يشهد قطاع مراكز الاتصال وخدمة العملاء تحولا متسارعا على مستوى العالم، مع توجه الشركات نحو الاعتماد على الحلول السحابية ومنصات التواصل الموحدة، التي تتيح إدارة تفاعلات العملاء عبر المكالمات الهاتفية والمحادثات النصية وتطبيقات التواصل الاجتماعي من خلال نظام واحد، بدلا من الاعتماد على الأنظمة التقليدية والبنية التحتية المعقدة.
وتعكس مؤشرات السوق حجم هذا التحول، إذ قدرت شركة الأبحاث Metrigy حجم سوق حلول مراكز الاتصال السحابية (CCaaS) عالميا بنحو 8.4 مليار دولار خلال عام 2025، بزيادة 16.4% على أساس سنوي، مع توقعات بارتفاعه إلى 13.3 مليار دولار بحلول عام 2030، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 9.8%. كما أظهرت دراسة شملت 1,437 شركة أن 33.1% من الشركات المشاركة تعتمد بالفعل على هذه الحلول باعتبارها منصتها الرئيسية لمراكز الاتصال.
وفي ظل هذه الفرص، تسعى الشركات التكنولوجية إلى تطوير حلول أكثر مرونة تساعد المؤسسات على تحسين تجربة العملاء، ورفع كفاءة عمليات التواصل، وخفض تكاليف التشغيل، وهو ما يفتح المجال أمام الشركات الناشئة والمتخصصة لتقديم بدائل تنافسية في هذا القطاع.
ومن بين هذه الشركات تبرز Egytel، التي بدأت أعمالها عام 2020 لتطوير حلول تكنولوجية متخصصة في إدارة مراكز الاتصال والتواصل مع العملاء، من خلال منصة تجمع قنوات الاتصال المختلفة في نظام واحد.
يتحدث عبد الرحمن نادي، الشريك المؤسس لشركة Egytel، في حواره مع منصة الاقتصاد الرقمي FollowICT حول قصة تأسيس الشركة، وطبيعة الحلول التي تقدمها، والقطاعات التي تستهدفها، إلى جانب تطورات أعمالها وخططها لجولة استثمارية جديدة تستهدف دعم توسعها في أسواق الخليج والشرق الأوسط وأفريقيا.
في البداية من هم مؤسسي الشركة؟
تضم الشركة ثلاثة مؤسسين مشاركين، ويتولى المهندس أحمد الجانب التقني، وأنا خلفيتي الأساسية في مجال التمويل، وأحمل درجة الماجستير في إدارة الأعمال (MBA) من الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا، ومعنا أيضا الدكتور إبراهيم جمال، وتستند الشركة إلى فريق من المتخصصين في تطوير البرمجيات والبنية التقنية، بما يشمل تطوير الأنظمة وإدارة الجوانب الفنية المختلفة للمنصة.
وكيف جاءت فكرة Egytel؟
فكرة التأسيس بدأت من خلال خبرة أحد المؤسسين، المهندس أحمد، الذي عمل في مجال مراكز الاتصال والحلول السحابية لدى شركة فودافون بإنجلترا منذ عام 2012. وخلال عمله في هذا المجال، لاحظ وجود احتياج لدى الشركات إلى حلول أكثر مرونة لإدارة مراكز الاتصال، خاصة أن الأنظمة التقليدية كانت تتطلب تجهيزات مادية، مثل أجهزة الخوادم وأنظمة السنترال والبنية التحتية اللازمة لتشغيل مراكز الاتصال.
وفي المقابل، كانت الأسواق العالمية تتجه نحو الحلول السحابية، التي تتيح للشركات إدارة عمليات الاتصال وخدمة العملاء عبر الإنترنت، دون الحاجة إلى الاستثمار في تجهيزات مادية معقدة. ومن هنا جاءت فكرة تطوير منصة تجمع قنوات التواصل المختلفة في نظام واحد، وتوفر للشركات بديلا أكثر مرونة وسهولة في التشغيل.
وما طبيعة الخدمات التي تقدمها الشركة؟
نحن شركة متخصصة في البرمجيات، ونعمل منذ عام 2020 على تطوير حلول تكنولوجية لقطاع مراكز الاتصال. نقدم منصة موحدة تجمع مختلف قنوات التواصل بين الشركات والعملاء، بحيث تتيح للشركات إدارة جميع تفاعلاتها مع العملاء من خلال نظام واحد، بدلا من الحاجة إلى استخدام منصات متعددة وأجهزة مختلفة.
ولدينا خدمة «هاتف»، وهي تتيح التواصل مع العملاء عبر المكالمات الهاتفية، والمحادثات النصية، والدردشة المباشرة من خلال المواقع الإلكترونية وتطبيقات الهواتف المحمولة، بالإضافة إلى قنوات التواصل الاجتماعي، مثل WhatsApp وFacebook وInstagram وTelegram.
