في مثل هذا اليوم، 6 سبتمبر 2001، شهد قطاع التقنية العالمي إعلان إحدى أكبر وأكثر الصفقات إثارة للجدل في تاريخ التكنولوجيا، حيث أعلنت شركة “هيوليت باكارد” (HP) عن خطتها لشراء شركة كومباك (Compaq Computer Corp) مقابل 25 مليار دولار في صفقة تبادل أسهم.
جاء الإعلان في وقت كان يعاني فيه سوق أجهزة الحاسوب الشخصية من تراجع حاد في النمو والربحية. وقادت الرئيسة التنفيذية لشركة “إتش بي” (HP) حينها، كارلي فيورينا، هذه الخطوة بهدف إيجاد عملاق تقني قادر على منافسة شركة “آي بي إم” (IBM) في مجال خدمات الخوادم وحلول الشركات، وإزاحة شركة “دل” (Dell) التي كانت تسيطر على مبيعات الحواسيب الشخصية بفضل نموذج البيع المباشر.

لم تمر الصفقة بسهولة؛ إذ واجهت معارضة داخلية عنيفة قادها والتر هيوليت (نجل المؤسس المشارك لشركة HP)، والذي اعتبر أن الاستحواذ على كومباك يمثل مخاطرة كبيرة ويزيد من تعرض الشركة لسوق الحواسيب ضعيف هامش الربح، بدلاً من التركيز على قطاع الطابعات المربح.
أدى ذلك إلى معركة تصويت شهيرة بين المساهمين استمرت لأشهر، انتهت بإقرار الصفقة بفارق ضئيل وتأكيد اندماج الشركتين رسمياً في مايو 2002.
أسفرت الصفقة عن تشكيل شركة عملاقة تضم أكثر من 145 ألف موظف وتعمل في 160 دولة، لكنها واجهت تحديات كبيرة في تكامل الثقافات والعمليات.
ورغم أن هذا الاستحواذ جعل “إتش بي” أكبر مصنع للحواسيب الشخصية في العالم لسنوات، إلا أن الصعوبات الإدارية وتراجع الأداء أدا إلى إقالة كارلي فيورينا من منصبها عام 2005، واستمرار التغييرات الهيكلية حتى تقسيم “إتش بي” لاحقاً في عام 2015 إلى شركتين مستقلتين.
ساب تستحوذ على Right Hemishere
وفي مثل هذا اليوم من عام 2011، أعلنت شركة “ساب” (SAP) العالمية المتخصصة في برامج إدارة المشاريع والمؤسسات عن استحواذها الكامل على شركة (Right Hemisphere)، الرائدة في تطوير حلول وبرمجيات التصور ورسوم الجرافيك ثلاثية الأبعاد (3D Visualization).

جاءت هذه الخطوة الاستراتيجية بهدف دمج تقنيات التصور الرقمي المتطورة مع أنظمة إدارة موارد المؤسسات (ERP) التي تقدمها “ساب”، ومكّن هذا الاندماج عملاء الشركة من تحويل البيانات النصية والجدولية المعقدة إلى نماذج وتصاميم ثلاثية الأبعاد تفاعلية، مما أتاح للشركات ربط بيانات التصميم الهندسي والتصنيع مباشرة ببيانات سلاسل الإمداد والمبيعات والصيانة.
أسهم هذا الاستحواذ في تعزيز مكانة “ساب” في قطاعات التصنيع، وإدارة دورة حياة المنتجات (PLM)، وإدارة الأصول، ومن خلال إدراج تقنيات Right Hemisphere ضمن بيئة بيزنس أوبجيكتس (BusinessObjects) وسلسلة حلول “ساب”، تمكن المستخدمون من تسريع عمليات اتخاذ القرار، وتقليل الأخطاء في خطوط الإنتاج، وتحسين مستوى التواصل بين الأقسام الميدانية والهندسية.
فيسبوك تستحوذ على إنستجرام
وفي مثل هذا اليوم من عام 2012، أنجزت شركة فيسبوك (ميتا حالياً) رسمياً صفقة الاستحواذ على تطبيق مشاركة الصور الشهير إنستجرام (Instagram)، في خطوة فارقة أعادت تشكيل مشهد وسائل التواصل الاجتماعي، وضمنت لفيسبوك هيمنة واسعة على سوق التطبيقات المخصصة للهواتف الذكية.
تعود جذور القصة إلى أبريل 2012 عندما أعلن مارك زوكربرج، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة فيسبوك، عن الاتفاق الأولي لشراء إنستجرام مقابل مليار دولار (في صورة كاش وأسهم).

حينها، كان إنستجرام مجرد تطبيق واعد لم يتجاوز عمره عامين، ولا يتعدى فريق عمله 13 موظفاً فقط، ودون أي عوائد مالية تذكر، مما جعل الصفقة محل جدل واسع وصدمة في أوساط قطاع التكنولوجيا والتحليلات المالية.
خضعت الصفقة لمراجعات تنظيمية مكثفة ودقيقة من لجنة التجارة الفيدرالية الأمريكية (FTC) على مدار عدة أشهر للتحقق من عدم وجود ممارسات احتكار أو إضرار بالمنافسة، ومع إغلاق التحقيق دون اعتراض، أُعلن عن إتمام الصفقة بشكل رسمي في 6 سبتمبر 2012، لتصل القيمة النهائية الفعلية للصفقة إلى حوالي 715 مليون دولار نتيجة انخفاض قيمة أسهم فيسبوك في السوق آنذاك.
أثبتت الأيام أن الاستحواذ كان أحد أنجح القرارات الاستثمارية في تاريخ التقنية الحديث؛ حيث حافظ إنستجرام على كيانه واستقلاليته التشغيلية في بداياته مع الاستفادة من بنيتها التحتية وخبراتها الإعلانية، ليتجاوز عدد مستخدميه لاحقاً المليارين، ويتحول إلى محرك رئيسي لأرباح الشركة ولثقافة المحتوى الرقمي حول العالم.






