بين تباطؤ قرارات الشراء وتأجيل المعارض العقارية والجدل حول عقود المطورين، يشهد السوق العقاري المصري مرحلة إعادة ترتيب للأولويات، يرى المهندس محمد البستاني أنها لا تعني أزمة شاملة وإنما إعادة فرز للسوق.
قال المهندس محمد البستاني، رئيس جمعية المطورين العقاريين، في تصريحات خاصة لـ follow ict، إن قرار عدم إقامة الدورة الحالية من أحد المعارض العقارية يجمع بين أبعاد تنظيمية وسوقية، ولا يمكن التعامل معه باعتباره إجراءً تنظيميًا بحتًا أو اعتباره مؤشرًا على وجود أزمة شاملة في القطاع العقاري.
وأوضح أن السوق العقاري شهد خلال الفترة الأخيرة تغيرات في حركة المبيعات وأولويات الشركات، بالتزامن مع توجه بعض الشركات إلى مزيد من الحذر عند توجيه ميزانيات التسويق والمشاركة في المعارض.
وأضاف، بحكم مشاركة الجمعية وتلقيها إخطارًا بعدم إقامة الدورة هذا العام، أن القرار يمكن قراءته باعتباره رسالة إلى مختلف أطراف السوق لإعادة النظر في شكل المعارض العقارية ومدى جدواها وتوقيت انعقادها، وليس باعتباره حكمًا سلبيًا على قوة السوق العقاري المصري.
المعارض العقارية لم تعد العامل الوحيد في قرار الشراء
وأشار البستاني إلى أن المعارض العقارية لا تزال تمثل أداة مهمة للتواصل بين المطورين والعملاء، خاصة مع قدرتها على جمع عدد كبير من الشركات والعملاء في مكان واحد، إلا أنها لم تعد العامل الوحيد المؤثر في قرار الشراء كما كان الحال في السنوات السابقة.
وأوضح أن رحلة العميل تبدأ في الوقت الحالي من المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي، حيث يبحث عن المشروعات ويقارن بين الأسعار والمنتجات وسابقة أعمال المطور قبل اتخاذ قرار زيارة المعرض.
ولفت إلى أن قرار شراء العقار لم يعد قائمًا فقط على الخصومات أو العروض المؤقتة، وإنما أصبح مرتبطًا بصورة أكبر بمدى جدية المطور، ونسب التنفيذ الفعلية، ومواعيد التسليم، إلى جانب جودة الإدارة والتشغيل بعد التسليم.
وأكد أن تطور دور المعارض يتطلب انتقالها من كونها منصات للبيع فقط إلى منصات تساعد على بناء الثقة وتوفير معلومات واضحة وشفافة عن المشروعات المطروحة.
تباطؤ نسبي في قرارات الشراء
وحول حركة الطلب على العقارات، قال رئيس جمعية المطورين العقاريين إن السوق شهد خلال الفترة الأخيرة تباطؤًا نسبيًا في سرعة اتخاذ قرارات الشراء مقارنة بفترات النشاط القوي خلال العام الماضي، موضحًا أن هذا التراجع لا ينطبق بالدرجة نفسها على جميع الشركات أو المناطق أو أنواع المنتجات العقارية.
وأضاف أن العميل لم يخرج من السوق، لكنه أصبح أكثر حذرًا وانتقائية، ويستغرق وقتًا أطول في المقارنة بين البدائل ودراسة قدرة المطور على تنفيذ المشروع والالتزام بمواعيد التسليم.
وشدد على أهمية التفرقة بين قيمة المبيعات وعدد الوحدات المباعة، موضحًا أن قيمة المبيعات قد ترتفع نتيجة زيادة الأسعار، في الوقت الذي ينخفض فيه عدد الوحدات المباعة أو تتباطأ وتيرة التعاقدات.
وأكد أن المشروعات التي تتمتع بموقع جيد، ونسب تنفيذ فعلية، وتسعير واقعي، لا تزال قادرة على تحقيق مبيعات في ظل المتغيرات الحالية بالسوق.
