أكد وزراء التخطيط والتنمية الاقتصادية والتموين والتجارة الداخلية والصناعة أن تعزيز قدرة الاقتصاد المصري على تحقيق نمو مستدام يتطلب الانتقال من التعامل مع التحديات الحالية إلى بناء منظومة أكثر قدرة على الإنتاج وخلق القيمة المضافة ومواجهة الأزمات، مع مواصلة دعم ريادة الأعمال والقطاع الخاص باعتبارهما شريكين رئيسيين في دفع مسيرة التنمية.
جاء ذلك خلال الجلسة الوزارية التي انعقدت بعنوان “المعادلة الاقتصادية لمصر: النمو ورأس المال والإنتاج والاستقرار في نظام عالمي جديد”، ضمن فعاليات النسخة الرابعة من قمة التقرير السنوي لقطاع ريادة الأعمال المصري SDR 2026، حيث ناقش الوزراء أبرز التحولات التي يشهدها الاقتصاد المصري، وأولويات المرحلة المقبلة في ظل المتغيرات الاقتصادية العالمية.
النمو الإيجابي نقطة انطلاق نحو اقتصاد أكثر إنتاجية
قال د. أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية ورئيس الأمانة الفنية للمجموعة الوزارية لريادة الأعمال، إن تحقيق معدلات نمو إيجابية لا يمثل نهاية المطاف، وإنما نقطة انطلاق لمسار يتطلب استمرار العمل والتعامل بمرونة مع التحديات المتغيرة، مؤكدًا أهمية توجيه التركيز خلال المرحلة المقبلة نحو القطاعات الإنتاجية والتحويلية القادرة على خلق قيمة مضافة حقيقية.
وأوضح أن قطاعات الخدمات والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات تمثل كذلك مجالات مستقبلية تعكس قدرة الاقتصاد المصري على تحقيق تحول مستدام، مشيرًا إلى أن تراجع معدلات التضخم بالتزامن مع استمرار النمو، رغم الظروف الاقتصادية الصعبة، يمثل مؤشرًا إيجابيًا على تحرك الاقتصاد في الاتجاه الصحيح.
وأكد رستم أن التحديات القائمة تتطلب مواصلة العمل لرفع معدلات النمو وتحسين مستويات المعيشة، من خلال تعزيز قدرة القطاعات المختلفة على الإنتاج وخلق القيمة، بما يدعم استدامة النمو خلال المرحلة المقبلة.
تنويع الإمدادات وتعزيز الإنتاج المحلي لمواجهة الأزمات
من جانبه، أكد د. شريف فاروق، وزير التموين والتجارة الداخلية، أن الأزمات العالمية الأخيرة، وفي مقدمتها الحرب الروسية الأوكرانية، أثبتت أهمية تنويع مصادر الإمداد ورفع قدرة الدولة على الاستباق والاستعداد للتحديات، موضحًا أن مصر نجحت في الانتقال من الاعتماد على مصادر محدودة إلى تنويع أسواق الاستيراد، بالتوازي مع تعزيز المخزون الاستراتيجي.
وأشار إلى ارتفاع الإنتاج المحلي من نحو 3.2 مليون طن إلى 5 ملايين طن سنويًا، معتبرًا أن هذا التطور يعكس أهمية التكامل والتنسيق بين مؤسسات الدولة في تعزيز قدرة الاقتصاد على التعامل مع المتغيرات والأزمات.
وأضاف أن تعزيز الإنتاج المحلي ورفع كفاءة منظومة الإمداد لا يمثلان فقط أدوات للحفاظ على الاستقرار، وإنما يفتحان أيضًا المجال أمام قطاع ريادة الأعمال والمشروعات الصغيرة والمتوسطة للاستفادة من هذا الزخم، والمساهمة في بناء اقتصاد أكثر قدرة على مواجهة الأزمات وتحويل التحديات إلى فرص للنمو.
من المزايا الاستثمارية إلى التنمية المستدامة
بدوره، قال المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، إن مصر انتقلت خلال السنوات الأخيرة من التركيز على المزايا التقليدية للاستثمار، وفي مقدمتها الموقع الجغرافي، إلى العمل على بناء أسس أكثر قوة وجاذبية، تشمل تطوير البنية التحتية، وتعزيز توافر العمالة والمهارات، ودعم منظومة ريادة الأعمال التي تشهد نموًا متسارعًا.
وأوضح أن التحدي الحقيقي في المرحلة الحالية يتمثل في البناء على هذه المقومات وتحويلها إلى مسار للتنمية المستدامة، من خلال التركيز على القطاعات القادرة على أن تصبح محركات رئيسية للنمو والإنتاج.
وشدد هاشم على أن تحقيق النمو في حد ذاته لا يمثل الهدف النهائي، وإنما تكمن الأهمية في تحويل هذا النمو إلى تنمية مستدامة تخلق فرص عمل، وترفع مستويات الإنتاجية، وتحقق أثرًا اقتصاديًا ملموسًا، بما يعزز قدرة الاقتصاد المصري على تحقيق قيمة حقيقية ومستدامة.
قمة SDR 2026 تناقش مستقبل ريادة الأعمال والاقتصاد المصري
والجدير بالذكر أن قمة التقرير السنوي لقطاع ريادة الأعمال المصري SDR 2026 تُعقد في الجونة خلال الفترة من 10 إلى 12 سبتمبر 2026، وتجمع مسؤولين حكوميين ومستثمرين ورواد أعمال وخبراء لمناقشة مستقبل منظومة ريادة الأعمال في مصر، واتجاهات الاستثمار ورأس المال الجريء، ودور البيانات والابتكار في دعم نمو الشركات وتعزيز قدرة الاقتصاد المصري على الاستفادة من الفرص الجديدة.






