«مضيق هرمز وخيار شمشون».. هل تُعيد الحرب ترسيخ مكانة مصر قائدًا لجغرافيا الكابلات البحرية؟
تستيقظ الذاكرة الرقمية للعالم اليوم على قرع طبول حرب من نوع خاص، لا تستخدم فيها الصواريخ الباليستية لضرب المدن، بل لقطع الأنفاس الرقمية للقارات، ومع تصاعد حدة التوتر في منطقة الخليج العربي، برز التهديد الإيراني بقطع الكابلات البحرية كأخطر سلاح في المنطقة الرمادية، محولاً أعماق البحار من ممرات آمنة للتجارة والبيانات إلى ساحة صراع استراتيجي مفتوح.
هذا التهديد لا يمس فقط سرعة تصفح الإنترنت، بل يضرب في مقتل العمود الفقري للاقتصاد العالمي، حيث تعتمد التدفقات المالية، وسلاسل الإمداد، وعمليات الذكاء الاصطناعي السيادية على تلك الألياف الضوئية التي تحمل أكثر من 95% من حركة البيانات الدولية، وتلويح طهران باستهداف هذه البنية التحتية في مضيق هرمز يضع الاستثمارات التكنولوجية الضخمة لعمالقة مثل شركات جوجل وأمازون ومايكروسوفت في مهب الريح، ويحول مراكز البيانات في المنطقة من أصول اقتصادية إلى أهداف عسكرية محتملة.
هذا التحول الجذري في طبيعة المخاطر فرض تغييراً فورياً في فلسفة توزيع الكابلات البحرية عالمياً، فلم يعد التركيز منصباً فقط على المسار الأقصر أو الأقل تكلفة، بل أصبحت المرونة الجيوسياسية هي المحرك الأول لصناعة القرار التقني، حيث بدأت شركات التكنولوجيا الكبرى والحكومات الغربية في إعادة النظر في سياسة نقاط الاختناق بعد إدراك واشنطن أن توسعها التكنولوجي في الخليج كان يفتقر إلى مظلة دفاع مادي كافية.
ويقود هذا الواقع الجديد نحو خلق مسارات بديلة تتجاوز مناطق النزاع المباشر، وفرض نوع من اللامركزية الرقمية لضمان استمرارية تدفق البيانات، حيث ينتقل العالم وفقاً لمحللين دوليين من عصر العولمة الرقمية المطلقة إلى عصر الأمن الرقمي المشروط، الذي يتم فيه رسم خرائط الكابلات بناءً على التحالفات العسكرية والقدرة على حماية البنية التحتية تحت سطح الماء.
وسط هذا الاضطراب الكبير، تبرز الدولة المصرية ليس فقط كلاعب إقليمي، بل كعقدة مركزية لا يمكن تجاوزها في أي تحول جديد لخريطة البيانات العالمية، فبينما يهدد التوتر في الخليج مسارات معينة، تظل مصر آمنة جغرافياً ومستقرة تشغيلياً، مستندة إلى تاريخ طويل من إدارة ما يقرب من 20 كابلاً بحرياً تربط الشرق بالغرب.
ويعد التحول الجديد في العقيدة الدولية للكابلات فرصة ذهبية لتعزيز مكانة مصر، التي شهدت مؤخراً تحركات متسارعة لعقد شراكات دولية وإقليمية بما يدعم مخططات الدولة لتحويلها إلى مركز إقليمي لمراكز البيانات، التي بلغ حجم سوقها عالمياً نحو 125.35 مليار دولار في عام 2024، ومن المتوقع أن يصل إلى نحو 364.62 مليار دولار بحلول عام 2034، مما يحول مصر من مجرد نقطة عبور إلى مركز استراتيجي عبر مشروعات عملاقة مثل كابل 2Africa وكابل كورال بريدج وغيرهم.
وقد تعزز هذا الوزن الاستراتيجي المصري مؤخراً مع الإعلان عن الانتهاء من الربط البحري المباشر بين مصر والأردن عبر كابل “كورال بريدج” في طابا والعقبة، وهو ما اعتبره الخبراء حلقة جديدة في استراتيجية أوسع لزيادة كثافة المسارات وتعددها.
