خالد السعيد: «ChatBase» تبيع وكلاء الذكاء الاصطناعي بأمريكا وأوروبا بفريق تقني مصري.. ومبيعاتنا وصلت إلى 8 ملايين دولار في السنة
في أقل من ثلاث سنوات، انتقل الذكاء الاصطناعي من كونه أداة تجريبية إلى بنية أساسية تعيد تشكيل طريقة عمل الشركات حول العالم، خاصة مع ظهور نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي التي طورتها شركات مثل OpenAI. هذا التحول لم يقتصر على تحسين الإنتاجية فقط، بل فتح الباب أمام جيل جديد من البرمجيات يعرف باسم “الوكلاء الأذكياء” (AI Agents)، القادرين على فهم البيانات، واتخاذ قرارات، وتنفيذ مهام بشكل مستقل.
وتشير تقديرات McKinsey & Company إلى أن الذكاء الاصطناعي التوليدي يمكن أن يضيف ما بين 2.6 و4.4 تريليون دولار سنوياً إلى الاقتصاد العالمي، بينما تتوقع IDC أن يتجاوز الإنفاق العالمي على تقنيات الذكاء الاصطناعي 500 مليار دولار خلال السنوات القليلة المقبلة. وفي قطاع خدمة العملاء تحديداً، تتوقع Gartner أن تتم إدارة غالبية تفاعلات العملاء عبر وكلاء ذكاء اصطناعي خلال هذا العقد، في تحول جذري لنموذج التشغيل التقليدي.
في هذا السياق العالمي سريع التطور، بدأت شركات ناشئة في اقتناص هذه الفرصة وبناء منتجات تنافس في الأسواق الأمريكية والأوروبية. من بين هذه الشركات، تبرز تجربة Chatbase التي أسسها في أمريكا رائد الأعمال المصري ياسر السعيد، والتي نجحت خلال سنوات قليلة في خدمة أكثر من 10 آلاف شركة وتحقيق إيرادات سنوية بملايين الدولارات، بالاعتماد على فريق تقني مصري.
يتحدث خالد السعيد، مدير عمليات الشركة في مصر، في حواره مع منصة الاقتصاد الرقمي FollowICT، حول رحلة تحويل فكرة بدأت خلال الدراسة إلى شركة عالمية، وما حققته الشركة، وعن مستقبل سوق الوكلاء الأذكياء في مصر والمنطقة.
كيف انطلقت فكرة الشركة؟
بدأت الفكرة أثناء دراسة ياسر السعيد المؤسس علوم الكمبيوتر في كندا، مع ظهور ChatGPT من OpenAI، أدرك أنه يمكن الانتقال من فكرة الشات بوت التقليدي إلى مفهوم “الوكيل الذكي” القادر على الفهم واتخاذ القرار وتنفيذ المهام. بدلاً من الانتظار، بدأ فوراً في تجربة تدريب النموذج على محتوى مخصص مثل الكتب أو المستندات، بحيث يمكن للمستخدم تحميل بياناته والسؤال عنها مباشرة.
وكيف تحولت الفكرة إلى شركة رسمية؟
بعد تجربة النموذج وتفاعل المستخدمين مع تحميل مستنداتهم، نمت الفكرة بسرعة وتحولت إلى مشروع، ثم إلى شركة رسمية تحمل اسمها الحالي. توسعنا تدريجياً وبنينا فريقاً تقنياً قوياً في مصر، بينما ركزت أنشطة التسويق والمبيعات في أمريكا وأوروبا لضمان القرب من الأسواق المستهدفة.
وما هي الخدمات التي توفرها المنصة للشركات؟
المنصة تمكن الشركات من بناء ونشر وكلاء دعم ذكيين، مع تدريب مباشر على بياناتها الخاصة، تحديد الصلاحيات والإجراءات، والنشر عبر الموقع الإلكتروني أو دمج الوكيل مع قنوات مثل واتساب، ماسنجر، Slack، وغيرها. كما توفر المنصة تقارير تحليلية لتقييم أداء الوكيل وتحسين استجاباته، مع إمكانية تصعيد الحالات المعقدة تلقائياً إلى موظف بشري.