منتدى سيتي سكيب فرصة لمناقشة ملفات السوق
وتوقع البستاني أن يمثل منتدى «سيتي سكيب مصر» المقرر عقده في نوفمبر المقبل فرصة مهمة لمناقشة عدد من الملفات التي أصبحت على رأس أولويات السوق العقاري، وعلى رأسها تنظيم العلاقة بين المطور والعميل، والالتزام بمواعيد التسليم، ووضع عقود متوازنة، وتصنيف المطورين العقاريين، والحسابات المرتبطة بالمشروعات، إلى جانب قانون اتحاد المطورين العقاريين.
وأوضح أن المنتدى لا يمكن أن يحل محل المعرض العقاري بشكل كامل، نظرًا لاختلاف طبيعة ودور كل منهما؛ فالمعرض يمثل منصة تجارية وتسويقية تستهدف البيع والتواصل المباشر مع العملاء، بينما يركز المنتدى على الحوار ومناقشة التحديات وصياغة الرؤى والسياسات.
وأشار إلى أن المنتدى يمكنه تعويض جانب مهم من غياب المعرض إذا انتهى إلى توصيات عملية قابلة للتنفيذ، وليس مجرد مناقشات عامة حول أوضاع السوق.
تصريحات الرئيس تعكس مرحلة جديدة بالسوق العقاري
وفيما يتعلق بالتغيرات التي شهدها السوق خلال الفترة الأخيرة، بدءًا من تصريحات الرئيس عبدالفتاح السيسي بشأن حماية أموال المواطنين والالتزام بتسليم الوحدات، مرورًا بالجدل حول عقود المطورين، وصولًا إلى تأجيل «سيتي سكيب»، قال البستاني إن السوق العقاري المصري دخل مرحلة جديدة يمكن وصف عنوانها الرئيسي بـ«الالتزام قبل التوسع، والتنفيذ قبل الطرح».
وأوضح أن تصريحات الرئيس بشأن حماية أموال المواطنين والالتزام بمواعيد التسليم لا تستهدف القطاع العقاري أو المطورين الجادين، وإنما تمثل رسالة واضحة نحو تنقية السوق وضبط الممارسات غير المنضبطة.
وأضاف أن الجدل المرتبط بعقود المطورين كشف الحاجة إلى وجود عقود متوازنة تحمي حقوق العملاء، وفي الوقت نفسه تراعي الظروف الاستثنائية الحقيقية التي قد تواجه المطور، دون أن تتحول هذه الظروف إلى مبرر مفتوح لتأخير تنفيذ المشروعات.
وأكد أن تأجيل «سيتي سكيب» يمثل إحدى حلقات المتغيرات التي يشهدها السوق، لكنه ليس سببًا لهذه المتغيرات ولا يمكن اعتباره دليلًا منفردًا على وجود أزمة في القطاع.
المطور الأقوى هو القادر على التنفيذ وكسب ثقة العميل
وأشار البستاني إلى أن السوق العقاري يمر حاليًا بمرحلة إعادة ترتيب للأولويات، أصبح خلالها العميل أكثر وعيًا في اختياراته، بينما تتجه الشركات إلى مزيد من الحذر، في الوقت الذي تولي فيه الدولة اهتمامًا أكبر بالتنظيم والرقابة.
واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن السوق لا يشهد تراجعًا بقدر ما يعيد ترتيب وفرز نفسه، مشيرًا إلى أن المرحلة المقبلة ستمنح أفضلية أكبر للمطور الذي يمتلك ملاءة مالية، وأرضًا واضحة، وجدولًا تنفيذيًا واقعيًا، ويلتزم بتعاقداته.
في المقابل، توقع أن تواجه الشركات التي تعتمد بصورة مستمرة على طرح مشروعات جديدة دون وجود تنفيذ يتناسب مع حجم الطروحات صعوبة أكبر في كسب ثقة العملاء خلال المرحلة المقبلة.






