يبحث دائماً المحتالون ومجرمو الإنترنت عن وسائل جديدة تحظى بمصداقية لدى الناس حتى يمكنهم استغلالها في الإيقاع بالضحايا وسرقة أموالهم.
وتعد المواقع الإخبارية والمؤسسات الإعلامية الكبرى هي أحدث الوسائل التي لجأ اليها المحتالون، عبر إنشاء نسخ مزيفة منها لخداع المستخدمين ودفعهم إلى الاستثمار في مخططات احتيالية.
صفحات مزيفة تحاكي موقع صحيفة “الجارديان”
وأحدث الأمثلة على ذلك تمثل في إنشاء صفحات مزيفة تحاكي موقع صحيفة “الجارديان” تضمنت تقارير ملفقة عن الملياردير البريطاني جيم راتكليف، في إطار حملة احتيال أوسع استهدفت أيضًا مواقع معروفة مثل “بي بي سي” وغيرها من المؤسسات الإعلامية.
وبحسب “الجارديان”، ينشئ المحتالون نسخًا شبه مطابقة للمواقع الإخبارية الحقيقية، ثم ينشرون عليها تقارير مزيفة تهدف إلى إقناع القراء بالاستثمار في منصات وهمية للعملات المشفرة أو التداول المالي.
وتعتمد هذه الحيلة على كسب ثقة الضحية أولًا، من خلال إيهامه بأنه يقرأ تقريرًا صحفيًا حقيقيًا صادرًا عن مؤسسة إعلامية معروفة، قبل توجيهه إلى منصة استثمار مزيفة.
قصة مختلقة للإيقاع بالضحايا
ومن بين الأمثلة التي رُصدت مؤخرًا، مقال مزيف زعم أن الملياردير جيم راتكليف غادر مقابلة تلفزيونية على “بي بي سي” غاضبًا بعد أن كشفت المذيعة لورا كوينسبرج تفاصيل عن ثروته الشخصية.
ويواصل التقرير المختلق الادعاء بأن راتكليف يحقق أرباحًا سرية عبر منصة استثمار إلكترونية، مع دعوة القراء للنقر على رابط لمعرفة “الفرصة الاستثمارية” نفسها. لكن الرابط لا يقود إلى منصة استثمار حقيقية، بل إلى نسخة مزيفة من موقع تداول معروف، حيث يُطلب من المستخدم إدخال بياناته الشخصية.
وبعد ذلك، يتلقى الضحية اتصالات هاتفية من المحتالين لإقناعه بتحويل أموال إلى استثمارات وهمية في العملات الرقمية أو الأسهم، لتنتهي العملية بسرقة الأموال.
الذكاء الاصطناعي يزيد الخداع احترافية
أدى تطور أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي إلى تسهيل إنشاء مواقع احتيالية شديدة الإقناع، فلم تعد الصفحات المزيفة تعج بالأخطاء الإملائية أو التصاميم الرديئة كما كان الحال في السابق، بل أصبحت تتضمن عناوين احترافية وصورًا واقعية ومحتوى يبدو موثوقًا.
وأوضحت الصحيفة أن هذه ليست المرة الأولى التي تُستغل فيها أسماء مؤسسات إعلامية معروفة في عمليات الاحتيال، فقد سبق أن استُخدم اسم الخبير المالي مارتن لويس في تقارير مزيفة منسوبة إلى “بي بي سي نيوز” جرى إنشاؤها باستخدام الذكاء الاصطناعي للترويج لاستثمارات وهمية، كما انتشرت تقارير ملفقة أخرى نسبت إلى “صحيفة الجارديان” ادعت أن مقدم البرامج الوثائقية ديفيد أتينبورو حقق ثروة عبر منصة تداول إلكترونية.
وتبدو هذه المواقع مقنعة للغاية، إذ تنسخ تصميم الموقع الأصلي بالكامل، بما في ذلك الخطوط والقوائم وأسماء الصحفيين وصورهم الشخصية، ما يجعل اكتشاف الاحتيال أكثر صعوبة.
وأشار موقع “Full Fact” إلى أن إحدى الصور المزيفة الخاصة بجيم راتكليف احتوت على علامة SynthID المائية التابعة لشركة جوجل، ما يشير إلى أنها أُنتجت باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي الخاصة بالشركة.
كيف تتجنب الوقوع في الفخ؟
توجد بعض العلامات التي قد تكشف الخداع، مثل:
– استخدام عناوين مبالغ فيها أو مثيرة بشكل غير معتاد.
– وجود روابط بارزة تدعو القارئ إلى الاستثمار فورًا.
– الضغط على المستخدم لاتخاذ قرار سريع أو فتح حساب استثماري.
وتعمل “الجارديان” بالتعاون مع وزارة الداخلية البريطانية وعدد من المؤسسات الإعلامية لمواجهة هذه الحملات، فيما أكدت منصة تداول العملات الرقمية Kraken أن أي موقع يَعِد بأرباح مضمونة مستخدمًا اسمها هو موقع احتيالي، مشيرة إلى أنها تتعاون مع شركات الاستضافة والجهات الأمنية لإزالة النطاقات المزيفة.
وينصح خبراء الأمن السيبراني بالتحقق دائمًا من عنوان الموقع الإلكتروني قبل التفاعل مع أي محتوى استثماري، وتجنب النقر على الروابط المنتشرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مع تذكر أن الصحافة المهنية تهدف إلى نقل المعلومات، لا إلى الضغط على القراء للاستثمار أو تحويل الأموال.
ومع تزايد قدرات الذكاء الاصطناعي، لم يعد رؤية شعار مؤسسة إعلامية معروفة كافيًا للحكم على مصداقية المحتوى، وهو ما يجعل التحقق من المصدر ضرورة لا غنى عنها قبل اتخاذ أي قرار مالي.





