في مثل هذا اليوم، 30 مايو من عام 1896، شهدت شوارع نيويورك أول حادث سير موثق لسيارة في الولايات المتحدة الأمريكية، والذي تصدّر عناوين الأخبار باعتباره حدثاً غريباً.
وبدأت القصة عندما كان السيد هنري ويلز، وهو أحد سكان ولاية ماساتشوستس، يقود اختراعاً جديداً ومثيراً للجدل في ذلك الوقت: عربة تعمل بمحرك بنزين من طراز “دوريا” (Duryea).
بينما كان ويلز يسير في جادة “برودواي” الشهيرة بسرعة لم تكن تتجاوز 18 كم/ساعة، وهي سرعة كانت تُعتبر جنونية ومتهورة بمقاييس ذلك العصر، تفاجأ بالسيدة إيفلين توماس وهي تقود دراجتها الهوائية، وبسبب قلة خبرة السائقين في التعامل مع هذا النوع من الآلات السريعة وغياب قواعد المرور، وقع الاصطدام الحتمي.

لم يمر الحادث مرور الكرام، فقد أسفرت هذه المواجهة التاريخية عن إصابة إيفلين توماس (راكبة الدراجة) بكسر في ساقها ونُقلت على الفور إلى مستشفى مانهاتن بواسطة سيارة إسعاف تجرها الخيول، لتسجل اسمها كأول ضحية لحوادث السيارات، وفي حين لم يصب ويلز بأذى جسدي، إلا أنه واجه مصيراً لم يعهده أحد من قبل؛ حيث اقتادته الشرطة إلى قسم الاحتجاز، ليصبح أول سائق يتم القبض عليه بسبب حادث مروري.
وتعد سيارات “دوريا” التي كان يقودها ويلز أول سيارات تجارية تعمل بالبنزين تُباع في أمريكا، وكان يُروج لها باعتبارها “مستقبل النقل الآمن” الذي سيخلص الشوارع من مخلفات الخيول وحوادثها!
أثار الحادث في ذلك الوقت موجة من الجدل والسخرية في الصحف المحلية، واعتبر الكثيرون أن هذه “العربات التي تسير بلا خيول” هي مجرد آلات موت خطيرة يجب حظرها من الشوارع العامة لحماية المشاة وركاب الدراجات.
وفي مثل هذا اليوم من عام 1975، ولدت ماريسا ماير، والتي أصبحت واحدة من أبرز وأقوى النساء في “وادي السيليكون”، والتي حققت مسيرة ملهمة ومثيرة للجدل في آن واحد، منذ عملها كمهندسة شابة في شركة ناشئة تدعى جوجل إلى رئيسة تنفيذية تقود إمبراطورية ياهو.
في عام 1999، اتخذت المهندسة المتخرجة من جامعة ستانفورد قراراً غيّر مجرى حياتها؛ حيث انضمت إلى شركة صغيرة لم يكن يسمع بها الكثيرون حينها تُدعى جوجل، لتكون أول مهندسة أنثى تنضم إلى الشركة، والموظف رقم 20 في تاريخ العملاق التكنولوجي.

خلال 13 عاماً قضتها في جوجل، كانت ماير العقل المدبر وراء المظهر البسيط والأنيق لصفحة البحث الرئيسية (Google Search) التي نستخدمها يومياً، بالإضافة إلى إشرافها على إطلاق وتطوير خدمات ثورية مثل خرائط جوجل وجيميل وجوجل نيوز، لتتدرج في المناصب حتى أصبحت نائبة رئيس لمنتجات البحث وتجربة المستخدم.
في عام 2012، تصدرت ماير عناوين الأخبار العالمية عندما تم تعيينها رئيساً تنفيذياً لشركة ياهو (Yahoo!)، والتي كانت تعاني في ذلك الوقت من تراجع حاد أمام غريمها التقليدي جوجل.
تولت ماير قيادة “ياهو” وهي حامل في شهرها السادس، مما جعلها رمزاً للمرأة العاملة القادرة على موازنة أصعب التحديات المهنية والشخصية، وكسرت الصورة النمطية للقيادة التنفيذية في الشركات الكبرى.
قادت ماير عملية استحواذ ضخمة على منصة التدوين الشهيرة Tumblr مقابل 1.1 مليار دولار في محاولة لجذب الشباب، وركزت بشكل كبير على تطوير تطبيقات الهواتف الذكية وتحسين المحتوى الإخباري.
ورغم الجهود الكبيرة، واجهت ماير خلال فترتها تحديات معقدة واختراقات أمنية سابقة لبيانات المستخدمين، وانتهت رحلتها مع الشركة عام 2017 بعد بيع الأصول الرقمية لياهو لشركة “فيريزون” (Verizon).
بعد مغادرتها ياهو، لم تبتعد ماير عن شغفها التكنولوجي؛ حيث شاركت في تأسيس حاضنة أعمال تكنولوجية باسم Sunshine، تركز على استخدام الذكاء الاصطناعي لتطوير تطبيقات إنتاجية يومية، مواصلةً رحلتها في الابتكار.
وفي مثل هذا اليوم من عام 2001، أصدرت شركة مايكروسوفت حزمة البرمجيات المكتبية الشهيرة “أوفيس إكس بي” (Office XP)، والمعروفة أيضاً باسم “أوفيس 2002″، والتي كانت الرفيق المثالي لنظام التشغيل الأسطوري “ويندوز إكس بي” (Windows XP)، وشكّل قفزة نوعية في تاريخ الإنتاجية والعمل المكتبي حول العالم.
كانت مايكروسوفت تسوّق لمفهوم الخبرة أو التجربة، حيث نقل المستخدم من مجرد الكتابة وحساب الأرقام، إلى تجربة تفاعلية وسلسة تسهل العمل الجماعي والربط مع شبكة الإنترنت التي كانت تنمو بسرعة هائلة آنذاك.

قدّم “أوفيس إكس بي” ميزات نستخدمها حتى يومنا هذا دون أن نعرف أنها ولدت في تلك النسخة، ومن أبرزها العلامات الذكية (Smart Tags)، وهي ميزة ثورية كانت تتعرف على الكلمات (مثل الأسماء أو العناوين) وتمنح المستخدم خيارات فورية (مثل إرسال إيميل أو إضافة موعد) بمجرد تمرير الفأرة فوقها، والتعرف على الصوت والكتابة اليدوية، حيث قدّمت النسخة دعماً متطوراً للإملاء الصوتي والكتابة بالقلم الرقمي، وهي ميزات كانت سابقة لعصرها بكثير.
إلى جانب ذلك، قدمت مايكروسوفت جزء المهام (Task Pane)، وهو شريط جانبي يظهر لأول مرة لتسهيل الوصول إلى الملفات الحديثة، والبحث، والتنسيق، بدلاً من البحث في القوائم المنسدلة المعقدة، وميزة استرداد المستندات (Document Recovery)، والتي سمحت باستعادة الملفات غير المحفوظة في Word وExcel إذا تجمد البرنامج أو انقطعت الكهرباء فجأة.
كما اشتُهر “أوفيس إكس بي” بأنه الإصدار الذي شهد “تقاعد” المساعد الافتراضي الشهير “كليبي” (Clippy)، وهو مشبك الورق الراقص الذي كان يظهر فجأة لتقديم النصائح، بعد سنوات من شكاوى المستخدمين من إزعاجه.









