أكد رجل الأعمال محمد أبو العينين، عضو مجلس النواب ومؤسس ورئيس مجلس إدارة مجموعة كليوباترا، أن مشاركة أكثر من 10 آلاف شخص في المهرجان العالمي لريادة الأعمال بالقاهرة لا تمثل مجرد تجمع اقتصادي كبير، بل تحمل رسالة واضحة بأن العالم يبحث عن الأفكار الجديدة والابتكارات القادرة على صناعة المستقبل.
ورحب أبو العينين بالمشاركين في المهرجان، قائلًا: «أرحب بكم في مصر العلم والحضارة والتاريخ»، مشيرًا إلى أن العالم يشهد تحولات متسارعة على المستويات التكنولوجية والاقتصادية، إلى جانب تحديات متعددة، أصبحت معها قوة الدول تقاس بقدرتها على الإنتاج وتحقيق النمو ومواكبة التحولات العالمية.
وأوضح أن أهمية ريادة الأعمال تتجاوز مجرد تأسيس الشركات، فهي تمثل فلسفة متكاملة لبناء الاقتصاد، والانتقال من انتظار الفرص إلى صناعتها، من خلال توظيف المعرفة والتكنولوجيا والابتكار، لافتًا إلى أن العديد من التحولات الاقتصادية الكبرى بدأت بفكرة، ثم وجدت البيئة المناسبة لتحويلها إلى مشروع ناجح.
وأشار إلى أن بناء اقتصاد قائم على ريادة الأعمال مسؤولية مشتركة بين الدولة والمستثمرين ومختلف الجهات المعنية، حيث يقع على عاتق الدولة تهيئة البيئة الداعمة، وتطوير منظومة التعليم، وتحديث التشريعات، وتعزيز تكافؤ الفرص، بما يسمح للأفكار الجديدة بالنمو والتحول إلى مشروعات منتجة.
وأضاف أن العديد من الدول تتجه حاليًا إلى تعزيز دور القطاع الخاص، وتوسيع مشاركته في التنمية، ودعم ابتكارات الشباب باعتبارهم أحد المحركات الرئيسية للنمو الاقتصادي، مؤكدًا أن مصر تمتلك مقومات مهمة في هذا المجال، من بينها قاعدة تعليمية تضم 128 جامعة، بما توفره من خبرات وتخصصات متنوعة.
ولفت إلى أن هذا التنوع يمثل فرصة كبيرة لاستقطاب الشباب من مختلف الدول الأفريقية للدراسة في مصر، واكتساب المعرفة والخبرات، والمساهمة في بناء الكفاءات والعقول القادرة على قيادة التنمية في القارة.
وتطرق أبو العينين إلى الثورة التكنولوجية التي يشهدها العالم، موضحًا أنها لم تعد مجرد تطورات تقنية، بل أصبحت من العوامل الرئيسية التي تعيد تشكيل الاقتصاد والمجتمعات وتحدد ملامح المستقبل، مشددًا على أهمية طرح تساؤلات حول دور التكنولوجيا في تشكيل العالم، والجهات التي تقود تطويرها وتنفيذها.
وأكد أن التحدي الحقيقي أمام الدول لا يتمثل في استهلاك التكنولوجيا فقط، وإنما في امتلاك القدرة على إنتاجها وتطويرها، مشيرًا إلى أن المعرفة والعقول البشرية تمثل رأس المال الأهم في المرحلة المقبلة، وهو ما يفتح آفاقًا واسعة أمام القارة الأفريقية، التي تمتلك ثروة بشرية كبيرة يمكن توظيفها في بناء صناعات تكنولوجية قادرة على المنافسة عالميًا.
وأوضح أنه إذا جرى الاستثمار بالشكل الصحيح في تأهيل الشباب وتطوير مهاراتهم، فستتمكن الدول الأفريقية من الانتقال من استهلاك التكنولوجيا إلى تطويرها وإنتاجها وتصديرها، بما يعزز قدراتها الاقتصادية ويفتح أسواقًا وفرصًا جديدة أمام الكفاءات المحلية.
كما أكد أن الذكاء الاصطناعي يمثل فرصة مهمة لبناء مستقبل أكثر إنتاجية، إلا أن الاستفادة من إمكاناته تتطلب الاستثمار في تأهيل الكوادر البشرية، وتوفير البنية التحتية المناسبة، وتطوير الأطر التشريعية والتنظيمية القادرة على مواكبة هذا التحول.
واختتم أبو العينين بالتأكيد على أهمية تطوير دور الجامعات، بحيث لا يقتصر على تقديم التعليم الأكاديمي، وإنما يمتد لتصبح مراكز لصناعة المعرفة واحتضان الأفكار الابتكارية وتحويلها إلى تطبيقات ومشروعات، بما يربط البحث العلمي باحتياجات الاقتصاد وسوق العمل، ويسهم في إعداد جيل قادر على قيادة التحول التكنولوجي وصناعة المستقبل.







