Follow ICT
شعار الموقع الاساسى
جايزة 160
جايزة 160

البنوك الرقمية والمنصات المتكاملة تعيد رسم خريطة المنافسة المصرفية في مصر 2026

لم يعد التحول الرقمي في الجهاز المصرفي المصري مجرد مسار تحديث تقني، بل أصبح عنوانًا لمرحلة جديدة يُعاد فيها تعريف مفهوم السيادة المصرفية ذاتها.. ومع دخول عام 2026، تتبلور ملامح سؤال محوري: هل يصبح هذا العام نقطة الانطلاق الفعلية للسيادة الرقمية للبنوك المصرية؟ سيادة لا تعني فقط امتلاك التكنولوجيا، بل التحكم في البيانات، وتأمينها، وتوظيفها كأصل استراتيجي يدعم الاستقرار المالي والنمو الاقتصادي في آنٍ واحد.

خلال السنوات القليلة الماضية، انتقلت البنوك العاملة في السوق المصرية تدريجيًا من كونها مقدمي خدمات مصرفية تقليدية إلى كيانات أقرب إلى منصات تكنولوجية متكاملة.. هذا التحول لم يأتِ دفعة واحدة، بل كان نتاج مسار تراكمي بدأ بتوسيع نطاق المدفوعات الإلكترونية، وتفعيل المحافظ الرقمية، ثم تسارع مع تعميم الخدمات البنكية عبر الهاتف المحمول، وصولًا إلى نقطة الاستعداد لإطلاق أول بنك رقمي يعمل دون فروع تقليدية، في خطوة تُعد فارقة في تاريخ الصناعة المصرفية المصرية.

وتكشف المؤشرات أن الزخم الرقمي لم يعد خيارًا تكميليًا، فحجم المعاملات غير النقدية في مصر سجل أكثر من 22 تريليون جنيه خلال عام 2024، فيما تجاوز عدد المحافظ الإلكترونية 55.5 مليون محفظة، مع توسع ملحوظ في استخدام تطبيقات الموبايل البنكي التي باتت القناة الرئيسية للتعامل مع شريحة واسعة من العملاء، خاصة من فئة الشباب.

هذه الأرقام تعكس تغيرًا جوهريًا في سلوك المستخدم، وتضغط في الوقت ذاته على البنوك لإعادة صياغة نماذج أعمالها بما يتجاوز فكرة “الفرع” كمركز ثقل رئيسي.

البنك المركزي المصري
البنك المركزي المصري

وفي قلب هذا التحول، لعب البنك المركزي المصري دورًا محوريًا في بناء بيئة مصرفية رقمية متوازنة، تمزج بين سرعة الابتكار والانضباط التشريعي، فمن خلال أطر تنظيمية واضحة لاختبارات التكنولوجيا المالية وتشريعات داعمة للهوية الرقمية والعمل بقوة في إنهاء إجراءات التعرف الإلكتروني على العميل (E-KYC)، نجح المركزي في فتح الباب أمام التوسع الرقمي دون التفريط في اعتبارات الأمن القومي المعلوماتي وحوكمة البيانات، هذا التوازن الدقيق هو ما سمح بنمو سريع للمنصات الرقمية، مع الحفاظ على استقرار النظام المالي وثقة المتعاملين.

ومع الإعلان عن خطط تنفيذية مكثفة للبنوك حتى 2026، تتجه الأنظار إلى مصير الفروع التقليدية، فبينما تظهر بيانات بعض البنوك الكبرى تباطؤًا واضحًا في معدلات افتتاح فروع جديدة مقارنة بما قبل 2020، تتزايد الاستثمارات في إعادة هيكلة الفروع القائمة، وتحويلها تدريجيًا إلى مراكز استشارية ومالية متخصصة، تركز على إدارة الثروات، وتمويل الشركات، والخدمات غير النمطية، هذا التحول يعكس إدراكًا متناميًا بأن نموذج “الفرع الشامل” يفقد جدواه الاقتصادية أمام نموذج البنك الواحد المتكامل (OneBank).

