فضل عبد العزيز: «Pocket» تبسّط إدارة الأموال وتتبع المصروفات بالذكاء الاصطناعي.. ووصلنا إلى 20 ألف مستخدم في شهر
في السنوات الأخيرة، تحولت تطبيقات إدارة الأموال وتتبع المصروفات إلى واحدة من أسرع القطاعات نمواً داخل عالم التكنولوجيا المالية. فمع انتشار الهواتف الذكية وازدياد الاعتماد على المدفوعات الرقمية، أصبح ملايين المستخدمين حول العالم يبحثون عن أدوات تساعدهم على فهم أين تذهب أموالهم وكيف يمكنهم إدارة ميزانياتهم بشكل أفضل.
وتشير تقديرات السوق إلى أن حجم سوق تطبيقات تتبع المصروفات عالمياً تجاوز 10.8 مليار دولار في 2025، ومن المتوقع أن يصل إلى نحو 19.7 مليار دولار بحلول 2030 مع معدل نمو سنوي يقارب 12%، مدفوعاً بزيادة استخدام الهواتف الذكية وارتفاع الوعي بالإدارة المالية الشخصية.
في هذا السياق، بدأت شركات ناشئة عديدة حول العالم في إعادة ابتكار فكرة تتبع المصروفات، عبر تقديم حلول أكثر بساطة وسرعة. ومن بين هذه المحاولات في مصر يأتي تطبيق Pocket، الذي يحاول تبسيط إدارة المصروفات عبر الاعتماد على التسجيل الصوتي والذكاء الاصطناعي بدلاً من إدخال البيانات يدوياً.
يتحدث فضل عبد العزيز، مؤسس Pocket، في حواره مع منصة الاقتصاد الرقمي FollowICT، حول رحلته من العمل الحر في مجال التصميم إلى إطلاق شركة ناشئة تسعى لإعادة تعريف طريقة إدارة الأفراد لأموالهم، وأهدافها خلال الفترة القادمة.
ما هي خبراتك السابقة قبل تأسيس الشركة؟
أنا خريج هندسة مدني، لكن خلال دراستي بدأت الاهتمام بمجال التكنولوجيا والعمل الحر. في السنة الثالثة من الكلية دخلت مجال تحرير الفيديو، وبدأت العمل كفريلانسر مع شركات خارج مصر، وكنت ضمن أفضل 3% من العاملين على المنصات. بعد ذلك بدأت أتعلم Product Design لأنني كنت مهتماً بفكرة بناء المنتجات الرقمية وليس فقط تنفيذ الأعمال.
وما هي خطواتك الأولى في عالم ريادة الأعمال
خلال فترة الجامعة أيضاً أطلقت مشروعاً اسمه “ويزلي”، كان يشبه تطبيقات طلب الطعام مثل طلبات، لكن متخصص في الملابس. المشروع كان يسير بشكل جيد في البداية، لكن مع انتشار جائحة كورونا وتوقف حركة الشراء اضطررنا لإغلاقه. بعد ذلك عدت للعمل في تحرير الفيديو مرة أخرى، وعملت عبر منصة Upwork، ثم ركزت أكثر على تصميم المنتجات، لاحقاً التحقت بمعهد ITI، وخلال هذه الفترة بدأت فكرة الشركة تتبلور بشكل واضح بعد التخرج.
وكيف جاءت فكرة تطبيق Pocket؟
الفكرة بدأت من مشكلة شخصية كنت أواجهها، وهي تتبع المصروفات الشهرية. جربت العديد من التطبيقات، لكن لم أجد تطبيقاً بسيطاً وفعالاً. حتى أخي التوأم كان يستخدم حوالي خمسة تطبيقات مختلفة في الوقت نفسه، لأن كل تطبيق يقدم جزءاً من الحل وليس الحل الكامل.
من هنا شعرت أن هناك فرصة حقيقية. بدأت أتحدث مع الناس وأدرس المشكلة لعدة أشهر، واكتشفت أن أغلب التطبيقات تفشل في حل مشكلة الاستمرارية في تسجيل المصروفات، كثير من الناس يبدأ باستخدام التطبيق ثم يتوقف بعد فترة لأن العملية معقدة أو تحتاج وقتاً، لذلك ركزنا في Pocket على تبسيط إدارة الأموال لأقصى درجة، إضافة إلى العمل على رفع الوعي المالي لدى المستخدمين من خلال تحديثات وخطوات إرشادية سنقدمها داخل التطبيق.
