تواجه شركات الصناعات الغذائية ضغوطًا على هوامش الربحية مع ارتفاع أسعار الخامات عالميًا، في وقت تتجه فيه إلى تنويع المنتجات وتحسين كفاءة التشغيل وخفض تكاليف الطاقة، بحسب المهندس أحمد السباعي، المدير العام لمجموعة «المصرية السويسرية للمكرونة والطحن والمركزات وتجارة الحبوب».
وقال السباعي، خلال مؤتمر صحفي نظمته المجموعة بمناسبة اليوم العالمي للمكرونة، إن أسعار القمح العالمية ارتفعت بنحو 50 إلى 70 دولارًا خلال شهر ونصف الشهر السابق، ما انعكس على تكاليف إنتاج الدقيق والمكرونة وزاد الضغوط على ربحية الشركات العاملة في القطاع.
وأوضح أن المجموعة تحاول الحد من انتقال الزيادات في تكاليف الإنتاج إلى المستهلك دفعة واحدة، في ظل حساسية الطلب على السلع الغذائية تجاه الأسعار، مشيرًا إلى أن ارتفاع تكلفة القمح لا يمكن تعويضه دائمًا من خلال زيادة فورية ومماثلة في أسعار المنتجات النهائية.
وأضاف أن العائدات التصديرية تساعد الشركة على مواجهة ضغوط التكلفة وتوفير النقد الأجنبي اللازم لاستيراد الخامات والوفاء بالتزاماتها التشغيلية.
وأشار إلى أن المجموعة تعتمد بالكامل على القمح المستورد في عملياتها الإنتاجية، نظرًا إلى توجيه القمح المحلي إلى الحكومة وفق النظام المعمول به، وتعمل على تنويع مصادر الاستيراد لتقليل تأثير اضطرابات الأسواق العالمية.
وأوضح أن الشركة تدرس فرص الاستيراد من دول مختلفة، من بينها رومانيا وفرنسا، وفقًا للأسعار والمواصفات الفنية ومستويات الجودة المطلوبة، بما يضمن تأمين احتياجات المصانع واستمرار الإنتاج.
المصرية السويسرية تدرس التوسع في الصوصات الجاهزة
وكشف السباعي أن المجموعة تدرس التوسع في الصناعات المرتبطة بصلصة الطماطم، من خلال تطوير منتجات جديدة وزيادة إنتاج الصوصات الجاهزة، ومنها صوص المكرونة وصوص البيتزا.
وأوضح أن هذه المنتجات تُسوق حاليًا في الأسواق الخارجية، ولم تُطرح بعد في السوق المصرية، مشيرًا إلى وجود طلب عليها من بعض العملاء الدوليين.
وأضاف أن التوسع في المنتجات المكملة للمكرونة يتيح الاستفادة من شبكات التوزيع القائمة وزيادة القيمة المضافة للمواد الخام، بدلًا من الاعتماد على منتج واحد.
وفي سياق متصل، لفت إلى أن صناعة صلصة الطماطم في مصر تواجه تحديات ترتبط بالتقلبات الموسمية في أسعار المحصول، فضلًا عن ارتفاع الفاقد خلال عمليات الجمع والتداول.
وكشف أن تقديرات المجموعة تشير إلى أن الفاقد من محصول الطماطم في مصر قد يقترب من 30%، نتيجة أساليب الجني والتعامل مع المحصول، مؤكدًا ضرورة تطوير منظومة الزراعة والجمع والنقل والتخزين لرفع كفاءة التصنيع وتقليل الخسائر.
وأوضح أن الحد من الفاقد من شأنه المساعدة في استقرار توافر الخامات للمصانع وتقليل تقلبات الأسعار، بما يدعم التوسع في إنتاج صلصة الطماطم والمركزات الموجهة إلى الأسواق المحلية والتصديرية.
تصنيع منتجات بعلامات تجارية دولية
وكشف السباعي أن المجموعة تعمل على تصنيع منتجات لحساب علامات تجارية دولية كبرى، من خلال أنشطة التصنيع للغير وإنتاج سلع تحمل العلامات التجارية الخاصة بالعملاء، إلى جانب بحث فرص إقامة شراكات صناعية واستثمارية جديدة.
وأوضح أن الشركة تصنع بالفعل منتجات لحساب شركات في كينيا واليمن وزامبيا، تحمل العلامات التجارية الخاصة بهذه الشركات، مستفيدة من قدراتها الإنتاجية والتكنولوجية داخل مصر.
وأضاف أن تطوير نظم الإدارة والحوكمة داخل المجموعة، التي بدأت نشاطها كشركة عائلية، عزز استعدادها للدخول في شراكات دولية، مؤكدًا انفتاحها على فرص التعاون التي تحقق منفعة مشتركة للأطراف المعنية.
وأشار إلى تزايد اهتمام المستثمرين الأجانب بالسوق المصرية خلال العامين الماضيين، خاصة الشركات التركية والصينية، في قطاعات من بينها الصناعات الغذائية والمنسوجات، بما يفتح المجال أمام فرص إضافية للتصنيع المشترك ونقل الخبرات والتكنولوجيا.
الطاقة الشمسية لخفض تكاليف التشغيل والبصمة الكربونية
وفي ملف الطاقة والاستدامة، كشف السباعي أن المجموعة بدأت دراسة مشروعات لاستخدام الطاقة الشمسية في منشآتها الصناعية، بهدف تقليل تكاليف الكهرباء وتحسين كفاءة التشغيل والحد من الأثر البيئي للعمليات الإنتاجية.
وأوضح أن الشركة حصلت بالفعل على عروض أسعار للمشروعات المقترحة وحددت ميزانية مبدئية لها، فيما تستكمل الدراسات اللازمة قبل اتخاذ القرارات النهائية بشأن التنفيذ ومواعيده.
وأضاف أن المجموعة تعمل بالتوازي على قياس البصمة الكربونية لأنشطتها وإعداد التقارير المتعلقة بها، من خلال الاستعانة بمتخصصين ومدققين، إلى جانب فريق داخلي يتولى متابعة متطلبات الاستدامة.
وأكد أن التوسع في استخدام الطاقة المتجددة وتطوير نظم القياس البيئي أصبحا من العناصر المهمة لتعزيز تنافسية المنتجات المصرية في الأسواق العالمية، في ظل تزايد المتطلبات الدولية المتعلقة بالاستدامة والأثر البيئي للصناعات.
وأشار إلى أن المجموعة تواصل تنفيذ خطط التطوير بصورة مرحلية، مع التركيز على زيادة الإنتاج وتنويع المنتجات وتحسين كفاءة التشغيل، بالتوازي مع التعامل مع تحديات أسعار الخامات والطاقة وتكاليف الشحن الدولي.