كما أن الجغرافيا السياسية لمصر، التي تربط البحرين الأحمر والمتوسط، تجعل منها الحصن المنيع ضد محاولات عزل القارات رقمياً، مما يعزز من قدرتها على استقطاب مراكز البيانات العملاقة التي تبحث عن ملاذ آمن بعيداً عن تهديدات مضيق هرمز، ويجعل من “المسار المصري” الخيار الأكثر موثوقية في استراتيجيات الطوارئ الدولية، خاصة وأن الشركة المصرية للاتصالات تعد أحد أكبر مشغلي مسارات الكابلات عالمياً، حيث تشغل أنظمة حيوية مثل كابلات SEA-ME-WE وكابل AAE-1 الممتد من شرق آسيا إلى أوروبا، فضلاً عن كابل “مينا” وكابلات PEACE وAfrica-1
وكشف خبراء في قطاع الاتصالات الدولي أن حجم الاستثمارات المهددة في منطقة الخليج العربي يصل إلى نحو 2.2 تريليون دولار، تشمل مشاريع ضخمة مثل “ستارجيت الإمارات” ومركز الذكاء الاصطناعي التابع لأمازون في الرياض، منوهين إلى أن تكلفة مد كابل بحري واحد تقدر بمئات الملايين من الدولارات، بينما قد تستغرق عمليات إصلاحه في مناطق النزاع أكثر من 5 أشهر، وهو ما لا يمكن للدول المعتمدة على الحوسبة السحابية تحمله.
وفي ظل هذا المشهد، تشهد مصر أسرع معدل نمو لمراكز البيانات في أفريقيا بنسبة تتجاوز 12% حتى عام 2025، حيث توفر الشركة المصرية للاتصالات مسارات أرضية وبحرية متنوعة تربط بين محطات الإنزال في السلوم والزعفرانة وطابا، مما يضمن أن تظل المشاريع العالمية مثل “بلو رامان” التابع لجوجل بحاجة إلى التكامل مع البنية التحتية المصرية لضمان الوصول إلى أوروبا بكفاءة، خاصة وأن التهديد الإيراني في مضيق هرمز قد يؤدي لتعطيل 25% من حركة الملاحة الرقمية بين آسيا وأوروبا بشكل فوري.

قال باهر عبد العزيز الخبير الاقتصادي، إن الأمن الاقتصادي العالمي لم يعد مرتبطاً فقط بالموارد الطبيعية، بل أصبح يرتكز بصفة أساسية على أمن البنية الرقمية، خاصة مع دخول الاقتصاد الدولي مرحلة “إدارة المخاطر الاستراتيجية” نتيجة التوترات الجيوسياسية في منطقة الخليج العربي؛ مشيراً إلى أن التهديد الإيراني بقطع الكابلات البحرية يفرض واقعاً جديداً يتطلب بناء أنظمة “Anti-Fragile” لا تكتفي بمقاومة الصدمات، بل تستمد قوتها من القدرة على تحويل الاضطراب العالمي وعدم اليقين إلى فرص استراتيجية للنمو.
وأوضح عبد العزيز أن تحول الاقتصاد العالمي إلى “اقتصاد بيانات” جعل من أي خلل في الألياف الضوئية —سواء عبر هجوم سيبراني أو استهداف مادي تحت الماء— بمثابة شلل كامل للأنشطة المصرفية والتجارية، وهو ما دفع المؤسسات الدولية لتبني مفهوم “جغرافيا المخاطر الرقمية”؛ حيث لم يعد اختيار مواقع استضافة البيانات يعتمد على التكلفة فقط، بل على مدى القرب من شبكات الكابلات البحرية المؤمنة والبعيدة عن نقاط الاختناق العسكري والسياسي.
وأشار إلى أن القيمة المضافة الحقيقية لمصر في ظل هذه الأزمة تتجاوز مجرد كونها ممرًا جغرافيًا للكابلات، لتصبح “ملاذاً رقمياً آمنًا”؛ لافتاً إلى ضرورة الانتقال من فكرة مراكز البيانات التقليدية إلى إنشاء “مناطق الملاذ الرقمي” المصممة لضمان استمرارية تشغيل الأنظمة العالمية حتى في ظل الأزمات الكبرى، وهو ما يمنح الشركات الدولية بديلاً استراتيجياً يتجاوز مخاطر الانقطاعات المحتملة في ممرات مائية مضطربة.
