Follow ICT
شعار الموقع الاساسى
جايزة 160
جايزة 160

داليا الجزيري: البشر هم محور التحول الرقمي في «إي آند مصر».. وبيئة العمل الناجحة تبدأ من التمكين قبل الحوافز

الشركات الناجحة فقط هي التي تعرف أن رأس المال البشري هو “القلب النابض” لإستراتيجيات النمو، ولذلك، تبرز تجربة “إي آند مصر” كنموذج استثنائي يجمع بين الريادة التكنولوجية والعمق الإنساني.

تقود هذا الملف الحيوي داليا الجزيري، الرئيس التنفيذي للموارد البشرية والإدارية في “إي آند مصر”، برؤية تتجاوز المفاهيم التقليدية، لتصيغ فلسفة قوامها أن الموظف قبل أن يكون ترساً في آلة، فهو شريك نجاح وعنصر أساسي في معادلة الابتكار.

في هذا الحوار، تكشف لنا الجزيري عن كواليس نجاح “إي آند مصر” في حصد المركز الأول إقليمياً والثالث عالمياً كأفضل بيئة عمل لعام 2025، كما تتحدث بشفافية عن جهود سد الفجوة بين التعليم وسوق العمل، وخطط تمكين ذوي الهمم والمرأة في المجالات التقنية، وكيف استطاعت “إي آند مصر” خلق توازن ذكي بين متطلبات التحول الرقمي المتسارع والرفاهية النفسية والجسدية لكوادرها، مؤكدة أن الاستثمار في “بناء الإنسان” هو الضمانة الوحيدة لاستدامة التميز المؤسسي.

 

في البداية، نود أن نعرف كيف تصفين فلسفتك القيادية ورؤيتك لإدارة رأس المال البشري كاستثمار إستراتيجي في “إي آند مصر”؟

فلسفتي القيادية تقوم على قناعة واضحة بأن الإنسان هو العنصر الأساسي في أي عملية تطوير أو نمو داخل المؤسسة، وأرى أن الاستثمار في رأس المال البشري لا يقتصر على تطوير مهارات الموظفين، بل هو استثمار إستراتيجي يؤثر مباشرة في كفاءة المؤسسة وقدرتها على تحقيق أهدافها.

في “إي آند مصر”، أركز على تطبيق إستراتيجيات تحويلية تعزز أداء الموظفين وتنمّي مهاراتهم عبر برامج تدريب مبتكرة وثقافة تعلم مستمر. كما أحرص على بناء بيئة عمل صحية ومستدامة تدعم القيادات المستقبلية وتشجع أسلوب القيادة الإيجابية، بعيدًا عن الأساليب التقليدية التي قد تحد من الإبداع والابتكار.

كيف تطبّق “إي آند مصر” فلسفة «الموظف شريك نجاح» بطريقة تمنح الموظف تمكينًا حقيقيًا يتجاوز الحوافز المادية؟ وما الآليات والمؤشرات التي تعتمدونها لقياس هذا التمكين؟

في “إي آند مصر”، نطبّق فلسفة «الموظف شريك نجاح» عبر تمكين حقيقي يتجاوز الحوافز المادية. نعتمد منظومة متكاملة تركز على بيئة عمل صحية ومرنة تدعم الجوانب النفسية والجسدية والمهنية للموظفين، مع استثمار مستمر في التدريب وبناء المهارات وإعداد قادة المستقبل.

ونحن نعتمد مؤشرات واضحة لقياس التمكين، تشمل رضا الموظفين، ارتباطهم الوظيفي، جودة الخدمة، والاحتفاظ بالمواهب، وهو ما انعكس في حصول الشركة على جائزة “أفضل جهة عمل” (Top Employer) لعام 2025. هذه المقاربة تعكس إيماننا بأن تمكين الموظف الشامل هو الأساس لاستدامة الأداء والتميز المؤسسي.

هناك فجوة لا يمكن إنكارها بين الخريجين وسوق العمل. كيف تساهم “إي آند مصر” في سد الفجوة بين الخريجين وسوق العمل، خصوصًا في المجالات التقنية المتطورة؟ وهل لديكم مبادرات محددة لتسريع هذا الربط؟

نحن في “إي آند مصر” ندرك الفجوة بين الخريجين ومتطلبات سوق العمل، خاصة في المجالات التقنية المتطورة، ونعمل على التعامل معها كمسؤولية إستراتيجية وفرصة لبناء المستقبل.

على سبيل المثال، نركز على الاستثمار المبكر في الشباب من خلال برامج تدريب تعزز المهارات الرقمية والتقنية، وتوفر لهم خبرات فعلية في بيئة عمل حقيقية، إلى جانب التعلم المستمر وإعداد قادة الغد، مما يسرّع جاهزيتهم المهنية ويقلص الفجوة بين التعليم الأكاديمي واحتياجات السوق.

يمتد هذا الدور أيضًا عبر “مؤسسة اتصالات لتنمية ورعاية المجتمعات”، التي تدعم تمكين الشباب وبناء قدراتهم. ويعكس نجاح هذه المقاربة حصول “إي آند مصر” على تصنيف أفضل جهة عمل في مصر والشرق الأوسط، حيث احتلت المركز الأول إقليميًا (#1) والثالث عالميًا (#3) ضمن جوائز Best Places to Work لعام 2025، مما يؤكد قدرتنا على توفير بيئة عمل داعمة للتعلم والتطوير المهني، وترسيخ مكانتنا كشركة رائدة قادرة على جذب وتأهيل الكفاءات الشابة للمستقبل الرقمي.

