حظيت القراءة التحليلية التي قدمها جون جرجس، الرئيس التنفيذي لشركة “أورا كوميونيكشن”، حول مستقبل قطاع التعهيد (BPO) وخدمات “الأوف شور” في مصر، بتفاعل ملحوظ من المتخصصين وصناع القرار في القطاع، حيث ركزت على التحول النوعي للمفهوم العالمي للتعهيد من مجرد وسيلة لخفض التكاليف ومراكز اتصال تقليدية، إلى شراكة استراتيجية تهدف إلى الابتكار وخلق القيمة المضافة.
واستعرضت المؤشرات التي شملها المقال تطوراً كبيراً في حركة الاستثمارات العالمية بهذا القطاع، فقد بلغ حجم السوق العالمي الإجمالي نحو 38 تريليون دولار في عام 2024، وسط توقعات بأن يصل إلى 71 تريليون دولار بحلول عام 2030، كما استحوذ تعهيد تكنولوجيا المعلومات على 588 مليار دولار في عام 2025، ويتوقع ارتفاعه إلى أكثر من 806 مليارات دولار بحلول 2030.

وعلى المستوى المحلي، صعدت مصر إلى المركز الثالث عالمياً في مؤشر الثقة لمواقع التعهيد (عام 2023) مقارنة بالمركز الـ 11 سابقاً، مع استهداف نمو صادرات الخدمات الرقمية لتصل إلى 6 مليارات دولار.
وأبرز التحليل الدور الإيجابي للاستراتيجية الرقمية الرسمية للدولة، والتي ساهمت في جذب استثمارات جديدة وتسهيل توسع الشركات من خلال زيادة ميزانية التدريب بأكثر من 60 ضعفاً، وإنشاء مدن تكنولوجية متكاملة وتقديم حوافز استثمارية جاذبة، والتوسع الجغرافي ونقل مقرات العمل إلى المحافظات خارج القاهرة الكبرى (مثل بني سويف والإسكندرية والجيزة).
وحدد المقال مجموعة من العوامل التي تجعل السوق المصرية وجهة رئيسية للشركات الدولية، ومن أبرزها الثروة البشرية، حيث تخرج مصر أكثر من 740 ألف خريج سنوياً، تتراوح نسبة إجادة اللغات المتعددة (من 3 إلى 5 لغات) بين 30% إلى 40% منهم.
كما تحظى مصر بموقع جغرافي يتوسط ثلاث قارات يسمح بتقديم خدمات الدعم على مدار الساعة (24/7) لأوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا، عبر 270 مركز تسليم يخدم أكثر من 100 دولة، إلى جانب التوازن بين التكلفة والجودة، حيث توفر مصر كفاءات عالية بأسعار تنافسية، بالتوازي مع نقل المعرفة وتطوير خدمات الجيل الجديد والذكاء الاصطناعي.
واختتم الطرح بالإشارة إلى أهمية التعامل مع التحديات الراهنة، كالمنافسة العالمية المتزايدة وتطور الذكاء الاصطناعي والحاجة المستمرة لتحديث البنية التحتية الرقمية، وتحويلها إلى فرص عبر الانتقال إلى الخدمات عالية القيمة.
وشدد على أن مستقبل استدامة القطاع يكمن في دعم وتمكين الشركات المصرية الصغيرة والمتوسطة تشريعياً ومؤسسياً؛ لمساعدتها على التوسع دولياً وتعظيم دورها كركيزة أساسية في منظومة التعهيد الوطنية وزيادة الصادرات الخدمية.