ولفت عبد العزيز إلى أن النموذج العالمي الجديد يعتمد على “البنية التحتية متعددة المواقع” لتقليل مخاطر نقطة الفشل الواحدة، مما يفتح الباب لمصر لتقديم نفسها كموقع بديل فوري في حال تعطل المسارات في منطقة النزاع المباشر؛ مؤكداً أن الطلب المتزايد على مواقع “التعافي من الكوارث” يمثل فرصة استثنائية لمصر لرسم خريطة رقمية جديدة تستقطب تدفقات البيانات الباحثة عن مسارات أقل خطورة وأكثر استدامة.
واستطرد قائلاً إن رؤيته تتبلور في إنشاء “ممر المرونة الرقمية” الذي يمتد عبر المحاور الاستراتيجية من السويس والعاصمة الإدارية وصولاً للساحل الشمالي، ليكون بمثابة منظومة متكاملة تضم مراكز بيانات فائقة السعة متصلة مباشرة بالكابلات البحرية؛ مشيراً إلى أن هذا الممر سيوفر صمام أمان للبنوك الخليجية وشركات التكنولوجيا العالمية التي باتت ترى في تهديدات مضيق هرمز دافعاً قوياً للبحث عن مراكز تشغيل احتياطية خارج نطاق الاستهداف المباشر.
وأكد عبد العزيز أن هذا التحول سيخلق نوعاً جديداً من “الصادرات الرقمية عالية القيمة”، حيث يمكن لمصر تصدير خدمات الحوسبة السحابية وإدارة البنية الرقمية بدلاً من الاكتفاء برسوم مرور الكابلات؛ منوهاً إلى أن هذا التوجه لا يعزز الأمن القومي السيبراني فحسب، بل يضع مصر كلاعب رئيسي في معركة النفوذ الرقمي، عبر تحويل “المسار المصري” إلى الخيار الأول لضمان استقرار سلاسل الإمداد الرقمية العالمية بين آسيا وأوروبا.
واختتم باهر عبد العزيز تصريحاته بالتشديد على أن إعادة تعريف دور مصر الرقمي أصبح ضرورة حتمية في ظل “حرب الأنفاس الرقمية” الراهنة، مؤكداً أن القدرة على تشغيل الأنظمة الدولية خارج مناطق الخطر الجيوسياسي ستمثل أحد أهم ركائز الأمن الاقتصادي في العقد القادم؛ مما يحول الموقع الجغرافي المصري من مجرد معبر للبيانات إلى حصن استراتيجي يحمي الاقتصاد الرقمي العالمي من تداعيات الصراعات الإقليمية.

من جانبه، وصف المهندس خالد نجم، وزير الاتصالات السابق، إنزال الكابل البحري عالي السعة “كورال بريدج” في مدينة طابا بأنه ليس مجرد إضافة تقنية، بل هو “إعلان سيادة” رقمية يعيد تثبيت مصر في قلب جغرافيا البيانات العالمية؛ موضحاً أن هذا المشروع يربط المشرق العربي بالمنظومة الدولية عبر مسارات بديلة تمنح كبار مزودي الخدمات السحابية والذكاء الاصطناعي صمام أمان لا يمكن تجاوزه، خاصة وأنه استبق ببعيد التوترات الحالية والتهديدات الإيرانية بقطع الكابلات التي تمر بمضيق هرمز، مما جعل من مصر “الملاذ الرقمي” الأكثر جهوزية في وقت تبحث فيه القارات عن بدائل لقطع الأنفاس الرقمية.
وأكد أن المنافسة اليوم تجاوزت فكرة طول الكابلات أو تكلفتها لتصل إلى “زمن الاستجابة” والقدرة على الصمود المادي أمام المتغيرات الجيوسياسية الحادة؛ معتبراً أن العمق الرقمي المصري والاستقرار التشغيلي الذي توفره القاهرة يجعل من أي محاولات لخلق مسارات بديلة في المنطقة تتأثر بالصراعات الرمادية مجرد محاولات تكميلية وهشة، لن تصل أبداً لمرتبة المسار المصري الأصيل الذي يربط البحرين الأحمر والمتوسط في نسيج أمني واحد.
