كريم الزفتاوي: «Fruitful Solutions» تستهدف تعميق التصنيع المحلي في مجالات التكنولوجيا المتقدمة.. ونحضّر لجولة بمليون دولار
في ظل التوسع العالمي في استخدام التكنولوجيا داخل قطاع الأغذية، يشهد سوق تكنولوجيا الأغذية (AgriTech & FoodTech) نموا متسارعا، حيث تُقدّر قيمته عالميا بعشرات المليارات من الدولارات، مدفوعا بزيادة الطلب على تحسين كفاءة سلاسل الإمداد وتقليل الهدر الغذائي، إلى جانب الاعتماد المتزايد على تقنيات مثل الذكاء الاصطناعي ورؤية الآلة وإنترنت الأشياء.
هذا التحول لا يقتصر على الأسواق المتقدمة فقط، بل يمتد إلى الأسواق الناشئة، حيث تمثل الزراعة والصناعات الغذائية جزءا أساسيا من الاقتصاد. وفي هذا السياق، تبرز منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كواحدة من المناطق الواعدة، خاصة مع توجه الحكومات نحو التحول الرقمي وتعزيز الأمن الغذائي.
محليا، تمثل مصر واحدة من أكبر الأسواق الزراعية في المنطقة، مع حجم إنتاج وتصدير ضخم في محاصيل مثل الموالح والبطاطا والتمور، وهو ما يفتح الباب أمام فرص كبيرة لتبني حلول تكنولوجية قادرة على تحسين الجودة وزيادة التنافسية عالميًا.
من هنا، تظهر شركة Fruitful Solutions، والتي تسعى إلى توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي ورؤية الآلة لتطوير حلول صناعية ذكية لفرز وتقييم جودة المنتجات الطازجة، في محاولة لبناء نموذج يجمع بين التصنيع المحلي والتكنولوجيا المتقدمة.
يتحدث كريم الزفتاوي، مؤسس شركة Fruitful Solutions، في حواره مع منصة الاقتصاد الرقمي FollowICT، حول رحلة التحول من العمل كمقدم خدمات إلى تطوير منتج صناعي متكامل، وفكرة الشركة وما تقدمه، وأهدافها خلال الفترة القادمة.
في البداية حدثنا عن خبراتك قبل تأسيس الشركة؟
تتمثل خبرتي في هندسة الإلكترونيات والاتصالات، حيث درست بكلية هندسة الإسكندرية، ولديّ خبرة في التحول الرقمي والجيل الرابع الصناعي (Industry 4.0) والتصنيع الذكي، وأمتلك خبرة فنية قوية وشغفا كبيرا بتطوير وتطبيق أحدث التقنيات لحل المشكلات الواقعية، وامتلك خبرة واسعة في قيادة فريق من المهندسين الموهوبين وخبراء الأعمال لابتكار وتقديم حلول تقنية رائدة، وقبل تأسيس الشركة كنا نعمل في مشاريع بشكل مستقل، وعملنا على مستوى 10 دول، كنا نعمل عليها من الفكرة حتى التنفيذ، وعملنا مشاريع مع حكومات، في دبي والبرتغال وغيرها.
وهل كانت هناك مشاريع في مصر تعملون عليها في ذلك الوقت؟
لم يكن هناك مشاريع في مصر في هذه الفترة، فلم يكن مفهوم الـ IOT منتشرا في مصر في ذلك الوقت، ولكننا كنا نعمل من مصر.
وكيف جاءت فكرة Fruitful Solutions؟
كنا نعمل كمقدم خدمات (Service Provider) حتى عام 2019، وخلال هذه الفترة قررنا التوسع والانتقال إلى نموذج يعتمد على تطوير منتج خاص بنا، بما يتيح لنا فرصا أكبر للنمو وجذب الاستثمارات، بالفعل، بدأنا العمل على مشروع مع إحدى الشركات في السعودية لتطوير ماكينة لفرز التمور، وبعد الانتهاء منها ظهرت فرصة مهمة داخل مصر، حيث حصلنا على دعم من وزارة البحث العلمي، وبالتحديد من معهد بحوث الإلكترونيات، بالتعاون مع وزارة الاتصالات، للعمل على توطين الفكرة وتطويرها بما يتناسب مع السوق المصري، خاصة في مجال فرز البرتقال.
نجحنا في الحصول على منحة بقيمة 160 ألف دولار، إلى جانب توفير مقر للشركة في مصر الجديدة بعد أن كانت في الإسكندرية، وذلك في عام 2020. ومن هنا بدأنا تطوير المنتج بشكل فعلي، وكانت هذه الخطوة نقطة الانطلاق الحقيقية للشركة.