بعد حصول “إي آند مصر” على المركز الأول إقليميًا والثالث عالميًا كأفضل بيئة عمل، ما أبرز عناصر ثقافة الشركة التي ترينها الأكثر تأثيرًا في تحقيق هذا التميّز؟

أعتقد أن تميز ثقافة “إي آند مصر” ينبع من توازنها بين الجانب الإنساني والتقني، حيث نضع الموظف في قلب التحول المؤسسي. مع تحوّل الشركة إلى كيان تكنولوجي متكامل، نؤمن بأن نجاح هذا التحول يعتمد على جاهزية كوادرنا البشرية.

تتميز ثقافتنا ببيئة عمل قائمة على الثقة والتعاون والاحترام المتبادل، مع الاهتمام بصحة الموظف النفسية والجسدية والمهنية، وتوفير ظروف عمل مرنة وحلول رقمية ومالية متكاملة.

نلتزم بهذا النهج، إلى جانب إيماننا بأن الموظف شريك نجاح والاستثمار المستمر في إعداد قادة الغد، وخلق بيئة عمل محفزة على الابتكار والتعلم المستمر. ويعكس ذلك حصول “إي آند مصر” على المركز الأول إقليميًا والثالث عالميًا كأفضل بيئة عمل، وتكريمها كواحدة من أكثر المؤسسات تأثيرًا وتميزًا عالميًا.

كيف يساهم تعاونكم مع مؤسسة “حلم” وجهات أخرى في تحقيق تمكين حقيقي ومستدام لذوي الهمم؟ وكيف دعمت مبادراتكم الأخيرة داخل “إي آند مصر” هذه الفئة؟ وما المعايير التي تعتمدونها في اختيار الشركاء؟

في “إي آند مصر”، نعمل على بناء شراكات حقيقية مثل تعاوننا مع مؤسسة “حلم”، ونتعامل معها كاستثمار اجتماعي طويل المدى يهدف إلى تمكين ذوي الهمم بشكل فعلي. نحرص على أن تكون الشراكات قائمة على أهداف واضحة وبرامج تدريب تُترجم إلى فرص عمل حقيقية، مثل برنامج SEEDS الذي يدمج المتدربين داخل الشركة بعد اجتياز التدريب.

كما نعتمد في اختيار شركائنا على الاحترافية والقدرة على تنفيذ برامج مؤثرة، والتوافق مع قيمنا في الشمول والتنوع، إضافة إلى ضمان استدامة المبادرات.

وقد ساهمت جهودنا خلال السنوات الماضية في تدريب أكثر من 500 فرد وتأهيلهم لسوق العمل، والتواصل مع أكثر من 8,000 شخص لتعريفهم بالفرص المتاحة، وزيادة توظيف ذوي الهمم بنسبة 70%. كما طورنا بيئة العمل لتكون أكثر ملاءمة، ونعمل على تجهيز جميع متاجرنا لتسهيل الوصول إليها، إلى جانب إطلاق مركز اتصال مخصص للصم والبكم. هذه الخطوات تؤكد التزامنا بتمكين ذوي الهمم ودعم مشاركتهم الفاعلة داخل الشركة والمجتمع.

مع توسّع برامج التمكين في “إي آند مصر”، ما أهم التحديات التنظيمية أو المجتمعية التي ما زلتم تواجهونها وكيف تتعاملون معها؟ وما الخطوات التي اتخذتِموها لضمان تمثيل وتمكين أكبر للمرأة، خاصة في المجالات التقنية والقيادية؟

مع توسّع برامج التمكين داخل “إي آند مصر”، من الوارد أن نواجه بعض التحديات التنظيمية والمجتمعية. داخليًا، نعمل على ضمان جاهزية الفرق والقيادات للتعامل مع التنوع والشمول، خاصة مع وجود بعض المقاومة الطبيعية لأي تغيير جديد.

أما خارجيًا، فما زالت هناك تصوّرات غير دقيقة حول قدرات ذوي الهمم، وهو ما يحتاج إلى جهود طويلة المدى تتجاوز حدود الشركة. ونعالج هذه التحديات من خلال التدريب المستمر، وتحديث السياسات، وقياس نتائج برامجنا لضمان أن التمكين يصبح جزءًا من ثقافة العمل.

في الوقت نفسه، نركز على تعزيز دور المرأة داخل الشركة، خصوصًا في المجالات التقنية والمناصب القيادية، ويعكس تولّي منصب الرئيس التنفيذي للموارد البشرية والإدارية التزامنا العملي بتمكين المرأة. كما ندعم صحة المرأة من خلال شراكتنا مع مستشفى بهية لعلاج السرطان، حيث قدمنا أجهزة حديثة تُسهم في تحسين الرعاية لحوالي 40 ألف حالة سنويًا.

بالإضافة إلى ذلك، أطلقنا مبادرات داخلية تشجع الموظفين على أنماط حياة صحية، وتم تحويل هذه الجهود إلى دعم مباشر لمؤسسة تهتم برعاية المرأة، مما يعكس التزامنا بتمكينها داخل الشركة وفي المجتمع.

كيف تتعاملون مع الضغوط المرتبطة بالحفاظ على التوازن بين حياة الموظفين العملية والشخصية؟

نتعامل مع هذا التحدي من خلال سياسات مرنة تسمح للموظف بإدارة وقته بما يتناسب مع احتياجاته الشخصية والمهنية، مثل خيارات العمل عن بعد، وساعات العمل المرنة.

كما نركز على خلق بيئة داعمة تحفز الموظفين على التواصل المفتوح ومشاركة احتياجاتهم، مع توفير برامج دعم الصحة النفسية والرفاهية.

هدفنا هو أن يشعر كل موظف بأنه قادر على الأداء بأفضل شكل دون التضحية بجوانب حياته الشخصية، ما ينعكس إيجابًا على الإنتاجية ويعزز من الانتماء للمؤسسة.

The short URL of the present article is: https://followict.news/g6uo