أكد حسن عبد الله، محافظ البنك المركزي المصري، أن جعل الجنيه المصري عملة قابلة للتحويل والتداول في الأسواق الدولية يمثل أحد المستهدفات الرئيسية لخطة البنك خلال السنوات الخمس المقبلة، بالتوازي مع مواصلة خفض التضخم وتعزيز استقرار سوق الصرف وزيادة قدرة الاقتصاد على مواجهة الصدمات الخارجية.
وقال عبد الله، خلال جلسة البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي بمنتدى مصر 2026، إن الاستقرار النقدي والمصرفي يمثل ركيزة أساسية لتمكين القطاع الخاص واستعادة الثقة في الاقتصاد الحقيقي، مشددًا على أن مرونة سعر الصرف وخضوعه لقوى العرض والطلب في الاتجاهين يمثلان خط الدفاع الأول لحماية الاقتصاد من الصدمات الخارجية.
وأوضح أن نظم تثبيت سعر الصرف لم تكن ملائمة لطبيعة الاقتصاد المصري، إذ أسهمت في فترات سابقة في ظهور أسواق موازية للعملة وحدوث تشوهات اقتصادية، مؤكدًا أن الأولوية خلال المرحلة الماضية تمثلت في توحيد سوق الصرف والقضاء على السوق السوداء واحتواء الضغوط التضخمية.
التضخم من 38% إلى مستهدف 7%
وأشار محافظ البنك المركزي إلى نجاح الجهود النقدية في خفض التضخم من مستويات قياسية اقتربت من 38%، فيما تجاوزت الزيادة في بعض فئات السلع الغذائية 73%، إلى نحو 13% حاليًا.
وأضاف أن البنك المركزي يستهدف خفض معدل التضخم إلى 7%، بزيادة أو نقصان نقطتين مئويتين، خلال النصف الثاني من عام 2027، وصولًا إلى 5% بحلول عام 2029، اعتمادًا على سياسات نقدية استشرافية ونماذج تنبؤية حديثة.
الاحتياطي الأجنبي يتجاوز 57 مليار دولار
ولفت عبد الله إلى ارتفاع صافي الاحتياطيات الدولية إلى نحو 57.3 مليار دولار، مشيرًا إلى أن نسبة تغطية الالتزامات الخارجية المستحقة خلال عام بلغت 102%، مقارنة بمستويات تراوحت سابقًا بين 70% و80%.
وأكد أن توجه البنك المركزي لا يقتصر على زيادة حجم الاحتياطي، بل يمتد إلى تحسين جودته وضمان توافر السيولة اللازمة للوفاء بالالتزامات الخارجية، إلى جانب تنويع مكوناته من العملات والذهب.
الجنيه يستهدف فتح حسابات في الأسواق الدولية
وكشف المحافظ عن خطة تمتد لخمس سنوات تستهدف جعل الجنيه المصري قابلًا للتحويل القانوني والتداول خارج البلاد، بما يتيح فتح حسابات بالجنيه في الأسواق الدولية، في خطوة تستهدف تعزيز استخدام العملة المصرية في المعاملات العابرة للحدود.
وأوضح أن مصر استوفت معايير مرونة سعر الصرف، وحصلت على اعتراف وتصنيف من المؤسسات المالية الدولية باعتبارها تتبع نظامًا مرنًا لسعر الصرف.
البنوك المصرية.. ملاءة قوية وقروض متعثرة عند 1.8%
وفيما يتعلق بسلامة القطاع المصرفي، أكد عبد الله أن البنوك المصرية تتمتع بقدرة قوية على استيعاب الصدمات، مشيرًا إلى أن معدل كفاية رأس المال بلغ 19%، فيما سجل العائد على متوسط الأصول 2.6%.
وأضاف أن نسبة القروض غير المنتظمة تراجعت إلى 1.8%، مع تجاوز تغطية المخصصات 87%، لافتًا إلى ارتفاع نسبة توظيف الائتمان لتمويل النشاط الاقتصادي إلى نحو 69%، في رد على الانتقادات المتعلقة بتركيز توظيفات البنوك في أدوات الدين الحكومي.
بنوك رقمية وهوية مالية إلكترونية
وأشار محافظ البنك المركزي إلى تسارع وتيرة التحول الرقمي والشمول المالي، مع اقتراب إطلاق أول بنكين رقميين، والعمل على استكمال منظومة الهوية المالية الرقمية التي ستتيح فتح الحسابات المصرفية عن بُعد.
كما لفت إلى التوسع في خدمات تطبيق «إنستاباي» للمصريين بالخارج، بما يدعم تحويلات العاملين بالخارج وييسر إجراء المعاملات المالية، مستهدفًا رفع معدل الشمول المالي إلى 82.5% بحلول عام 2030.







