في مثل هذا اليوم، 29 مايو من عام 1973، وُلد رائد الأعمال التقني والمبتكر الكندي راهول سود، والذي أعاد تعريف مفهوم “الحواسيب الخارقة” المخصصة للألعاب والمهام الثقيلة.
ففي عام 1991، في كندا، أسس سود شركة VoodooPC وهو لم يتجاوز الـ 18 من عمره، والتي كانت مختبراً للابتكار، حيث قررت التغلب على اثنين من التحديات الكبيرة التي عانت منها الحواسيب القوية، وهما الحرارة المرتفعة جداً، والضوضاء المزعجة الصادرة عن مراوح التبريد التقليدية.

هنا بدأت ثورة سود؛ حيث كان من أوائل الذين أدخلوا تقنيات التبريد السائل (Liquid Cooling) وأنظمة التبريد الصامت بدون مراوح (Fanless Cooling) إلى الأجهزة الشخصية الموجهة للمستهلكين، ليقدم حواسيب VoodooPC السريعة والصامتة والباردة.
لفت النجاح الباهر والسمعة الأسطورية لشركة VoodooPC أنظار العمالقة، وفي عام 2006، أعلنت شركة “هيوليت باكارد” أو إتش بي (HP) عن الاستحواذ الكامل على الشركة للاستفادة من عبقرية سود وفريقه.

داخل أروقة “إتش بي” (HP)، تم تعيين سود في منصب الرئيس التنفيذي للتكنولوجيا (CTO) لقطاع الحواسيب العالمية، حيث ساهمت ابتكاراته وتصاميمه في وضع الحجر الأساس لسلسلة الأجهزة الشهيرة HP Omen التي تتربع اليوم على عرش أجهزة الألعاب عالمياً.
لم يقف طموح راهول سود عند حدود الهاردوير، بل واصل رحلته الريادية من خلال تأسيس Microsoft Ventures، حيث انتقل إلى مايكروسوفت لإنشاء وإطلاق ذراعها الاستثماري لدعم الشركات الناشئة عالمياً، كما أطلق Unikrn، وهي منصة رائدة في مجال الألعاب الإلكترونية والمراهنات الرياضية المشفرة، والتي استحوذت عليها لاحقاً شركة Entain العالمية، وهو يدير حالياً محفظة استثمارية لدعم الجيل القادم من التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
وفي مثل هذا اليوم من عام 1992، وخلال فعاليات معرض الإلكترونيات الاستهلاكية (CES) في شيكاغو، صعد جون سكولي، الرئيس التنفيذي لشركة آبل حينها، إلى المسرح ليعلن عن منتج وصفه بأنه “ليس أقل من ثورة”، وكان هذا المنتج هو المساعد الرقمي الشخصي “نيوتن” (Apple Newton).
كان هذا الإعلان يمثل أول خط إنتاج رئيسي جديد لشركة آبل منذ إطلاق حاسوب “ماكنتوش” الأسطوري قبل ثماني سنوات، ورغم عدم وجود نموذج أولي يعمل بكامل طاقته في ذلك اليوم، إلا أن سكولي أبهر الصحفيين بعرض تخيلي تضمن كيفية طلب “بيتزا” بمجرد سحب أيقونات المكونات (الإضافات) فوق صورة البيتزا، ثم إرسال الطلب تلقائياً عبر “الفاكس” من الجهاز!
أثار الكشف عن “نيوتن” ضجة إعلامية هائلة وفورية، لكن هذا الإعلان اعتُبر لاحقاً في تاريخ التقنية أحد أكبر الأخطاء الاستراتيجية لشركة آبل، فقد منح الإعلان المبكر جداً الشركات المنافسة فرصة ذهبية لمعرفة نوايا آبل وبدء تطوير أجهزة مشابهة، كما خلق العرض انطباعاً لدى المستهلكين بأنهم مقبلون على جهاز ساحر وخالٍ من العيوب.

تأخر إطلاق جهاز “نيوتن” في الأسواق لأكثر من عام، حيث صدر رسمياً في أغسطس 1993، وعندما أصبح في أيدي المستخدمين، كانت الصدمة.
لم يكن “آبل نيوتن” بالسهولة والروعة التي وعد بها؛ فقد واجهت الميزة الأساسية للتعرف على “الكتابة اليدوية” انتقادات لاذعة وسخرية واسعة في وسائل الإعلام بسبب عدم دقتها وكثرة أخطائها الإملائية.
ورغم أن آبل قامت بتحسين التقنية بشكل مذهل في الإصدارات اللاحقة، إلا أن السمعة الأولى للجهاز كانت قد تضررت تماماً، ولم يتمكن “نيوتن” من تحقيق أي نجاح تجاري يُذكر.
في عام 1997، عاد ستيف جوبز في منصب قيادي إلى شركة آبل بعد فترة غياب طويلة، وكان من أولى قراراته الحاسمة إيقاف خط إنتاج “نيوتن” تماماً في عام 1998.
رغم فشل “نيوتن” تجارياً، إلا أن الأفكار والتقنيات التي وضعتها آبل فيه (مثل الشاشات التي تعمل باللمس، والمساعد الذكي، والحوسبة المحمولة في الجيب) كانت هي الحجر الأساس الذي بُني عليه هاتف آيفون وجهاز آيباد اللوحي بعد سنوات طويلة.
وفي مثل هذا اليوم من عام 1999، حقق برنامج الفضاء العالمي إنجازاً استثنائياً عندما نجح مكوك الفضاء الأمريكي ديسكفري (Discovery) في إتمام أول عملية التحام في التاريخ بمحطة الفضاء الدولية (ISS)، لتبدأ حقبة جديدة من التعاون البشري في الفضاء الخارجي.
خلال المهمة التي حملت رمز STS-96، قاد طاقم المكوك المكون من 7 رواد فضاء عملية اقتراب معقدة ودقيقة للغاية، ليلتحم ديسكفري بالمحطة التي كانت لا تزال في مراحل بنائها الأولى وتتكون من وحدتين فقط هما: الوحدة الروسية “زاريا” والوحدة الأمريكية “يونيتي”.