وما هي الخدمات التي تقدمها الشركة؟
هي شركة ناشئة مبتكرة تعمل على إحداث ثورة في قطاع الأغذية الطازجة من خلال التكنولوجيا المتطورة ورؤية الآلة (Computer Vision)، إلى جانب إنترنت الأشياء (IoT)، وتقدم أنظمة آلية متطورة لفرز وتقييم جودة المنتجات الطازجة مدعومة بالذكاء الاصطناعي ورؤية الآلة، ومصممة لتعزيز الشفافية والدقة والكفاءة في سلسلة توريد المنتجات الطازجة، وتخدم المزارعين والمصدّرين وتجار الجملة وتجار التجزئة وشركات تصنيع الأغذية من خلال تقليل الهدر وتحسين الجودة وتمكين اتخاذ قرارات مبنية على البيانات.
نعتمد بشكل أساسي على تقنيات الذكاء الاصطناعي ورؤية الآلة حيث نقوم بربط الكاميرات والحساسات على خطوط الإنتاج لتحليل جودة المنتجات بشكل لحظي. كما نربط هذه البيانات بأنظمة الـ ERP داخل الشركات، مما يساعد الإدارة على اتخاذ قرارات سريعة ودقيقة. وفي بعض الحالات، نقوم ببناء نموذج “Digital Twin” لتمكين الشركات من مراقبة العمليات وتحسينها بشكل مستمر.
وهل تواجهون منافسة في السوق؟
فيما يتعلق بتصنيع هذه الحلول محليا، لا يوجد منافسون بشكل مباشر بنفس النموذج، ولكن توجد منافسة غير مباشرة من خلال الشركات الأجنبية، سواء الصينية أو الأوروبية، التي تدخل السوق عبر وكلاء محليين.
وما الذي يميز منتجكم عن الحلول الأجنبية؟
أهم ميزة لدينا هي تحقيق معادلة صعبة: جودة أوروبية بسعر أقل، بجانب التصنيع المحلي، خاصة بعد التغيرات الاقتصادية وسعر الصرف، جعل تكلفة التصنيع في مصر أقل بشكل ملحوظ، وهو ما يمنحنا ميزة تنافسية قوية، سواء داخل السوق المحلي أو في التصدير.
حدثنا عن تطور المنتج حتى الآن
عملية البحث والتطوير استغرقت وقتًا أطول من المتوقع، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية، حيث استغرقت حوالي 5 سنوات حتى تمكنا من إطلاق المنتج بشكل فعلي في نهاية 2025. بدأنا بإطلاق ماكينة لفرز البطاطا، ونعمل حاليًا على تطوير حلول لعدد من المنتجات الأخرى، منها المانجو، والموالح، والتمر.
وكم عدد العملاء الذين تعملون معهم حاليًا؟
لدينا حاليا نحو 10 عملاء في مرحلة التفاوض والتعاقد (Pipeline)، ونعمل على تحويل هذه الفرص إلى تعاقدات فعلية خلال الفترة المقبلة.
وماذا عن الاستثمارات التي حصلتم عليها؟
نجحنا في جمع نحو 400 ألف دولار حتى الآن، ونعمل حاليا على التحضير لجولة استثمارية جديدة (Seed Round) بقيمة مليون دولار، من المتوقع إغلاقها بنهاية العام الجاري. كما قمنا بإنشاء شركة في السعودية، وبدأنا التوسع في أسواق الإمارات وقطر، إلى جانب تأسيس مصنع في قليوب لدعم عمليات التصنيع.
وما الذي جذب المستثمرين إلى شركتكم؟
معظم الشركات العاملة في مجال الذكاء الاصطناعي تركز على البرمجيات فقط، بينما نحن من الشركات القليلة التي تعمل على دمج الذكاء الاصطناعي مع الهاردوير. وهذا النموذج يجذب اهتمام المستثمرين، خاصة في منطقة الخليج، حيث يوجد تركيز كبير على تحقيق عوائد واضحة (ROI)، إلى جانب توفر برامج دعم وتمويل قوية لهذا النوع من الشركات.
وكيف ترى السوق المصري في هذا المجال؟
السوق المصري بدأ يشهد وعيا متزايدا بأهمية هذه الحلول، خاصة من الشركات الكبيرة التي لديها أفرع خارجية، وسبق لها تطبيق هذه التقنيات في أسواق أخرى. هذه الشركات تدرك القيمة المضافة للتحول الرقمي، وهو ما يسهل دخولنا والعمل معها.
وما هي خططكم وأهدافكم خلال الفترة المقبلة؟
نركز بشكل أساسي على تعميق التصنيع المحلي في مجالات التكنولوجيا المتقدمة، خاصة الحلول التي تجمع بين الذكاء الاصطناعي والهاردوير. كما نعمل على نشر الوعي بأهمية الثورة الصناعية الرابعة، ليس فقط كتوجه تقني، ولكن كأداة حقيقية لزيادة كفاءة الشركات وتحقيق عوائد اقتصادية ملموسة.







