أكدت دراسة حديثة نشرتها مجلة “نيتشر” (Nature) أن الساعات الذكية أصبحت قادرة على رصد مرض ارتفاع ضغط الدم بمساعدة نظام للذكاء الاصطناعي يتولى تحليل قراءات المستشعرات.
وأظهرت الاختبارات التي أُجريت على النظام، عبر تجريبه على ساعة ذكية تجارية، قدرته على رصد ارتفاع ضغط الدم بمستويات حساسات تماثل الطرق التقليدية المستخدمة في العيادات والمراكز الطبية.
ويُعد ارتفاع ضغط الدم من العوامل الرئيسية المسببة لأمراض القلب والأوعية الدموية، إلا أن أكثر من نصف البالغين المصابين به لا يعلمون بحالتهم الصحية.
وتملك التكنولوجيا القابلة للارتداء مقومات رصد الإشارات الدالة على ارتفاع ضغط الدم، على الرغم من أن المستشعرات المدمجة بها لا تعطي عادةً قياسًا مباشرًا لدقة ضغط الدم وتتطلب معايرتها مقارنة بأسوار قياس ضغط الدم التقليدية.

يقف وراء هذا الابتكار مينج-زير بو وزملاؤه في فريقه البحثي، والذين أثبتوا أن تطبيق خوارزمية ذكاء اصطناعي على الإشارات المسجلة بواسطة ساعة ذكية من جوجل يُمكن من رصد ارتفاع ضغط الدم بمستويات دقة تقارب أجهزة قياس ضغط الدم التقليدية المستخدمة في العيادات.
وتعتمد الساعة الذكية على تقنية تخطيط التحجم الضوئي، وهي تقنية بصرية تقيس التغيرات في حجم الدم داخل الأنسجة الوعائية الدقيقة تحت الجلد، إلى جانب استخدام مِقياس التسارع لقياس حركة المعصم. وتُدمَج هذه القياسات مع طول المشارك وتُعالج عبر الخوارزمية لإنتاج احتمالية تقديرية للإصابة بارتفاع ضغط الدم دون الحاجة لمعايرة.
خضع النظام للتدريب باستخدام ما يقرب من 500,000 ساعة من بيانات الساعات الذكية المجمعة من 2,109 أشخاص، مع إجراء تدريبات واختبارات إضافية على عدة مجموعات تجريبية.
كما تحقق الباحثون من صحة نهجهم العلمي لدى 196 مشاركًا عن طريق مقارنة حالات ارتفاع ضغط الدم المقدرة بواسطة الساعة الذكية بالقياسات المعيارية المأخوذة في العيادات، وتقييم النتائج مقارنة بالمراقبة المرجعية لضغط الدم المتنقل على مدار 24 ساعة، وهو الأسلوب السريري المرجعي الأعلى دقة، والمعروف بـ “العيار الذهبي”.
وجاءت نتائج رصد ارتفاع ضغط الدم متقاربة بين نظام الساعة الذكية والقياسات التقليدية في العيادات؛ حيث حددت الساعة الذكية حالات الإصابة بنسبة أعلى قليلاً مقارنة بالفحص السريري القائم على السوار، بحساسية بلغت 65.8% مقابل 55.3% على التوالي، غير أن هذه الفروق لم تكن ذات دلالة إحصائية.
وأشار مؤلفو الدراسة إلى أن نظامهم لا يهدف إلى استبدال أجهزة مراقبة ضغط الدم التقليدية، بل يمكن استخدامه كأداة لتحديد الأفراد الذين تظهر عليهم علامات ارتفاع ضغط الدم، مما يسهل التشخيص والتدخل المبكرين، وقد يحد من حدوث نوبات القلب والأوعية الدموية.







