قلب هذا التحول، تظهر شركات ناشئة تحاول إعادة تعريف مفهوم التعليم الرقمي، ليس عبر المحتوى، بل عبر التجربة.

إحدى هذه المحاولات تقودها منصة «Zomra»، التي يقدمها مؤسسها أحمد عثمان باعتبارها أول سوق عربي للكورسات الحية بنظام الـ Cohort، حيث لا يشتري الطالب فيديوهات مسجلة، بل يدخل تجربة تعليمية قائمة على التفاعل والمجتمع ونقل الخبرة الحية.

رحلة أحمد عثمان إلى «Zomra» لم تبدأ في وادي السيليكون، بل من جامعة أسيوط، مرورًا بتجارب في الولايات المتحدة واليابان، والعمل داخل شركات عالمية مثل «Rakuten»، ثم محاولات ريادية فاشلة وناجحة، قبل أن يستقر على مشروع يراهن على أن مستقبل التعليم في المنطقة لن يُبنى بالمحتوى فقط، بل بالإنسان الذي يقف خلفه.

في حواره مع منصة الاقتصاد الرقمي FollowICT، يتحدث أحمد عثمان مؤسس Zomra، حول رحلته الريادية من اليابان إلى مصر، وما تقدمه الشركة، وأهدافها خلال الفترة القادمة.

في البداية، حدّثنا عن نفسك وعن خبراتك السابقة، وكيف بدأت رحلتك المهنية، وما أبرز المحطات التي شكّلت مسارك؟

أنا خريج جامعة أسيوط، تخصص علوم الحاسب. بعد التخرج عملت لفترة قصيرة، ثم سافرت إلى اليابان حيث حصلت على درجة الماجستير من إحدى أفضل 100 جامعة في مجال إدارة الأعمال. خلال وجودي هناك، عملت في قطاعات مختلفة، كان آخرها في شركة «راكوتين» اليابانية.

بعد ذلك عدت إلى مصر وشاركت في تأسيس شركة ناشئة باسم «CirclePay»، وخضنا معها أكثر من جولة استثمارية، لكنها لم تنجح في النهاية. إلى جانب ذلك، لدي تجارب أخرى في تأسيس شركات ناشئة صغيرة، بعضها بدأ في اليابان. أستطيع القول إن كل هذه المحاولات، رغم ما صاحبها من إخفاقات، كانت هي التراكم الحقيقي الذي قاد في النهاية إلى تأسيس «Zomra»، التي تمثل ثمرة ما سبقها من تجارب.

لماذا اخترت اليابان تحديدًا لاستكمال دراستك وبناء خبرتك الدولية؟

خلال فترة دراستي الجامعية، شاركت في برنامج تبادل طلابي تابع للسفارة الأمريكية، وسافرت إلى الولايات المتحدة ودرست في جامعة متخصصة في إدارة الأعمال تابعة لجامعة إنديانا، كما تنقلت بين عدد من الولايات. بعد عودتي، كانت أمامي فرصة للتقديم إما في أمريكا أو اليابان.

اخترت اليابان بعد أن بدأت أبحث بشكل أعمق في دول شرق وجنوب شرق آسيا. شعرت حينها أن هناك مسافة ثقافية كبيرة بيننا وبين هذه الدول، ومع ذلك فهي دول ناجحة ومتقدمة. هذا التناقض أثار فضولي، ودفَعني إلى الرغبة في فهم الثقافة اليابانية بشكل أعمق: كيف يفكرون؟ ولماذا نجحوا؟ في النهاية، تقدمت إلى الجامعات اليابانية وسافرت، وهناك وجدت ما كنت أبحث عنه فعلًا.

عملت في أسواق مختلفة مثل مصر والسعودية واليابان. كيف أثّرت هذه التجارب الدولية على طريقة تفكيرك في بناء المنتجات وإدارة الفرق؟

واحدة من أكبر القناعات الخاطئة التي كنت أحملها، خاصة في ما يتعلق بالتعليم، هي أن جودة التعلم تعتمد بالأساس على قدرة المدرّس على الشرح. في مصر، كنا نربط جودة التجربة التعليمية بمهارات الدكتور في التلقين.

لكن في أمريكا واليابان اكتشفت أن التعليم منظومة متكاملة. قابلت أساتذة لا يجيدون الشرح بالشكل التقليدي، لكن التجربة التعليمية ككل كانت قوية ومؤثرة. على سبيل المثال، زرت مصانع «ليكزس» التابعة لتويوتا، وشاهدت كيف تُطبّق المفاهيم النظرية على خطوط الإنتاج. هذا الاحتكاك العملي غيّر قدرتي على الاستيعاب تمامًا.

