أعلنت شركة Meta عن إطلاق جيل جديد من نظاراتها الذكية تحت اسم “Meta Glasses”، في خطوة جديدة ضمن استراتيجية الرئيس التنفيذي مارك زوكيربرج الرامية إلى تعزيز حضور الشركة في سوق الأجهزة القابلة للارتداء وبناء منصة حوسبة متكاملة لعصر الذكاء الاصطناعي.
وتبدأ أسعار النظارات الجديدة من 299 دولارًا أمريكيًا، وهو ما يعادل نحو 14,800 جنيه مصري وفقًا لمتوسط سعر صرف يبلغ نحو 49.5 جنيهًا للدولار، ما يجعلها أقل تكلفة بما لا يقل عن 80 دولارًا مقارنة بنظارات ميتا راي بان Meta Ray-Ban من الجيل الثاني، التي شكلت حتى الآن المنتج الأكثر انتشارًا ضمن فئة النظارات الذكية لدى الشركة.
وجرى تطوير النظارات الجديدة بالتعاون مع شركة EssilorLuxottica، المالكة لعدد من أشهر العلامات التجارية في قطاع النظارات، بما في ذلك Ray-Ban وOakley. ورغم استمرار الشراكة بين الطرفين، فإن النظارات الجديدة لا تحمل العلامة التجارية لراي بان أو أوكلي، بل تُطرح بهوية مستقلة تحمل اسم ميتا. كما أكدت الشركة أن الجهاز سيتوفر بثلاثة تصاميم مختلفة تستهدف شرائح متنوعة من المستخدمين، إلى جانب قاعدة شحن جديدة مخصصة للنظارات.

ورغم أن النظارات الجديدة لا تتضمن شاشة عرض داخلية، فإنها تأتي مزودة بكاميرا مدمجة ومكبرات صوت شخصية، ما يتيح للمستخدمين تنفيذ مجموعة واسعة من المهام عبر الأوامر الصوتية. ويمكن للمستخدم التفاعل مباشرة مع مساعد الذكاء الاصطناعي الخاص بميتا للحصول على معلومات فورية حول ما يراه، أو الاستفادة من خدمات الترجمة الفورية، وفهم العناصر المحيطة به، بالإضافة إلى التقاط الصور وتسجيل مقاطع الفيديو دون الحاجة إلى إخراج الهاتف الذكي من الجيب. وتُعد هذه الوظائف جزءًا من رؤية ميتا طويلة الأمد لتحويل النظارات إلى واجهة الحوسبة الشخصية المقبلة، بحيث تصبح قادرة مستقبلاً على تقديم تجارب رقمية متقدمة دون الاعتماد الكامل على الهواتف الذكية.
ويرى مسؤولو ميتا أن هذه الفئة من النظارات الذكية تمثل مرحلة انتقالية نحو أجهزة أكثر تطورًا تتضمن شاشات مدمجة داخل العدسات وقدرات حوسبة متقدمة. وكانت الشركة قد كشفت العام الماضي عن نسخة أكثر تطورًا من نظاراتها الذكية تحت اسم “Ray-Ban Display Glasses”، والتي تضمنت شاشة مدمجة وطرحت بسعر 799 دولارًا أمريكيًا، أي ما يعادل نحو 39,500 جنيه مصري.
ويأتي إطلاق المنتج الجديد في وقت تسعى فيه ميتا إلى تعزيز موقعها في سوق الأجهزة الذكية القابلة للارتداء، بعد أن حققت النظارات الذكية نجاحًا أكبر مقارنة بأجهزة الواقع الافتراضي التابعة لها. فعلى الرغم من أن شركة ميتا أعادت تسمية نفسها من “فيسبوك” إلى “ميتا” عام 2021 رهانًا على مستقبل “الميتافيرس” والواقع الافتراضي، فإن هذا السوق لا يزال محدود الانتشار ويستقطب بشكل أساسي فئة اللاعبين ومحبي التجارب الغامرة.
في المقابل، شهدت النظارات الذكية نموًا أسرع، حيث تشير تقديرات السوق إلى أن ميتا وشريكتها EssilorLuxottica تهيمنان على أكثر من 80% من سوق النظارات الذكية عالميًا، مع بيع ملايين الوحدات منذ دخول هذا القطاع قبل عدة سنوات.
ولا تتحرك ميتا في هذا المجال بمفردها، إذ تتسارع المنافسة بين كبرى شركات التكنولوجيا للسيطرة على سوق يُنظر إليه باعتباره أحد أهم أسواق الأجهزة المستقبلية.قد أعلنت جوجل الشهر الماضي عن تعاون جديد مع واربي باركر لتطوير نظارات ذكية تعتمد على نموذج الذكاء الاصطناعي “Gemini”، في محاولة لتقديم تجربة تفاعلية تعتمد على الذكاء الاصطناعي التوليدي.
كما كشفت”سناب إينك” مؤخرًا عن نظارات “Spectacles” الذكية بسعر 2195 دولارًا أمريكيًا، أي ما يعادل نحو 108,600 جنيه مصري، ووصفها الرئيس التنفيذي Evan Spiegel بأنها المرشح الأبرز لخلافة الهواتف الذكية في المستقبل.
ومع اشتداد المنافسة، يبدو أن ميتا تراهن على تقديم مزيج من السعر المنخفض نسبيًا والقدرات المدعومة بالذكاء الاصطناعي لجذب شريحة أوسع من المستخدمين، في مسعى لتحويل النظارات الذكية من منتج متخصص إلى جهاز يومي قد ينافس الهاتف الذكي خلال السنوات المقبلة.





