كشف معتز شعراوي، الرئيس التنفيذي لمجموعة أبتاون 6 أكتوبر، عن ملامح استراتيجية المجموعة للتوسع في الاستثمار العقاري والأنشطة المرتبطة به، مشيرًا إلى استهداف إطلاق صندوق «امتلاك» العقاري برأسمال مستهدف يبلغ 50 مليار جنيه، وبمدة استثمارية تصل إلى 25 عامًا، مع الاعتماد على إصدارات دورية تتيح للأفراد الاستثمار في الأصول العقارية المدرة للدخل.
وقال شعراوي، في حوار لـFOLLOW ICT، إن محفظة المشروعات الجاري تطويرها داخل أبتاون تبلغ نحو 25 مليار جنيه، فيما تصل الاستثمارات الأولية لمشروع الأوتليت التجاري إلى 6 مليارات جنيه، مع استهداف افتتاح مرحلته الأولى في 2028، واستكمال المشروع بالكامل بحلول 2030.
وأضاف أن المجموعة تعمل بالتوازي على التوسع في قطاعات التعليم والضيافة والتكنولوجيا العقارية، من خلال شراكات دولية، وتطوير منصة للاستثمار العقاري تعتمد على تقنيات البلوك تشين والترميز العقاري، بما يدعم فرص تصدير العقار المصري وجذب شرائح جديدة من المستثمرين.
صندوق «امتلاك» العقاري وخطة الوصول إلى 50 مليار جنيه
ما تفاصيل صندوق «امتلاك» العقاري، وحجم رأس المال المستهدف، وخطة الإصدارات خلال الفترة المقبلة؟
معتز شعراوي: تقوم فكرة الصناديق العقارية على إمكانية إطلاق مجموعة من الإصدارات الاستثمارية المتخصصة، ونستهدف أن تبلغ قيمة الإصدار الأول من صندوق «امتلاك» نحو 500 مليون جنيه، على أن نطرح إصدارات جديدة كل 3 أو 6 أشهر، بقيم مماثلة أو أعلى، وفقًا لخطة الصندوق.
ويستهدف الصندوق الوصول إلى رأس مال إجمالي يبلغ 50 مليار جنيه، بمدة استثمارية تصل إلى 25 عامًا، بما يسمح ببناء محفظة متنوعة من الأصول العقارية والاستفادة من عوائدها على المدى الطويل.
ما الحد الأدنى للاستثمار في الصندوق، ومتى تتوقعون طرح نشرة الاكتتاب؟
معتز شعراوي: لم يتم تحديد القيمة النهائية لوثيقة الاستثمار والحد الأدنى للاكتتاب حتى الآن، ومن المقرر الإعلان عن التفاصيل بشكل رسمي من خلال نشرة الاكتتاب.
وحصلنا بالفعل على الموافقات الخاصة بالصندوق وشركة الصندوق، ونعمل حاليًا على استكمال الإجراءات المتعلقة بنشرة الاكتتاب، التي نتوقع طرحها خلال الشهرين المقبلين، عقب الحصول على موافقة الهيئة العامة للرقابة المالية.
هل ستقتصر استثمارات صندوق «امتلاك» على الأصول التابعة لأبتاون، أم سيشمل مشروعات لمطورين عقاريين آخرين؟
معتز شعراوي: فلسفة «امتلاك» تنطلق من مفهوم الملكية العقارية، ونعمل على تأسيس سوق لوثائق الاستثمار العقاري في مصر، بما يتيح الاستثمار في الأصول العقارية من خلال مبالغ أقل مقارنة بالاستثمار المباشر في المشروعات الكبرى.
وسنبدأ الاستثمار في مشروعات أبتاون، مع استهداف التوسع في مناطق أخرى تشمل العاصمة الجديدة والبحر الأحمر والساحل الشمالي، والتركيز على المشروعات والأصول المدرة للدخل، سواء بالجنيه المصري أو بالدولار.
