Follow ICT
شعار الموقع الاساسى
جايزة 160
جايزة 160

فيديو| دروس من «المحيط الأزرق».. كيف تفوقت Salesforce بشعار «لا برمجيات»؟!

أحيانًا، لا تنجح الشركات لأنها تمتلك موارد مالية أكبر أو تقنيات أعقد، بل لأنها امتلكت الشجاعة لاختيار “لعبة” مختلفة تماماً.

هذه هي جوهر استراتيجية المحيط الأزرق؛ ألا تدخل في صراع دامي في سوق مزدحم بالمنافسين، بل أن تخلق مساحة جديدة تماماً لا يتوقعك فيها أحد، وتجعل المنافسة خلفك لا أمامك.

قبل عام 2000، كانت البرمجيات المؤسسية مرادفة للتعقيد والارهاق المادي؛ فلكي تقتني برنامجاً لإدارة العملاء، كان عليك شراء سيرفرات ضخمة، وتوظيف فريق تقني كامل، وتحمل تكاليف تحديث لا تنتهي.

في وسط هذا الضجيج، طرح مارك بينيوف، الموظف الناجح في شركة أوراكل، سؤالاً بسيطاً لكنه كان ثورياً: “لماذا لا نستهلك البرمجيات بسهولة استهلاكنا للكهرباء؟ نشترك، نستخدم، وندفع فقط مقابل ما نحتاجه”.

قرر بينيوف ترك منطقة الأمان في أوراكل ليواجه الصناعة التي علمته كل شيء، متبنياً فكرة كانت تعتبر “جنوناً” في ذلك الوقت. أسس Salesforce ورفع شعاراً صادماً هو “لا برمجيات” (No Software)، حيث قدم برنامجاً يعمل بالكامل عبر الإنترنت دون الحاجة لأقراص مدمجة أو تثبيت معقد.

ما فعله بينيوف كان إعلان حرب مباشراً على عمالقة مثل مايكروسوفت وساب (SAP)، ليس بمنافستهم في جودة برامجهم، بل بإلغاء فكرة “البرنامج التقليدي” من أساسها.

في البداية، قوبلت الفكرة بمزيج من السخرية والتشكيك؛ فالمستثمرون رأوا النموذج خطيراً، والشركات خافت من وضع بياناتها الحساسة على “سحابة” الإنترنت. لكن Salesforce لم تتراجع، واستمرت في الرهان على أن “السهولة” ستنتصر في النهاية. ومع مرور الوقت، بدأ الجليد يذوب، واكتشف العملاء أن التحديث التلقائي والوصول السهل من أي مكان هو المستقبل، لتبدأ قواعد اللعبة في التغير فعلياً.

اليوم، تتجاوز القيمة السوقية لشركة Salesforce حاجز الـ 200 مليار دولار، والأهم من ذلك أنها أجبرت العمالقة الذين سخروا منها يوماً على اللحاق بها وتقليد نموذجها السحابي.

الدرس الأكبر هنا هو أن الجرأة في حل مشكلة تعايش معها الجميع هي مفتاح الريادة؛ فمن يخلق السوق يمتلك دائماً أفضلية البداية، ومن يسخر منك اليوم، غالباً ما سيكون أول من يقلدك غداً.

The short URL of the present article is: https://followict.news/gp3p