وما هي الخدمة التي يقدمها تطبيق Pocket؟
Pocket هو تطبيق لإدارة المصروفات يعتمد على الصوت والذكاء الاصطناعي. ببساطة يمكن للمستخدم الضغط مطولاً على زر التسجيل وقول جملة مثل: “صرفت 5 جنيهات على البنزين”، ويقوم التطبيق خلال أقل من ثلاث ثوانٍ بتحويل هذه الجملة إلى سجل مصروفات منظم دون الحاجة لكتابة أو إدخال بيانات معقدة. الفكرة أن إدارة المصروفات يجب أن تكون بسيطة مثل التحدث. كما يوفر التطبيق تحليلات فورية للمصروفات، وبطاقات أسبوعية توضح أين يذهب المال، إضافة إلى نسخ احتياطي سحابي آمن وإمكانية العمل حتى بدون اتصال بالإنترنت.
هل هناك منافسون في السوق؟
نعم، هناك تطبيقات كثيرة مثل Money Note وغيرها من تطبيقات إدارة المصروفات. لكننا لا نركز على عدد الميزات فقط، بل على المشكلة الأساسية التي نحاول حلها، فمعظم التطبيقات تقدم ميزات كثيرة لكنها لا تحل مشكلة الاستمرار في الاستخدام. نحن نحاول معالجة هذه النقطة تحديداً من خلال جعل تسجيل المصروفات سريعاً وبسيطاً للغاية باستخدام الصوت.
وماذا حققت الشركة منذ إطلاق التطبيق؟
عندما بدأنا وضعنا هدفاً متواضعاً وهو الوصول إلى ألف مستخدم خلال أول شهر، لكن المفاجأة أننا وصلنا إلى 20 ألف مستخدم خلال شهر واحد فقط، وهو ما أعطانا مؤشراً قوياً على أن المشكلة التي نحاول حلها حقيقية ويحتاجها المستخدمون.
وهل بدأتم التحدث مع مستثمرين؟
حتى الآن لم نبدأ جولات تمويل رسمية، لأننا نرى أن علاقات المستثمرين وخبراتهم قد تكون أهم من التمويل نفسه في هذه المرحلة، ونعمل حالياً على بناء شراكات مع شركات في السوق، مثل التعاون مع منصة بكرة بحيث يتمكن المستخدمون من الاستفادة من التطبيق في تتبع مصروفاتهم، وسيكون هناك شراكة أخرى مع Thndr لتقديم نظرة شاملة للمستخدم عن أمواله واستثماراته.
وكيف بدأ التواصل مع هذه الجهات؟
بعض الجهات تواصلت معنا بعد أن أعجبتها فكرة التطبيق، مثل شركة بكرة التي بادرت بالتواصل معنا بعد التعرف على المنتج.
وما هي أبرز التحديات التي واجهتكم؟
الفريق حالياً مكون من أربعة أشخاص فقط، لذلك الحفاظ على سرعة التطوير والابتكار يحتاج جهداً كبيراً. كما أن الوصول إلى أفضل تجربة تصميم للتطبيق يأخذ وقتاً لأننا نركز كثيراً على سهولة الاستخدام. لكن في المقابل لم نواجه صعوبة كبيرة في الوصول إلى المستخدمين، لأن الفكرة نفسها واضحة وسهلة، والمستخدمون يلاحظون الفرق بمجرد تجربة التطبيق.
وما هي أهدافكم خلال الفترة القادمة؟
هدفنا الأساسي هو الوصول إلى Product Market Fit في السوق المصري أولاً، ثم التوسع في الأسواق الخارجية. التطبيق حالياً يدعم العربية، وخلال التحديثات القادمة سيصبح قادراً على فهم أكثر من 30 لغة، وهو ما يفتح الباب للتوسع في منطقة الشرق الأوسط وأسواق أخرى. نؤمن أن إدارة الأموال يجب أن تكون جزءاً طبيعياً من الحياة اليومية، وهدفنا أن يصبح Pocket الأداة الأسهل التي يستخدمها الناس لفهم أموالهم وإدارتها.