جاءت هذه المهمة كعملية إمداد لوجستية بالغة الأهمية، فبمجرد فتح البوابات بين المكوك والمحطة، قام الرواد بنقل أكثر من 1,500 كيلوجرام من المعدات والأجهزة الطبية، وأنظمة الدعم ومياه الشرب، إلى جانب أدوات صيانة وأجهزة لوحية مخصصة لأول طاقم بشري طويل الإقامة سيصل إلى المحطة لاحقاً.
استمرت عملية الالتحام لعدة أيام، بذل خلالها الرواد مجهوداً شاقاً في السير في الفضاء لتركيب رافعات ومعدات تثبيت على الهيكل الخارجي للمحطة، لتهيئتها لاستقبال الأجزاء المختبرية القادمة.
ومثلما كان “ديسكفري” أول مكوك يفتح أبواب محطة الفضاء الدولية في 1999، كان هو نفسه من أغلق هذه الحقبة عندما قام بآخر رحلاته للمحطة في عام 2011 قبل إحالته للتقاعد، كأكثر مكوكات الفضاء سفراً وعملاً في التاريخ.
وفي مثل هذا اليوم من عام 2012، قررت شركة جوجل (Google) بالتعاون مع شريكتها سامسونج (Samsung) اتخاذ خطوة جريئة لنقل نظام تشغيلها السحابي من الشاشات المحمولة إلى المكاتب، حيث تم الإعلان رسمياً عن إطلاق أول جهاز “كروم بوكس” (Chromebox) في الأسواق.
بعد عام واحد من إطلاق حواسيب “كروم بوك” المحمولة، جاء الـ “كروم بوكس” ليكون النسخة المكتبية المصغرة؛ جهاز كمبيوتر صغير الحجم (Mini PC) يعتمد كلياً على نظام التشغيل السحابي ChromeOS، وموجه بشكل أساسي للمدارس، والشركات، والمستخدمين الذين يبحثون عن جهاز مكتب اقتصادي وسريع.
جاء الجهاز الأول بتصميم مدمج وبسيط، ورغم اعتماده على الحوسبة السحابية، إلا أنه زود بمواصفات ممتازة بمقاييس وقته، فالمعالج إنتل Intel Celeron ثنائي النواة، والذاكرة العشوائية 4 جيجابايت (وهي سعة ممتازة لنظام ChromeOS الخفيف)، مع دعم مخرجات DisplayPort وDVI لتوصيل شاشات متعددة، مع 6 منافذ USB، وقد كان الجهاز قادرا على التشغيل الفوري في أقل من 7 ثوانٍ، مع تحديثات تلقائية مستمرة دون تباطؤ بمرور الزمن.

وتمثلت عبقرية “كروم بوكس” في تحدي المفهوم التقليدي للحواسب الشخصية، ويندوز وماك؛ حيث لم يكن المستخدم بحاجة إلى معالجات خارقة أو مساحات تخزين عملاقة محلياً، فكل ما تحتاجه هو اتصال بالإنترنت، ومتصفح كروم، لتدير أعمالك بالكامل من خلال السحابة.
قدم الجهاز حلاً سحرياً لقطاع التعليم والشركات، حيث أتاح لمديري تكنولوجيا المعلومات إدارة مئات الأجهزة برمجياً عن بُعد وبسهولة فائقة، وبتكلفة لا تقارن بالحواسب التقليدية.
فتح إطلاق أول “كروم بوكس” الباب أمام كبرى شركات الكمبيوتر عالمياً، مثل أسوس وHP وAcer ولينوفو، لتبني هذا المفهوم وإنتاج نسخها الخاصة، واليوم، يُعد الـ Chromebox عنصراً أساسياً في تجهيز غرف الاجتماعات الذكية، والأنظمة الرقمية في المطارات والمحلات التجارية، وأكشاك الخدمة الذاتية حول العالم، بفضل اعتماديته العالية وأمانه الفائق.