كطالب ماجستير إدارة أعمال، لم يكن التعلم مقتصرًا على المحاضرات، بل كان هناك تفاعل مستمر، ومسابقات، وأنشطة داخل الجامعة، تجعل من التعليم عملية متعددة المحاور. ومن أكثر ما يميز التجربة اليابانية هو الالتزام بالنظام. هناك ما يشبه عقدًا اجتماعيًا غير مكتوب، يقوم على احترام المصلحة العامة والالتزام بالقواعد، ويتم غرس هذه القيم منذ الطفولة.

من Rakuten إلى evntc ثم CirclePay، ما أهم درس تعلمته من العمل داخل شركات تقنية مختلفة الأحجام والثقافات، وتطمح إلى تطبيقه؟

أهم فكرة لم أتمكن بعد من تطبيقها بالكامل، لكنها راسخة في ذهني، هي أن الشركات لا يجب أن تعيش على منتج واحد طوال عمرها. في اليابان، رأيت شركات تمتلك منظومات داخلية قادرة على إنجاب شركات جديدة من داخلها.

عملت في برامج تدعم ما يُعرف بـ«الريادي الداخلي» (Intrapreneur)، حيث يُمنح الموظف فرصة لتأسيس شركته الخاصة باستخدام موارد الشركة الأم، مع دعم إداري وتمويلي، وتحتفظ الشركة بجزء من الملكية. بهذه الطريقة، تتحول الشركة إلى مصنع للشركات الناشئة.

أتمنى أن أطبق هذا النموذج مستقبلًا: إذا كان لدي موظف لديه فكرة ويريد تأسيس شركته، أكون أول من يدعمه وأول مستثمر فيها.

شركة Zomra تُعد أول سوق عربي للكورسات الحية بنظام الـ Cohort. كيف وُلدت الفكرة؟ وما المشكلة الحقيقية التي تحاول حلّها؟

بدأت الفكرة قبل أربع سنوات كمجتمع صغير لمطوري المنتجات الرقمية والمصممين. أطلقت هذا المجتمع داخل شركتي السابقة «CirclePay»، وبدأنا بتنظيم جلسات بسيطة للأشخاص المحيطين بنا. لدي شغف قديم ببناء المجتمعات؛ منذ أيام الجامعة، وكنت ضمن مبادرات مثل «Startup Grind»، كما شاركت في اليابان في ربط الشركات اليابانية بنظيراتها الإفريقية.

مع الوقت، كبر المجتمع، وأطلقنا جلسات أونلاين وبودكاست، ووصل حجم الفريق إلى عشرة أشخاص يعملون على إدارة هذا المجتمع. لاحظنا أن الأعضاء لديهم رغبة حقيقية في نقل خبراتهم، فبدأنا نفكر في نموذج يقدم قيمة أكبر، ويسمح بنقل المعرفة إلى تخصصات مختلفة.

استغرقنا قرابة عام ونصف في تجربة نماذج تعليمية متعددة، إلى أن توصلنا إلى نموذج «Zomra» الحالي.

وما الذي يميز Zomra عن شركات تكنولوجيا التعليم الأخرى؟

معظم شركات التعليم تركز على المحتوى نفسه باعتباره محور الابتكار. نحن في «Zomra» نركز على الشخص الذي يقف خلف المحتوى، وعلى الأدوات التي يحتاجها لإدارة تجربة تعليمية متكاملة.

نوفّر منصة تمكّن المدرّس من إدارة العملية التعليمية بالكامل: التواصل مع الطلاب، استلام المشاريع، تنظيم المواد، وبناء تجربة تعليمية تفاعلية. في العادة، صانع المحتوى لديه قدرة محدودة، وتكلفة البداية مرتفعة، كما أن ملكية المحتوى غالبًا ما تكون للمنصة لا للمدرّس.

نحن نأخذ نسبة ثابتة 15% مقابل استخدام المنصة، بينما يحتفظ المدرّس بكامل الحقوق الأدبية والملكية للمحتوى. هذا يغيّر نظرته للمحتوى الذي يقدمه، ويخلق علاقة أكثر توازنًا. حاليًا ندرس أيضًا إتاحة حلولنا للمؤسسات التعليمية.

ما أصعب تحدٍ واجهكم في بناء Zomra حتى الآن؟

أصعب تحدٍ في أي شركة ناشئة هو بناء قيمة حقيقية مختلفة عمّا هو موجود في السوق، وفهم احتياجات المستخدم بشكل دقيق، ثم إقناع الناس بالدفع مقابل هذه القيمة. هذه المعادلة هي الفاصل الحقيقي بين النجاح والفشل.

