شهدت فعاليات قمة التقرير السنوي لقطاع ريادة الأعمال المصري SDR 2026 المنعقدة في الفترة من 10 إلى 12 سبتمبر الجاري وتنظمها شركة انطلاق في مدينة الجونة، جلسة نقاشية بعنوان “رواد المنظومة البيئية، تناولت تطور سوق الاستثمار وريادة الأعمال في مصر، والتحولات التي شهدتها بيئة الأعمال خلال العقود الماضية، إلى جانب فرص جذب رؤوس الأموال وتطور أدوات التمويل والاستثمار، ودور الحوكمة والاستدامة في دعم نمو الشركات والمؤسسات.
تحولات منظومة الاستثمار
حضر الجلسة أيمن سليمان، رئيس الجمعية المصرية للاستثمار المباشر ورأس المال المخاطر (EPEA)، ومحمد مرسى، رئيس مكتب مصر واليمن في شركة فاينانس إن موشن (Finance in Motion)، ونهى الغزالي، العضو المنتدب لشركة Mediterrania Capital Partners في مصر، وأحمد الجندي، الشريك المؤسس في Tanmiya Capital Ventures، حيث استعرض المشاركون تجاربهم في السوق المصرية، ورؤيتهم للتحولات التي طرأت على منظومة الاستثمار، وأبرز التحديات والفرص أمام الشركات والمستثمرين خلال المرحلة المقبلة.
تنوع السوق
وأكد المشاركون خلال الجلسة أن السوق المصرية انتقلت من مرحلة كانت تعاني محدودية السيولة وارتفاع درجة عدم اليقين وصعوبة التخارج، إلى مرحلة أكثر تنوعًا من حيث المستثمرين وأحجام الصفقات وأدوات التمويل، مع بروز أهمية الحوكمة ومعايير الاستدامة، وفتح المجال أمام الشركات العائلية والمتوسطة للوصول إلى سوق المال والاستفادة من السيولة المتاحة لتمويل خطط النمو.
قال أيمن سليمان، رئيس الجمعية المصرية للاستثمار المباشر ورأس المال المخاطر (EPEA)، إن التجربة المصرية في التسعينيات شهدت تحولًا اقتصاديًا مهمًا تزامن مع عودة عدد من المستثمرين المصريين الذين بنوا رؤوس أموالهم في الخارج، سواء في روسيا أو دول الخليج، إلى السوق المصرية لضخ استثماراتهم والاستفادة من الفرص التي أتاحتها الإصلاحات الاقتصادية.
تطور مجتمع الأعمال
وأضاف خلال الجلسة، أن قيمة الدولار في ذلك الوقت كانت تدور حول ثلاثة جنيهات، بينما أتاحت البيئة الاقتصادية فرصًا مختلفة لتأسيس وتوسيع الأعمال، ومع تحسن المناخ الاستثماري ظهرت نماذج أكثر تنوعًا من الأنشطة، وانتقل المستثمرون تدريجيًا من القطاعات التقليدية إلى مجالات جديدة، من بينها السياحة والعقارات.
وأوضح أن تلك المرحلة مثلت بداية مهمة لتطور مجتمع الأعمال المصري الحديث، مع عودة رؤوس الأموال والخبرات التي تراكمت لدى المصريين في الخارج، والمساهمة في تأسيس مشروعات جديدة وتوسيع قاعدة الاستثمار المحلي.
حلول متنوعة
قال محمد مرسى، رئيس مكتب مصر واليمن في شركة فاينانس إن موشن (Finance in Motion)، إن محاولات الشركة لدخول السوق المصرية بدأت خلال الفترة بين عامي 2011 و2014، لتقديم حلول متنوعة تشمل تمويل المشروعات والملكية والتمويل المتوسط، مع التركيز على المشروعات الصغيرة والمتوسطة والشمول المالي والإسكان الميسور وقطاعات الطاقة والزراعة.
وأشار إلى أن إتمام أول صفقة في مصر استغرق نحو ثلاث سنوات، نتيجة عدم جاهزية السوق آنذاك لاستيعاب بعض أدوات التمويل الحديثة، لافتًا إلى أن مفاهيم مثل التمويل المستدام ومعايير ESG وتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة كانت لا تزال جديدة نسبيًا، ما جعل بناء لغة مشتركة مع المؤسسات المالية تحديًا في البداية.