وأضاف نجم أن الفلسفة المصرية الحالية انتقلت بذكاء من “منطق الممر” الجغرافي إلى “منطق المقر” الاستراتيجي، حيث يتم توفير حوافز استثنائية لجذب عمالقة التكنولوجيا لإقامة مراكز معلوماتهم الدولية بجوار نقاط الإنزال المصرية؛ مشدداً على أن هذا التحول يحول مراكز البيانات من مجرد أصول تقنية مهددة في مناطق النزاع إلى “حصون رقمية” مستقرة، مستغلة التميز الجغرافي الفريد لمصر كعقدة وصل لا يمكن الالتفاف عليها في الخريطة الدولية الجديدة.
ويرى وزير الاتصالات السابق أن التحدي الحقيقي الذي تغلبت عليه مصر هو تحويل التهديدات التنافسية والإقليمية إلى فرص تكاملية كبرى، فكل كابل جديد يدخل الخدمة هو بمثابة عصب إضافي يقوي جسد الشبكة المصرية ويحد من جدوى أي بدائل منافسة قد تفتقر للأمان المادي أو العمق التاريخي؛ منوهاً إلى أن تطبيقات الذكاء الاصطناعي السيادية التي تستهلك كميات ضخمة من البيانات لا يمكنها العمل بكفاءة أو ضمان استمراريتها دون المرور عبر “عنق الزجاجة المصري” الذي بات يمثل الضمانة الوحيدة ضد الانقطاع الاقتصادي العالمي.
وأكد على أن مصر أصبحت اليوم “المتحكم الخفي” في جودة وسرعة الثورة التكنولوجية القادمة في القارة الأفريقية والشرق الأوسط، ومحركاً رئيسياً لسلاسل الإمداد الرقمية العالمية التي تبدأ من مصر وتنتهي إليها؛ مشيراً إلى أن الريادة المصرية ليست قدراً ثابتاً بل هي نتاج ديناميكية مستمرة نجحت في دمج الجغرافيا بالتكنولوجيا لتعيد صياغة خريطة الإنترنت العالمية، بما يضمن أن تظل مصر دائماً هي نقطة الالتقاء الوحيدة التي لا يجرؤ أحد على المساس بقدسية تدفق البيانات عبرها.

من جانبه أكد الدكتور حمدي الليثي، نائب رئيس غرفة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات السابق، أن مصر تمتلك مقومات فريدة تؤهلها لتكون مركزاً عالمياً لحركة البيانات، مستندة إلى موقع استثنائي منحها تاريخياً السيادة كممر ملاحي عبر قناة السويس، ويمنحها اليوم فرصة مماثلة لتكون من أهم مقرات ومسارات الكابلات البحرية دولياً، مشيراً إلى أن التحركات الجادة لزيادة عدد الكابلات وتعزيز البنية التحتية الرقمية تضع مصر في صدارة المشهد العالمي.
ويرى الليثي أن المرحلة المقبلة تتطلب تحويل مصر من مجرد ممر لعبور البيانات إلى مركز يقدم خدمات ذات قيمة مضافة، على غرار نموذج قناة السويس، وهو ما يمكن أن يحقق عوائد اقتصادية تعادل عشرة أضعاف العائد الناتج عن مجرد مرور الكابل، خاصة عبر استهداف السوق الأفريقية الواعدة. إلا أن هذا الطموح يتطلب، بحسب الليثي، تهيئة مناخ استثماري جاذب يرتكز على تشريعات متطورة وقوانين حماية وتداول البيانات، التي باتت عنصراً حاسماً في قرارات الشركات العالمية عند اختيار مسارات استثماراتها.
وأكد على أنه رغم التأخر النسبي في الانطلاق بمجال مراكز البيانات العملاقة، إلا أن الفرصة ما زالت قائمة للحاق بالركب العالمي، خاصة وأن البنية الأساسية والوضع الجغرافي يجعلان من الصعب على أي دولة إقليمية منافسة مصر إذا ما تم تبني الخطوات الصحيحة وتكاملت الجهود بين القطاعين العام والخاص.
