وقعت شركتا “سبيس 42″ الإماراتية، و”فياسات” الأمريكية اتفاقية ملزمة لتأسيس شركة “كواتيس”، وهي منصة مشتركة للبنية التحتية الفضائية والأرضية تستهدف توسيع نطاق خدمات الاتصالات المتنقلة عبر الأقمار الاصطناعية، مع مساهمات رأسمالية مشتركة قد تصل إلى مليار دولار.
مرحلة جديدة من التعاون
وجرى توقيع الاتفاقية في باريس خلال أسبوع الأعمال الفضائية العالمي، لتدشن الشركتان مرحلة جديدة من التعاون الذي بدأ بإجراء دراسات فنية وتجارية حول البنية التحتية المشتركة لشبكات الاتصالات غير الأرضية في عام 2025، قبل الإعلان عن نيتهما تأسيس “إكواتيس” في سبتمبر من العام نفسه.
وتستهدف “إكواتيس” إنشاء منصة مستقلة ومحايدة ومشتركة للأقمار الاصطناعية والبنية التحتية الأرضية، بما يسمح لمشغلي شبكات الهاتف المحمول بتوفير خدمات الصوت والرسائل والبيانات في المناطق التي لا تصل إليها الشبكات الخلوية أو تكون فيها تغطيتها محدودة.
مساهمات رأسمالية تصل إلى مليار دولار
تنص الاتفاقية على تقديم الشركتين مساهمات رأسمالية أولية مشتركة بقيمة 400 مليون دولار عند استكمال تأسيس إكواتيس. ومن المتوقع أن تضيف سبيس 42 مساهمة أخرى بقيمة 200 مليون دولار ضمن جولة تمويل رأسمالية مستقبلية مفتوحة أمام مستثمرين من أطراف ثالثة، ما قد يرفع إجمالي مساهمات الشركتين إلى مليار دولار.
وتعتمد “إكواتيس” نموذجًا شبيهًا بنموذج شركات أبراج الاتصالات، إذ تقوم الفكرة على مشاركة البنية التحتية الفضائية والأرضية بين عدة مشغلين بدلًا من تطوير كل مشغل منظومته بصورة منفردة، ويمكن لهذا النموذج خفض متطلبات رأس المال والتكاليف، مع زيادة كفاءة استخدام البنية التحتية والطيف الترددي وتوسيع نطاق الخدمات.
كما صُممت المنصة بحيث تكون قابلة للتوسع مع نمو الطلب، مع إمكانية انضمام مشغلين وحاملي تراخيص طيف إضافيين إلى المنظومة مع الاحتفاظ بحقوقهم وعلاقاتهم التجارية.
وتضم المرحلة الأولى بنية مصممة للتوسع لتشمل ما يصل إلى 60 قمرًا اصطناعيًا موزعة على ثلاثة ارتفاعات مدارية، بما يسمح بزيادة كثافة الكوكبة دون الحاجة إلى إعادة تصميمها مع ارتفاع الطلب.
سوق جديد للاتصالات عبر الأقمار الاصطناعية
تأتي الشراكة في وقت يتزايد فيه الطلب العالمي على خدمات الاتصال المباشر بين الأجهزة والأقمار الاصطناعية، مدفوعًا بتطور معايير شبكات الاتصالات غير الأرضية التي تتيح للهواتف الذكية التقليدية والأجهزة المتصلة الوصول إلى شبكات الأقمار الاصطناعية.
وبحسب البيان، من المتوقع أن يتراوح حجم سوق الاتصال المباشر بين الأجهزة والأقمار الاصطناعية عالميًا بين 30 و70 مليار دولار بحلول 2040، مع توسع استخدام هذه الخدمات ودمجها بصورة أكبر ضمن معايير شبكات الاتصالات المتنقلة، ويتيح ذلك إمكانية ربط الهواتف الذكية وأجهزة إنترنت الأشياء بالأقمار الاصطناعية دون الحاجة إلى معدات متخصصة، ما يفتح أسواقًا جديدة أمام خدمات الاتصال الفضائي.
وتملك الشركتان قاعدة تجارية واسعة يمكن أن تدعم إطلاق المنصة؛ إذ تشير سبيس 42 وفياسات إلى امتلاكهما علاقات تجارية مع أكثر من 400 مشغل لشبكات الهاتف المحمول حول العالم، إلى جانب أكثر من 100 ميجاهرتز من طيف خدمات الاتصالات المتنقلة عبر الأقمار الاصطناعية المنسق عالميًا، وفق البيان.
وتوفر هذه الأصول قاعدة لتوسيع خدمات الاتصال المباشر بين الأقمار الاصطناعية والأجهزة، خصوصًا في المناطق النائية والمناطق التي تعاني فجوات في التغطية الأرضية، كما يمكن لمشاركة البنية التحتية أن تساعد مشغلي الاتصالات على توسيع نطاق التغطية مع تقليل الاستثمارات المطلوبة لكل طرف مقارنة ببناء منظومات منفردة.
نموذج استثماري قابل للتوسع
ومن الناحية الاستثمارية، تستهدف “إكواتيس” الجمع بين المساهمات الرأسمالية من المؤسسين ومستثمرين من أطراف ثالثة، إلى جانب إمكانية الاستفادة من تمويل الدين، مع الاعتماد على عوائد مشروعات البنية التحتية لدعم النموذج على المدى الطويل.
ويتيح هذا الهيكل إمكانية دخول شركاء استراتيجيين وماليين جدد مع توسع المنظومة، بينما يمكن لجولات التمويل المستقبلية زيادة رأس المال المتاح لتطوير الكوكبة والبنية التحتية المرتبطة بها.
وتقول الشركتان إن الهدف النهائي هو بناء طبقة مشتركة ومحايدة من البنية التحتية للاتصالات عبر الأقمار الاصطناعية، بما يدعم توسع شبكات الهاتف المحمول إلى مناطق جديدة، ويتيح للمشغلين الاستفادة من وفورات الحجم بدل تحمل التكلفة الكاملة لمنظومات فضائية منفردة.






