واصل الاحتياطي الأجنبي لدى البنك المركزي المصري صعوده خلال أغسطس ليتجاوز 57.2 مليار دولار، مدعومًا بصورة رئيسية بارتفاع قيمة مكون الذهب، في الوقت الذي شهد فيه مكون العملات الأجنبية تراجعًا، لتطرح حركة مكونات الاحتياطي تساؤلات حول طبيعة الزيادة ومدى ارتباطها بتدفقات نقد أجنبي جديدة.
وساهمت الزيادة القياسية في قيمة الذهب لدى البنك المركزي، إلى جانب قوة تدفقات تحويلات المصريين العاملين بالخارج، في دعم ارتفاع صافي الاحتياطيات الدولية لمصر خلال أغسطس 2026، مع تسجيل أصول الذهب قفزة بنحو 1.92 مليار دولار خلال الشهر، وفقًا لسلمى طه حسين مدير إدارة البحوث بشركة نعيم للوساطة في الأوراق المالية.
وأوضحت سلمى، أن صافي الاحتياطيات الدولية ارتفع إلى 57.214 مليار دولار بنهاية أغسطس 2026، مقابل 56.294 مليار دولار بنهاية يوليو، بزيادة بلغت نحو 920 مليون دولار، وبنمو 1.6%.
وأضافت أن الذهب كان المحرك الرئيسي والداعم الأكبر لزيادة الاحتياطي خلال أغسطس، بعدما ارتفعت قيمة أصول الذهب لدى البنك المركزي بنحو 1.92 مليار دولار لتصل إلى 19.06 مليار دولار، مدفوعة بالارتفاع الكبير في أسعار الذهب العالمية، إلى جانب شراء نحو 8 آلاف أوقية من الذهب خلال الشهر.
وأشارت إلى أن الزيادة في الاحتياطي لم تكن ناتجة عن ارتفاع أسعار الذهب فقط، وإنما جاءت أيضًا مدعومة بتحسن الموارد الرئيسية للعملة الأجنبية والتدفقات الدولارية، وفي مقدمتها تحويلات المصريين العاملين بالخارج.
وحققت تحويلات المصريين بالخارج 47.3 مليار دولار خلال العام المالي 2025/2026، بزيادة 29.6% مقارنة بنحو 36.5 مليار دولار خلال العام المالي السابق، بما يعكس استمرار قوة أحد أهم مصادر العملة الأجنبية للاقتصاد المصري.
ولفتت سلمى طه، إلى أن حقوق السحب الخاصة لدى صندوق النقد الدولي سجلت كذلك زيادة بنحو 160 مليون دولار خلال أغسطس، لتصل إلى 606 ملايين دولار بنهاية الشهر، وهو ما ساهم بدوره في دعم إجمالي الاحتياطيات الدولية.
وأكدت أن ارتفاع الاحتياطيات الدولية يعزز قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة الصدمات الخارجية، ويوفر سيولة بالعملات الأجنبية عند الحاجة، كما يدعم استقرار سوق الصرف ويرفع قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها الخارجية.
وتشكل الاحتياطيات الدولية أحد أهم عوامل دعم الثقة في الاقتصاد المصري، إذ توفر غطاءً من الأصول الأجنبية يمكن للبنك المركزي استخدامه في مواجهة الضغوط الخارجية وامتصاص الأزمات المفاجئة.
من جانبها قالت إسراء أحمد، الاقتصادي الأول بوحدة بحوث «رامبل» بشركة ثاندر لتداول الأوراق المالية، إن الزيادة في الاحتياطي الأجنبي تعود بشكل أساسي إلى ارتفاع قيمة مكون الذهب، مرجحة أن يكون ذلك ناتجًا عن زيادة حيازة البنك المركزي من الذهب، إلى جانب الارتفاع الملحوظ في أسعاره خلال الفترة الأخيرة.
وأضافت أن تراجع مكون العملات الأجنبية يصعب إرجاعه إلى سبب واحد محدد، إذ قد يرتبط بسداد التزامات خدمة الدين الخارجي أو المدفوعات المنتظمة التي سبق أن أشارت إليها الحكومة، ومنها مستحقات شركات البترول الأجنبية.
وأوضحت أن جزءًا من موارد النقد الأجنبي المتاحة خلال الشهر ربما جرى توجيهه إلى شراء الذهب وزيادة حيازة البنك المركزي منه، أو إلى استخدامات أخرى، وهو ما قد يفسر التراجع في مكون العملات الأجنبية رغم ارتفاع إجمالي الاحتياطي.
وأشارت إلى أن ارتفاع أسعار الذهب خلال الشهر، رغم قوة الدولار التي تمثل عادة عاملًا ضاغطًا على المعدن النفيس، قد يكون مرتبطًا بتزايد الطلب على الملاذات الآمنة في ظل حالة القلق والتوترات الجيوسياسية.
ولفتت إلى أن زيادة مشتريات البنوك المركزية من الذهب لتعزيز احتياطياتها تمثل عاملًا آخر داعمًا للأسعار، مشيرة إلى وجود تقارير وأخبار تفيد باستمرار قوة مشتريات البنك المركزي الصيني من الذهب خلال الفترة الماضية.