وعلى صعيد تعزيز الصمود الرقمي، يشدد الليثي على حتمية التعامل مع ملف الكابلات بمنهج ديناميكي يواكب النمو المتسارع في الطلب، مع ضرورة إعداد دراسات دقيقة تحدد البدائل العلمية في حال تعرض أي كابل للقطع، أخذاً في الاعتبار حجم الاستخدام الحالي والتوسع في التطبيقات الرقمية.
وأشار الليثي إلى أن النشاط الإيجابي الأخير في تدشين مراكز البيانات العملاقة يمثل الركيزة الأساسية لتعظيم العوائد، حيث تشهد مصر أسرع معدل نمو لمراكز البيانات في أفريقيا بنسبة تتجاوز 12% سنوياً حتى عام 2025، وهو ما يتفوق بمراحل على المتوسط العالمي البالغ 6.4%، مما يكرس مكانة مصر كحصن منيع ضد محاولات عزل القارات رقمياً.
أكد المهندس محمد عبد الفتاح، خبير التكنولوجيا وأمن المعلومات، أن التحدي الحقيقي أمام مصر لا يتمثل فقط في الحفاظ على دورها كممر رئيسي للكابلات البحرية، بل في قدرتها على الانتقال إلى مرحلة أعلى من سلسلة القيمة الرقمية، والعمل على استباق التحولات عبر شراكات دولية ذكية، وبيئة تنظيمية جاذبة، واستثمارات مستدامة في البنية التحتية الرقمية ذات القيمة المضافة العالية.

ولفت إلى أن التوسع المصري في إنشاء مراكز البيانات يمثل خطوة نوعية متقدمة للحفاظ على مكانة مصر كدولة رائدة في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، ودعامة أساسية لدورها المحوري في منظومة الكابلات البحرية الإقليمية والدولية؛ منوهاً إلى أن مراكز البيانات والحوسبة السحابية التي أطلقتها مصر أسهمت في رفع وزنها الاستراتيجي إقليمياً، ليس فقط كممر لعبور البيانات، وإنما كدولة قادرة على استضافتها وتأمينها وفق أعلى المعايير الدولي خاصة في ظل هذه الظروف والتهديدات.
وأوضح عبد الفتاح أن هذه المراكز أُنشئت لضمان تطبيق أفضل ممارسات حوكمة البيانات، واعتمدت على أحدث النظم والمعايير الهندسية العالمية، بما يجعلها متوافقة مع كبرى مراكز البيانات الدولية وبسواعد مصرية مدعومة بخبرات عالمية، بهدف الحفاظ على بيانات المواطنين والمؤسسات داخل الحدود الوطنية؛ مؤكداً أن تصميم هذه المراكز وفق أحدث المعايير الدولية عنصر لا غنى عنه في ظل الاعتماد المتزايد على الكابلات البحرية كعصب رئيسي لحركة البيانات العالمية، وما يرتبط بها من مخاطر تشغيلية وأمنية، خاصة في ظل التهديدات الجيوسياسية الراهنة في الممرات المائية الحيوية مثل مضيق هرمز.
وفيما يتعلق بالعائد الاقتصادي، شدد عبد الفتاح على أن الاستثمار في مراكز البيانات المتصلة بالكابلات البحرية يحقق مكاسب مباشرة وغير مباشرة يصعب تجاهلها، موضحاً أن الاعتماد على أحدث تقنيات الحوسبة يسهم في تقليل فاتورة الإنفاق بالعملة الأجنبية التي كانت تتجه إلى الخارج لاستضافة البيانات، إلى جانب خلق فرص عمل تكنولوجية متخصصة، وتعزيز سلاسل القيمة المحلية في قطاع الاتصالات، كما يمنح مصر قدرة أكبر على التحكم في أحد أهم موارد العصر الحديث، وهو ما يرسخ موقعها كلاعب رئيسي في معركة النفوذ الرقمي التي تُدار اليوم تحت سطح البحر.