هل حصلت الشركة على استثمارات؟

لا، حتى الآن نحن كمؤسسين نمول الشركة بأنفسنا.

وهل تسعون حاليًا للحصول على تمويل؟

لسنا في مرحلة بحث نشط عن استثمار، لكن إذا جاء شريك استراتيجي، خصوصًا من قطاع التعليم، يمكن أن ندرس الأمر، ليس من أجل المال فقط، بل من أجل القيمة المضافة.

ماذا حققتم حتى الآن بالأرقام؟

حققنا إيرادات قدرها 35 ألف دولار في مرحلة التحقق من الفكرة، ذهب منها 25 ألف دولار مباشرة للمدرّسين. هدفنا الأساسي كان بناء دورة مالية متكاملة تفيد المدرّس أولًا.

خلال البرامج المجانية، حضر أكثر من 10 آلاف طالب محاضراتنا، ولدينا نحو 200 طالب في البرامج المدفوعة، على مستوى الوطن العربي، من تونس والمغرب والأردن والسعودية واليمن. لدينا حاليًا برنامج مدفوع يُقدَّم بشكل مؤسسي في اليمن.

كيف ترى مستقبل التعليم القائم على المجتمعات والكورسات التفاعلية في العالم العربي؟

السوق يشهد تحولًا كبيرًا. مع تطور الذكاء الاصطناعي، لم تعد القيمة في المحتوى نفسه، لأن المحتوى أصبح متاحًا بأشكال لا حصر لها. القيمة الحقيقية اليوم في التجربة التعليمية.

الشركات التي تعتمد فقط على بيع المحتوى ستواجه صعوبات مستقبلًا. بعد خمس سنوات، ومع اعتياد الطلاب على أدوات مثل ChatGPT، لن يكون للكورسات المسجلة الجاذبية نفسها. نحن نؤمن بأن المستقبل هو في تمكين الأفراد من بناء تجارب تعليمية مخصصة تناسب احتياجاتهم.

هل تعتمدون على الذكاء الاصطناعي داخل Zomra؟

نعم، على مستويين. الأول تقني، حيث يستخدم فريق الهندسة الذكاء الاصطناعي كمساعد في التطوير. لدينا مهندس يعمل في AWS بألمانيا، وآخر في اليابان، وكلاهما من الكفاءات المميزة.

المستوى الثاني على مستوى الإدارة والتجربة التعليمية. أطلقنا ميزة «Ask Zomra» التي تتيح للطلاب طرح الأسئلة حول الكورس، بينما يحصل المدرّس على ملخص ذكي للأسئلة والمشكلات المتكررة. الهدف هو مساعدة المدرّس على التدريس بشكل أفضل وفهم تحديات الطلاب بدقة.

ما أهداف الشركة خلال الفترة المقبلة؟

بحلول نهاية 2026، نطمح لأن تصبح «Zomra» المنصة الأولى للتعليم في العالم العربي. السوق لا يزال مفتوحًا، ولا يوجد لاعبون كُثر يحاولون بناء هذا النموذج.

لدينا القدرة على العمل في السعودية بشكل فردي، وفي اليمن بشكل مؤسسي، كما لدينا مدربون من مصر والإمارات والسعودية وماليزيا. هدفنا الوصول إلى 400 مدرّس على المنصة.

أخيرًا، ما النصيحة الأهم التي توجهها لرواد الأعمال في مجال التعليم أو SaaS في المنطقة العربية؟

هذه رابع شركة أحاول تأسيسها. في كل مرة أواجه مشكلات مختلفة، وأحاول الوصول بالشركة إلى أبعد نقطة ممكنة، ثم أكتشف أن هناك حدودًا لا يمكن تجاوزها. دورنا كرواد أعمال هو أن نسأل باستمرار: هل نفهم عملاءنا جيدًا؟ وهل الحل الذي نقدمه مرتبط فعلًا باحتياجاتهم؟

فشلت أكثر من مرة، وتعلمت من كل تجربة. إذا كنت تخشى الفشل، فاعلم أنك لا بد أن تفشل. بعض الشركات تنجح من أول مرة، مثل «سويفل»، لكن حتى هذه التجارب تواجه أسئلة صعبة لاحقًا.

ريادة الأعمال قائمة على التجربة، لا على التفكير الزائد. تجربة «CirclePay» كلّفتني العودة إلى اليابان، وخسارة دخل مستقر، وضغطًا نفسيًا وذهنيًا كبيرًا. الإحساس بالفشل ليس سهلًا، لكنه جزء من الرحلة، ومن لا يمتلك القدرة على تحمّله، ستكسره التجربة.

The short URL of the present article is: https://followict.news/au5q