وما حجم الشركة اليوم من حيث الإيرادات والعملاء؟
خلال ثلاث سنوات، وصلت الشركة إلى إيرادات سنوية حوالي 8 ملايين دولار، مع قاعدة عملاء تتجاوز 10 آلاف شركة، أغلبهم في الولايات المتحدة وكندا وأوروبا. كما بدأنا التوسع في أسواق الشرق الأوسط، خاصة السعودية والإمارات، وانطلقنا في السوق المصري في عام 2026.
وكيف تواجه الشركة المنافسة في الأسواق الأمريكية والأوروبية؟
المنافسة قوية، لكن جودة الفريق كانت العامل الحاسم. وجود فريق تقني ملتزم وعالي الكفاءة يمكن أن يصنع فرقاً كبيراً، حتى في مواجهة شركات وادي السيليكون وأوروبا. نحن نعمل وفق معايير عالمية في تطوير البرمجيات والأمان.
وما الفرق بين الشات بوت التقليدي والوكيل الذكي الذي تقدمه الشركة؟
ما نبنيه ليس روبوت دردشة تقليدي يرد بجمل محفوظة، بل وكيل ذكاء اصطناعي متكامل لأي نشاط تجاري. يستطيع الرد على العملاء، واتخاذ خطوات عملية مثل حجز المواعيد، تنفيذ الطلبات، اقتراح المنتجات، وحتى تحديث معلومات داخل أنظمة الشركة.
وكيف يعمل الوكيل تقنياً؟
الوكيل يتدرب على بيانات النشاط نفسه، سواء كانت أسئلة شائعة، كتالوجات منتجات، سياسات خدمة، أو قواعد بيانات. وبمجرد ربطه بالأنظمة الداخلية، يمكنه تنفيذ إجراءات حقيقية. نحن نركز على بساطة الاستخدام حتى يتمكن أصحاب المشاريع غير التقنيين من الاستفادة دون الحاجة لفريق برمجي معقد.
وما أكبر التحديات التي تواجهكم؟
السوق يتحرك بسرعة هائلة، وكل شهر تظهر نماذج أحدث وإمكانيات جديدة. التحدي الحقيقي هو الاستمرار في التطوير وتحسين الأداء، ومقارنة النماذج المختلفة لاختيار الأنسب لكل حالة استخدام. هدفنا ليس فقط مواكبة التطور، بل أن نكون جزءاً من صناعته.
وما الذي يميز شركتكم في سوق مزدحم بالمنافسين؟
الفرق الأساسي هو مفهوم “الوكيل” المتكامل، وليس مجرد شات بوت. الوكيل لا يجيب على سؤال فقط، بل ينفذ مهمة. التركيز على هذا المفهوم منذ البداية منحنا ميزة في توقيت مبكر من السوق. التطوير والتقنية وإدارة المنتج كلها تتم من مصر، ونؤمن بأن الكفاءات المحلية قادرة على المنافسة عالمياً، مع توفير بيئة مناسبة لها.
وكيف تجعلون المنصة سهلة الاستخدام للشركات الصغيرة؟
حرصنا على أن تكون المنصة بسيطة، بحيث يمكن لصاحب شركة صغيرة ربط حساب إنستجرام أو واتساب والبدء في استخدام الوكيل دون تعقيدات تقنية. التوازن بين القوة التقنية والبساطة هو ما ساهم في خدمة أكثر من 10 آلاف عميل.
وماذا عن رؤيتكم لسوق الذكاء الاصطناعي في مصر والمنطقة؟
هناك وعياً متزايداً بأهمية الذكاء الاصطناعي، خاصة في التجارة الإلكترونية والخدمات. الشركات تبحث عن أدوات تقلل التكاليف وتحسن خدمة العملاء. ودعم اللغة العربية بشكل قوي يمنحنا فرصة حقيقية للنمو محلياً، إلى جانب التوسع الإقليمي.