كما أن منصة «امتلاك» مفتوحة أمام المطورين العقاريين الآخرين، لكن وفق مجموعة من المعايير والاشتراطات التي تضمن جودة الأصول المختارة، ومن أبرزها سداد كامل قيمة الأرض، والانتهاء من المرافق، وخلو المشروع من القيود التي قد تؤثر على الاستثمار فيه.
ونحرص على أن تكون المشروعات المطروحة للاستثمار ذات قيمة مضافة لحاملي الوثائق، وأن تستند إلى أوضاع قانونية واضحة ومقومات تشغيلية واستثمارية مدروسة.
كيف تختارون الأصول العقارية التي ستدخل ضمن محفظة الصندوق، وما المعايير التي تضمن جاذبيتها الاستثمارية؟
معتز شعراوي: نتبع سياسة انتقائية في اختيار الأصول، ولا نستهدف زيادة عدد المشروعات على المنصة بقدر اهتمامنا بجودة كل مشروع ومدى جاهزيته القانونية والاستثمارية.
ونركز على أن تكون المستندات القانونية مكتملة، وأن تتوافر دراسات واضحة للعائد المتوقع ومصادر التدفقات النقدية.
فعلى سبيل المثال، في قطاع التعليم، نعتمد نموذجًا تعاقديًا يضمن حدًا أدنى من الإيجار السنوي، بالإضافة إلى الحصول على نسبة من إيرادات التشغيل، وهو ما يوفر أكثر من مصدر للدخل. ونتبنى توجهًا مشابهًا في المولات والأصول التجارية.
وبالتأكيد لا يوجد استثمار مضمون بصورة مطلقة، لكننا نعمل على تقليل المخاطر من خلال اختيار المشروعات بعناية ودراسة جدواها قبل ضمها إلى المحفظة.
ما أهمية إطلاق «امتلاك» في دعم انتشار الصناديق العقارية وإتاحة الاستثمار أمام الأفراد؟
معتز شعراوي: «امتلاك» شركة تابعة لأبتاون، لكنها تستهدف الاستثمار في العقارات بمختلف أنواعها داخل السوق المصرية، والمساهمة في تطوير سوق الاستثمار العقاري وتعزيز انتشار الصناديق العقارية.
وشهدت مصر تجارب سابقة في هذا المجال، من بينها الصندوق المصريين العقاري الذي أطلقته شركة ألفا عام 2016 تقريبًا، ونسعى من خلال «امتلاك» إلى تقديم نموذج يتيح مشاركة أوسع من الجمهور والأفراد، من خلال الاستثمار بمبالغ محدودة نسبيًا.
فعلى سبيل المثال، قد تصل تكلفة الاستثمار في مدرسة واحدة إلى نحو 1.5 مليار جنيه، وهو ما يصعب على المستثمر الفردي الدخول فيه بصورة مستقلة، بينما تتيح الصناديق العقارية تجميع أموال عدد كبير من المستثمرين، وتمكينهم من الاستفادة من عوائد المشروعات الكبرى.
التوسع في التعليم والشراكة مع GSM العالمية
بالانتقال إلى قطاع التعليم، ما خطة أبتاون للتوسع في إنشاء المدارس، وما تفاصيل الشراكة مع مجموعة GSM؟
معتز شعراوي: بدأنا بالفعل تنفيذ خطتنا في قطاع التعليم من خلال مدرسة بريطانية داخل أبتاون 6 أكتوبر، التي تضم 7 قطع أراضٍ مخصصة لإنشاء المدارس، ونعمل على التوسع من خلال إنشاء مدرسة أمريكية خلال المرحلة المقبلة.
وفي هذا الإطار، أعلنا تأسيس شركة GSM Egypt، التابعة لمجموعة GSM العالمية التي تعمل في الولايات المتحدة وبريطانيا وعدد من الأسواق الدولية، وتدير نحو 200 مدرسة حول العالم.
وتستهدف الشركة الجديدة تأسيس منصة متخصصة للاستثمار والتطوير التعليمي في مصر، والاستفادة من الخبرات الدولية للمجموعة في إدارة وتشغيل المؤسسات التعليمية.
