أكمل المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي مراجعتين لبرنامج الإصلاح الاقتصادي في مصر، ما يتيح للسلطات سحب ما يعادل نحو 1.8 مليار دولار.
وتشمل موافقة المجلس المراجعة السابعة ضمن اتفاق تسهيل الصندوق الممدد، والمراجعة الثانية في إطار تسهيل الصلابة والاستدامة، بعدما توصل الصندوق والسلطات المصرية إلى اتفاق على مستوى الخبراء بشأنهما في نهاية يونيو الماضي.
تأتي المراجعتان ضمن حزمة تمويلية لمصر تشمل برنامجاً بقيمة 8 مليارات دولار في إطار تسهيل الصندوق الممدد، إلى جانب تمويل بقيمة 1.3 مليار دولار عبر تسهيل الصلابة والاستدامة.
وتُعد المراجعة السابعة قبل الأخيرة ضمن برنامج مصر مع الصندوق، على أن تتبقى المراجعة الثامنة والأخيرة، التي يرتبط استكمالها بصرف دفعة تمويل إضافية.
وكانت مصر قد اتفقت في مارس 2024 على رفع قيمة برنامج التمويل القائم مع الصندوق من 3 مليارات دولار إلى 8 مليارات دولار، ضمن حزمة دعم أوسع شملت تمويلاً واستثمارات من شركاء دوليين، وذلك مع تفاقم الأزمة الاقتصادية بفعل تداعيات الحرب الإسرائيلية على غزة.
من جهته، ثمن الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء قرار صندوق النقد الدولي، مؤكدًا أن القرار يعكس استمرار ثقة المؤسسات الدولية في مسار الإصلاح الاقتصادي الذي تنفذه الدولة المصرية.
وأشار إلى أن استكمال المراجعتين يتيح لمصر السحب الفوري لما يعادل 1.31 مليار وحدة حقوق سحب خاصة (نحو 1.77 مليار دولار أمريكي)، بواقع 1.11 مليار وحدة حقوق سحب خاصة (نحو 1.5 مليار دولار) في إطار برنامج التسهيل الممدد، و200 مليون وحدة حقوق سحب خاصة (نحو 272 مليون دولار) في إطار تسهيل الصلابة والاستدامة، بما يرفع إجمالي التمويلات التي حصلت عليها مصر في إطار البرنامجين إلى نحو 5.4 مليار وحدة حقوق سحب خاصة (حوالي 7.3 مليار دولار أمريكي).
وأكد رئيس مجلس الوزراء أن الأهمية الحقيقية لقرار المجلس التنفيذي لا تقتصر على استكمال المراجعة أو إتاحة التمويل الجديد، وإنما فيما تضمنه تقرير صندوق النقد الدولي من تقييم موضوعي لأداء الاقتصاد المصري، والذي أكد أن مصر واجهت تداعيات الحرب في الشرق الأوسط من وضع اقتصادي كلي أكثر قوة مقارنة بفترات الضغوط الخارجية السابقة، مستندة إلى ما تحقق من إصلاحات اقتصادية عززت قدرة الاقتصاد على الصمود وامتصاص الصدمات.
وأشار رئيس الوزراء إلى أن التقرير أشاد بفاعلية وسرعة استجابة الدولة للتطورات الإقليمية، من خلال حزمة متكاملة من السياسات شملت مرونة سعر الصرف، وإصلاح أسعار الطاقة، وضبط الإنفاق العام، بما ساهم في الحد من الآثار الاقتصادية للحرب، والحفاظ على استقرار الاقتصاد الكلي، رغم استمرار حالة عدم اليقين التي تشهدها المنطقة.
وأضاف أن التقرير أكد استمرار تعافي النشاط الاقتصادي، حيث سجل الاقتصاد المصري معدل نمو حقيقي بلغ 5% خلال الربع الثالث من العام المالي 2025/2026، وبلغ متوسط النمو 5.2% خلال الأشهر التسعة الأولى من العام المالي، مع توقع تحقيق معدل نمو يبلغ نحو 4.6% بنهاية العام، بما يعكس استمرار تحسن الأداء الاقتصادي رغم التحديات الخارجية.
وأكد رئيس مجلس الوزراء أن الحكومة ستواصل تنفيذ برنامجها الوطني للإصلاح الاقتصادي، مع الحفاظ على التوازن بين استقرار الاقتصاد الكلي وتعزيز الحماية الاجتماعية، بما يضمن استمرار تحسين مستوى معيشة المواطنين، وزيادة قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة المتغيرات الإقليمية والدولية، وتحقيق نمو مستدام يقوده القطاع الخاص.





