أبرمت مجموعة «إي آند» عقد شراكة استراتيجية مع شركة IBM، بهدف دمج الذكاء الاصطناعي الوكيل على مستوى المؤسسة ضمن أنظمة الحوكمة وإدارة المخاطر والامتثال في «إي آند»، في خطوة تعكس تحولاً عملياً من حلول الدردشة التقليدية إلى نماذج ذكاء اصطناعي موجّهة نحو تنفيذ المهام ودعم اتخاذ القرار المؤسسي.
والذكاء الاصطناعي الوكيل هو نوع من الذكاء الاصطناعي يتجاوز مجرد تقديم إجابات أو تنفيذ أوامر محددة، ليصبح قادراً على اتخاذ قرارات وتنفيذ مهام بشكل مستقل ضمن إطار محدد، باختصار هو ذكاء اصطناعي «يعمل كوكيل» نيابة عن الإنسان في بيئة تشغيلية معينة.
وتم الكشف عن هذه المبادرة خلال الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، ما يضع المشروع في سياق دولي أوسع يرتبط بتسارع اعتماد المؤسسات الكبرى على الذكاء الاصطناعي في وظائفها التشغيلية الحساسة، لا سيما في مجالات الامتثال والتنظيم وإدارة المخاطر.
دمج مباشر في الأنظمة التشغيلية
يعتمد المشروع على دمج الذكاء الاصطناعي الوكيل مباشرة داخل أنظمة الحوكمة والمخاطر والامتثال في «إي آند»، بدعم من منصة IBM watsonx Orchestrate، التي توفر أكثر من 500 أداة ووكيل قابل للتهيئة.
وتهدف هذه الأدوات إلى تمكين الموظفين والمراجعين من الوصول السريع إلى المعلومات القانونية والتنظيمية، وتحليلها وتفسيرها بكفاءة أعلى، مع ضمان قابلية التتبع والامتثال للمتطلبات المؤسسية.
وتتكامل هذه الحلول مع منصتي IBM OpenPages وwatsonx التشغيلية، ما يتيح تقديم استجابات دقيقة ومتسقة تدعم قرارات الأعمال، وتقلل من مخاطر التباين في تفسير السياسات أو الإجراءات التنظيمية، وهي تحديات تواجهها المؤسسات الكبيرة في بيئات تشغيل متعددة.
وأظهرت تجربة إثبات المفهوم، التي طُوّرت خلال ثمانية أسابيع بالتعاون بين «إي آند» وIBM وشركة GBM، قدرة الذكاء الاصطناعي الوكيل على العمل بفاعلية في ظروف تشغيلية واقعية، متجاوزاً نماذج الأسئلة والأجوبة التقليدية إلى أنماط تفكير وتنفيذ مهام ضمن أطر حوكمة صارمة.
وقال حاتم دويدار، الرئيس التنفيذي لمجموعة «إي آند»، إن الهدف يتمثل في الانتقال من حالات استخدام محدودة للذكاء الاصطناعي إلى نماذج وكيلة تعمل على مستوى قطاعات الأعمال، ومندمجة بعمق في عمليات إدارة المخاطر والامتثال، بما يسرّع اتخاذ القرار ويوفر تحليلًا متسقًا للسياسات.
من جانبها، أوضحت آنا باولا أسيس، نائب الرئيس الأول ورئيسة قسم أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا وآسيا المحيط الهادئ في IBM، أن الحوكمة والقدرة على اتخاذ القرار أصبحتا عنصرين حاسمين مع انتقال المؤسسات من مرحلة التجربة إلى دمج الذكاء الاصطناعي في صميم عملياتها التشغيلية.
ويُنظر إلى هذا التعاون باعتباره خطوة عملية نحو بناء نماذج ذكاء اصطناعي مؤسسية قابلة للتوسع، وقادرة على العمل ضمن بيئات تشغيل هجينة، مع الحفاظ على الضوابط التنظيمية، في وقت تتزايد فيه المتطلبات الرقابية على استخدام الذكاء الاصطناعي في القطاعات الحيوية.