هل ستتولى GSM Egypt إنشاء المدارس أم ستقتصر مهمتها على الإدارة والتشغيل؟
معتز شعراوي: نعمل على إنشاء مجموعة من المدارس داخل أبتاون، بينما تتولى GSM Egypt مسؤولية إدارة وتشغيل المدارس، مع استهداف التوسع في السوق المصرية على مستوى الجمهورية.
ونركز على استهداف شريحة الطبقة المتوسطة العليا، ولا تقتصر خطتنا على القاهرة الكبرى، بل ندرس التوسع في محافظات الصعيد والدلتا والبحر الأحمر، ضمن خطة أكبر للاستثمار في قطاع التعليم.
ما تفاصيل الاتفاقية الخاصة بالمدرسة البريطانية، وما نموذج العائد الاستثماري الذي تم الاتفاق عليه؟
معتز شعراوي: المدرسة البريطانية هي أول مشروعاتنا في هذا الإطار، وقد وقعنا اتفاقية مع مجموعة GSM، وتم تمديد مدة التعاقد من 15 عامًا إلى 25 عامًا.
ويعتمد النموذج التعاقدي على نظام يجمع بين الإيجار الثابت والمشاركة في الإيرادات (Revenue Share)، بحيث تحصل أبتاون على حد أدنى من الإيجار السنوي، بالإضافة إلى نسبة من دخل المدرسة.
ويساعد هذا النموذج على تنويع مصادر الإيرادات الناتجة عن الاستثمار في القطاع التعليمي، من خلال تدفقات نقدية تشمل الجنيه المصري والدولار.
التكنولوجيا العقارية والترميز الرقمي
ما أبرز مستهدفات أبتاون في مجال التكنولوجيا العقارية، خاصة فيما يتعلق بتقنيات البلوك تشين والترميز العقاري؟
بالفعل بدأنا العمل بالتعاون مع الهيئة العامة للرقابة المالية، بالتزامن مع صدور التشريعات المنظمة للتكنولوجيا المالية في مصر، والتي تضمنت جوانب مرتبطة بتقنية سلاسل الكتل (Blockchain) والترميز العقاري.
ونعمل على تطوير سجل عقاري رقمي يعتمد على تقنية البلوك تشين، إلى جانب تطبيق مفهوم الترميز العقاري (Real Estate Tokenization)، الذي يشهد انتشارًا في عدد من الأسواق العالمية، وبدأت دول مثل السعودية والإمارات في التوسع في هذا الاتجاه.
ونرى أن هذه التكنولوجيا تمثل فرصة مهمة لدعم تصدير العقار المصري، من خلال تعزيز الثقة والشفافية في الأصول العقارية، وإتاحة الاستثمار بمبالغ صغيرة نسبيًا أمام المستثمرين من مختلف أنحاء العالم.
فالترميز العقاري يمكن أن يساهم في توسيع قاعدة المستثمرين، وإتاحة فرص المشاركة في ملكية الأصول العقارية دون الحاجة إلى ضخ استثمارات ضخمة، وهو ما نعتبره أحد الحلول المهمة لدعم تصدير العقار المصري.
هل حددتم عدد العقارات المستهدف تسجيلها على المنصة الرقمية؟
لا نعتمد على مستهدف محدد لعدد العقارات التي سيتم تسجيلها، لأننا نتبع سياسة انتقائية في اختيار المشروعات.
الأولوية بالنسبة لنا هي جودة الأصل العقاري، واكتمال مستنداته القانونية، ووجود دراسة واضحة للعائد المتوقع، إلى جانب توافر مصادر دخل مدروسة.
وبالتالي، لا نستهدف تسجيل أكبر عدد من العقارات، وإنما نركز على تقديم أصول ذات قيمة استثمارية حقيقية، سواء كانت مدارس أو مولات أو غيرها من المشروعات المدرة للدخل.