تغير المشهد
وأوضح أن المشهد تغير بصورة كبيرة بعد تأسيس فريق محلي ووجود فعلي للشركة في مصر، لتتجاوز محفظتها حاليًا 1.5 مليار دولار، وتصبح مصر ثاني أكبر أسواقها على مستوى المنطقة. وأكد أن تطور السوق لم يقتصر على حجم التمويل، بل امتد إلى الحوكمة وإدارة المخاطر والإفصاح ومعايير ESG، بما يعكس انتقال الاستثمار من مجرد ضخ رأس المال إلى المساهمة في تطوير الشركات والمنظومة الاستثمارية.
وقالت نهى الغزالي، العضو المنتدب لشركة Mediterrania Capital Partners في مصر، إن حالة عدم اليقين التي أحاطت بالسوق المصرية قبل نحو عشر سنوات كانت مختلفة بصورة كبيرة عن الوضع الحالي، رغم امتلاك الشركات المصرية أساسيات قوية وخط أنابيب جيدًا من الفرص الاستثمارية.
مؤشرات الإصلاح الاقتصادي
وأضافت خلال الجلسة، أن ضعف فرص التخارج ومحدودية السيولة في سوق الأسهم وانخفاض النشاط الاستثماري جعلت إقناع صناديق الاستثمار المباشر بالاستثمار في مصر أكثر صعوبة، بينما بدأت الصورة في التغير مع ظهور مؤشرات الإصلاح الاقتصادي وتحسن النظرة إلى الاقتصاد الكلي.
وأوضحت أن توافق تحسن البيئة الاقتصادية مع جودة الشركات والفرص الاستثمارية غيّر المعادلة بصورة واضحة، لتصبح مصر جزءًا أساسيًا من استراتيجيات الصناديق الاستثمارية. وأشارت إلى أن طموحات الشركة تجاه السوق المصرية أصبحت أكبر، مستهدفة أن تمثل مصر ثاني أكبر سوق في صندوقها الخامس بعد سوقها الرئيسي في المغرب.
تطور السوق الاستثمارية
وقال أحمد الجندي، الشريك المؤسس في Tanmiya Capital Ventures، إن تطور السوق الاستثمارية المصرية مر بثلاث مراحل رئيسية، بدأت قبل 2011 مع توافر السيولة العالمية وانخفاض تكلفة التمويل، ثم مرحلة النمو بين 2011 و2017 و2018، وصولًا إلى المرحلة الحالية التي بدأت تقريبًا منذ 2018، والتي تتميز بقاعدة أكبر من المستثمرين المؤسسيين وتنوع أكبر في أحجام الاستثمارات.
وأوضح خلال الجلسة، أن متوسط حجم التذكرة الاستثمارية تغير بصورة ملحوظة، إذ كانت بعض الاستثمارات تصل إلى نحو 120 مليون دولار، بينما أصبح المتوسط حاليًا أقرب إلى 30 مليون دولار، بما يعكس اتساع قاعدة المستثمرين وتوزع رأس المال على عدد أكبر من المؤسسات.
الشركات العائلية
وأكد أن الشركات العائلية تحتاج إلى الانتقال من مجرد امتلاك مشروع ناجح إلى بناء مؤسسة مستدامة، عبر الفصل بين الملكية والإدارة وتحديد الصلاحيات والمسؤوليات وتطبيق الحوكمة. ودعا إلى توسيع قاعدة الشركات المؤهلة للطروحات في البورصة، خصوصًا المتوسطة منها، بأحجام تتراوح بين 50 و100 و150 و250 مليون دولار، معتبرًا أن استغلال عودة السيولة إلى السوق وتحويل أرباح المستثمرين إلى طروحات جديدة يمكن أن يخلق دورة متكاملة من الاستثمار والتمويل تدعم نمو الشركات المصرية.
والجدير بالذكر أن قمة SDR 2026 تُعقد في الجونة خلال الفترة من 10 إلى 12 سبتمبر 2026، وتجمع نخبة من المسؤولين والخبراء والمستثمرين ورواد الأعمال لمناقشة مستقبل منظومة ريادة الأعمال في مصر، واتجاهات الاستثمار والتكنولوجيا والقطاعات الواعدة، ودور البيانات والابتكار في دعم نمو الاقتصاد والشركات الناشئة.






