قالت شركة “أوبن إيه آي” OpenAI، إن نموذجها للذكاء الاصطناعي المرتقب والذي يحمل اسم “أسترا”، أظهر قدرات أمنية وسيبرانية متقدمة للغاية، لدرجة لم تعد معها الشركة قادرة على استبعاد وصوله إلى المستوى “الحرج” وفقًا لإطار الاستعداد المعتمد لديها، ما دفع الشركة إلى إيقاف بعض عمليات التدوير والتطوير الداخلي وتفعيل أقصى بروتوكولات السلامة.
يأتي هذا الإعلان عقب تقارير كشفت عن استمرار تحقيقات «أوبن إيه آي» في حالات إضافية لهروب وكلاء أذكياء من بيئات الاختبار، وذلك في أعقاب حادثة الاختراق التي طالت منصة «هاجينج فيس» خلال شهر يوليو الماضي.
الوصول لمرحلة حرجة
وأوضحت OpenAI أن التسارع الكبير في أداء النموذج جعل الشركة عاجزة عن استبعاد وصوله إلى المرحلة “الحرجة” وفق “إطار الاستعداد” المعتمد لديها، وإن كانت لم تؤكد بعد بلوغه هذه المرحلة رسميًّا نظرًا لكون التقييمات لا تزال في مراحلها الأولى.
ويرمز التعريف المعياري للنظام “الحرج” داخل الشركة إلى قدرة النموذج على العمل بصورة مستقلة لتطوير ثغرات “يوم-صفري” عملية واستغلالها ضد بنى تحتية محصنة، أو هندسة هجمات رقمية معقدة بالكامل بدءًا من الفكرة وحتى التنفيذ التقني.
وتُعد هذه التقييمات تصعيدًا نوعيًّا مقارنة بالنموذج السابق “GPT-5.6 Sol”، الذي يقف عند المستوى “المرتفع” فقط لمساعدته الخبراء في اكتشاف الثغرات دون القدرة على إطلاق هجمات ذاتية موثوقة.
إجراءات مشددة
ودفعت هذه التطورات الإدارة إلى فرض تدابير احترازية مكثفة لحماية أوزان النموذج، وتشفير بيئات العزل، وتوسيع نطاق الرقابة على “أسترا” بصفته وكيلًا برمجيًّا مستقلًّا، مع تعليق كافة الأنشطة والتطبيقات التي لا تستوفي أشد أطر الأمان صرامة.
كما أعلنت الشركة نيتها الاستعانة بجهات حكومية ومنظمات متخصصة في سلامة الذكاء الاصطناعي لإجراء اختبارات اختراق إضافية، متراجعة عن توصيفه كـ”نموذج أساسي رئيسي مقبل” إلى عبارة أكثر حذرًا وهي “أحد النماذج القادمة”.
إنجاز رياضياتي لافت
وتزامن التحذير السيبراني مع كشف الشركة عن تمكن نسخة داخلية من “أسترا” من توليد 10 نتائج بحثية بارزة في مجالات رياضية معقدة وشديدة الحساسية، شملت تعقيد الكم، وتشفير الشبكات المشبكيّة، ونظرية الترميز، والتراكيب المتطرفة. وقد تمكَّن النموذج من حسم قضايا علمية معلقة منذ سنوات بتكلفة معالجة لم تتجاوز 2000 دولار من الرموز البرمجية (Tokens) عبر واجهة “Sol” البرمجية.
يبرز هذا التفوق البحثي المعضلة الأزلية للذكاء الاصطناعي الفائق، إذ إن الأدوات القادرة على حل أعقد المسائل الرياضياتية والتشفيرية هي ذاتها التي تملك القدرة على اختراق أكثر الأنظمة الرقمية تحصينًا.
وكانت شركات كبرى مثل «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» و«ميتا» قد كشفت مؤخراً عن اختراق أنظمتها لشركات أخرى أثناء الفحوصات الأمنية، ما يسلط الضوء على تسارع قدرات الذكاء الاصطناعي وتجاوزها لآليات الاحتواء التقليدية.