محفظة استثمارات أبتاون ومشروع الأوتليت التجاري
شهدنا الإعلان عن عدد من الشراكات والمشروعات الجديدة داخل أبتاون، فما حجم الاستثمارات الحالية، وما فلسفة المجموعة في اختيار الأنشطة؟
تبلغ قيمة محفظة المشروعات الجاري تطويرها داخل أبتاون نحو 25 مليار جنيه، ونعمل بالتوازي على دراسة مجموعة من الفرص الاستثمارية الجديدة، من بينها إنشاء أحد أهم الأندية في مصر داخل المشروع، إلى جانب مشروع مستشفى.
ونستهدف تقديم وجهة متكاملة تجمع بين الترفيه والضيافة والتسوق والعمل، بما يخلق تجربة متنوعة للزوار ويعزز القيمة الاستثمارية للمشروع.
وفيما يتعلق بالمول التجاري، يتضمن المخطط إنشاء منطقة أوتليت، إلى جانب فندق ومجموعة من المطاعم التي تقدم تجارب طعام فاخرة (Fine Dining)، وتبلغ الاستثمارات الأولية لمشروع الأوتليت نحو 6 مليارات جنيه.
ما الجدول الزمني لتنفيذ مشروع الأوتليت؟ وهل يستهدف المشروع جذب المستهلك المصري أم السائحين الأجانب؟
نستهدف افتتاح المرحلة الأولى من المشروع خلال عام 2028، على أن يتم استكمال باقي المراحل وافتتاح المشروع بالكامل بحلول عام 2030.
ونستهدف جذب مختلف شرائح الزوار، سواء من السوق المحلية أو السائحين الأجانب، ولذلك نعمل على تقديم مزيج من العلامات التجارية العالمية والمنتجات المصرية التراثية والحرفية.
كما نضع في اعتبارنا الموقع السياحي للمشروع، إذ يبعد نحو 35 دقيقة عن المتحف المصري الكبير ومنطقة الأهرامات، وهو ما يمنحه فرصة لاستقطاب السائحين الباحثين عن تجربة تسوق خلال زيارتهم لمصر.
ونستهدف من خلال ذلك جذب السائح الذي ينفق بالدولار، إلى جانب المستهلك المصري الذي ينفق بالجنيه، بما يتيح تنويع مصادر الإيرادات للمشروع.
ماذا عن الفندق المزمع إنشاؤه ضمن الوجهة التجارية والترفيهية؟ وهل تم الاستقرار على شركة الإدارة؟
نجري حاليًا مفاوضات مع شركة إدارة فندقية عالمية لتولي تشغيل الفندق، ونعمل على الانتهاء من الاتفاق تمهيدًا للإعلان عن الشركة خلال الفترة المقبلة.
وتتراوح الأسعار المستهدفة للغرف الفندقية بين 120 و150 دولارًا لليلة، وفقًا للتصور الحالي للمشروع.
التوسع الجغرافي وزيادة محفظة الأراضي
هل تستهدف المجموعة زيادة محفظة الأراضي خلال الفترة المقبلة، وما أبرز المناطق التي تضعونها على خريطة التوسع؟
نعمل بصورة مستمرة على تنمية محفظة الأراضي وتوسيع نطاق استثماراتنا، وتبلغ مساحة أبتاون نحو 53 فدانًا.
وبالتوازي مع ذلك، ندرس فرصًا للتوسع في مناطق البحر الأحمر والساحل الشمالي، إلى جانب محافظات جنوب مصر، خاصة في قطاع التعليم من خلال خطة إنشاء المدارس.
كما نولي اهتمامًا كبيرًا بالقطاع السياحي، في ظل النمو الذي يشهده السوق المصرية، ونرى أن مصر تحتاج إلى إضافة نحو نصف مليون غرفة فندقية خلال السنوات الخمس المقبلة، وهو ما يفتح المجال أمام فرص استثمارية كبيرة في قطاعات الفنادق والضيافة والأصول العقارية المرتبطة بالسياحة.