وتكمن أهمية المنصة في أنها تجمع جميع هذه القنوات داخل واجهة واحدة، بما يسهل على الشركات متابعة المحادثات وإدارة تواصلها مع العملاء بكفاءة أكبر. كما أنها لا تتطلب من العميل استخدام تطبيق أو جهاز معين، إذ يستطيع فريق العمل الوصول إلى المنصة من خلال أجهزة الكمبيوتر أو الهواتف المحمولة، باستخدام الاتصال بالإنترنت.
ما القطاعات التي تستهدفها الشركة؟
نعمل مع مجموعة متنوعة من القطاعات، من بينها المطاعم، وشركات السياحة، وشركات الشحن، إلى جانب قطاعات أخرى تعتمد على التواصل المستمر مع العملاء، ولدينا تعاون أيضا مع وزارة الصحة ومجلس الوزراء. كما تمتد خدماتها إلى أسواق المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان، ونعمل حاليا على التوسع في عدد من الأسواق الأفريقية، ضمن خططنا للنمو الإقليمي.
أين وصلت الشركة حاليا؟ وما خططها للتوسع؟
نعمل في السوق منذ عام 2020، واستطعنا خلال السنوات الماضية بناء قاعدة من العملاء في مصر وعدد من الأسواق الخليجية، كما تجاوزنا مرحلة التأسيس الأولى، وأصبح لدينا حضور في منظومة الشركات التكنولوجية التي تقدم حلولا متخصصة لقطاع الأعمال، كل عام نضاعف المبيعات، وهو ما يعطينا فرصة للتطوير والتوظيف.
ونستعد حاليا لاتخاذ خطوات جديدة نحو التوسع، مع التركيز على أسواق الخليج. فعلى الرغم من وجود عملاء لنا في هذه الأسواق، فإن خطتنا تتجاوز تقديم الخدمات عن بعد، وتهدف إلى تعزيز وجودنا الفعلي من خلال تأسيس بنية تشغيلية على الأرض، بما يساعدنا على الاقتراب من العملاء وتطوير أعمالنا بصورة أكبر.
وفي هذا الإطار، نعمل على الاستعداد لجولة استثمارية جديدة، من المستهدف أن تبدأ خلال الربع المقبل، بهدف توفير التمويل اللازم لتنفيذ خطط التوسع الإقليمي وتعزيز حضور الشركة في الأسواق المستهدفة.
ما حجم الجولة الاستثمارية التي تستهدفها الشركة؟
آخر Ask قمنا به كنا نتحدث عن 2 مليون دولار.
هل تواجه الشركة منافسة في السوق المصرية؟ وما الذي يميز حلولها؟
بالتأكيد، توجد شركات أخرى في السوق المصرية تقدم حلولا مشابهة في مجال مراكز الاتصال وإدارة تواصل الشركات مع العملاء. لكن الاختلاف بين الشركات يظهر في طبيعة الأدوات التكنولوجية التي تقدمها، والخصائص المتاحة داخل كل منصة، ومدى قدرتها على تلبية احتياجات القطاعات المختلفة. فكل شركة لديها مجموعة من الأدوات والحلول التي تميز منتجها عن المنافسين، ونحن نقوم بتدريب وتأهيل المواهب التقنية ليتحول المتدربون إلى موظفين، ونصمم كل التكنولوجيا داخليا.
ما أبرز التحديات التي واجهت الشركة خلال الفترة الماضية؟
من أبرز التحديات التي واجهتنا صعوبة التوسع في التعامل مع الشركات خارج مصر، خاصة المؤسسات الكبيرة والجهات الحكومية، إذ تختلف متطلبات التعاقد والعمل معها عن تلك الموجودة لدى الشركات الصغيرة والمتوسطة.
ومع نمو الشركة وزيادة حجم أعمالها، بدأنا الدخول في مشروعات مع مؤسسات وجهات حكومية، وهو ما يفرض متطلبات تشغيلية وفنية أكبر، ويحتاج إلى تطوير مستمر لقدرات الشركة وبنيتها التكنولوجية، حتى نتمكن من تلبية احتياجات هذه المؤسسات والتوسع في التعامل معها، بجانب أن تلك الجهات كانت تحتاج إلى تواجد البيانات داخل مصر، وهواوي بدأت تكون موجودة منذ عامين وهذا سهل علينا كثيرا.
وما هي أهدافكم خلال الفترة المقبلة؟
التوسع في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط، ونطور المنصة نفسها لتكون جاهزة لكل القطاعات، ومضاعفة عدد العملاء وعدد الموظفين أيضا