في هذا السياق، يفرض نموذج البنك الرقمي تحديًا مباشرًا لاستراتيجيات الاستحواذ على العملاء لدى البنوك المنافسة، فبدلًا من التوسع الأفقي المكلف، بات الرهان على تجربة المستخدم، وسهولة الوصول، وتكامل الخدمات عبر منصة واحدة.

ومن المتوقع أن يعيد هذا النموذج تشكيل خريطة المنافسة في 2026، مع تصاعد الحديث عن عصر “المنصات الشاملة”، واحتمالات اندماج المحافظ الإلكترونية داخل المنصات البنكية الكبرى، أو تراجع دورها المستقل.

أما على صعيد الشمول المالي، فتبرز الهوية الرقمية كأحد المفاتيح الرئيسية لإدماج كل فئات الشعب في المنظومة المالية، خاصة بعد الوصول إلى أكثر من 77.4%، إذ تشير التقديرات إلى أن تبسيط إجراءات فتح الحسابات، وربطها بالهوية الرقمية، قد يُحدث قفزة نوعية في دمج شرائح جديدة من المجتمع داخل المنظومة المصرفية، بما يدعم النمو المستدام ويعزز قاعدة الودائع.

وفي الأفق الأوسع، تطرح التحولات الرقمية سؤالًا استراتيجيًا حول قدرة القاهرة على التحول إلى مركز إقليمي للمقاصة والابتكار المالي في إفريقيا، مستفيدة من البنية التحتية الرقمية المتنامية، وحجم السوق، والتكامل المتزايد بين البنوك وشركات الاتصالات والتكنولوجيا. علاقة يُتوقع أن تتجاوز التنافس التقليدي، لتأخذ شكل شراكات استراتيجية تعيد رسم خريطة التكنولوجيا المالية في المنطقة.

هكذا، يبدو عام 2026 ليس مجرد محطة زمنية، بل اختبارًا حقيقيًا لقدرة القطاع المصرفي المصري على تحويل التحول الرقمي من أداة تشغيلية إلى رافعة سيادية واقتصادية، تُعيد صياغة دور البنوك، وتعزز ربحيتها، وتضع مصر في قلب الخريطة المالية الرقمية للقارة.

الأمر لم يقتصر على البنوك فقط، إذ صرح الدكتور محمد فريد، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، أن عدد الطلبات التي وصلت إلى الهيئة من الشركات المالية غير المصرفية للحصول على رخصة التكنولوجيا المالية بلغت 73 شركة، منها 28 شركة حصلت على الموافقة، و45 في طريقها للحصول على الرخصة.

وأضاف أن الأرقام أظهرت إصدار نحو 189 ألف عقد رقمي، منهم 122 ألف عقد في سوق رأس المال، و 150 بقطاع التأمين، لافتًا إلى أن هناك نحو 354 ألف عملية تحقق رقمي، قامت بها الشركات المالية غير المصرفية، منذ إطلاق رخصة التكنولوجيا الرقمية، 63% منها من سوق رأس المال، و 9% بقطاع التأمين.

البنوك تتحول إلى منصات تكنولوجية متكاملة

شهد القطاع المصرفي خلال السنوات الأخيرة تحولًا جوهريًا في نموذج عمل البنوك، انتقلت بموجبه من مجرد مقدمي خدمات مصرفية تقليدية إلى منصات تكنولوجية متكاملة تعتمد على الحلول الرقمية والتقنيات المالية الحديثة، حيث جاء هذا التحول مدفوعًا بتسارع وتيرة الرقمنة، وتغير سلوك العملاء، إلى جانب توجهات البنك المركزي الداعمة للتحول الرقمي وتعزيز الشمول المالي.

واتخذت البنوك نهجًا توسعيًا في الخدمات المصرفية الرقمية، وتطوير تطبيقات الإنترنت والموبايل البنكي، وزيادة الاعتماد على القنوات الإلكترونية في تنفيذ العمليات المصرفية، وتعزيز البنية التحتية التكنولوجية، وتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات لتحسين تجربة العملاء ورفع كفاءة التشغيل، بما يدعم قدرتها على تحقيق نمو مستدام وتعزيز تنافسيتها داخل القطاع المصرفي.

المحافظ الرقمية

ونتيجة لهذا التوسع، ارتفع عدد محافظ الهاتف المحمول إلى 55.5 مليون محفظة، وبلغ عدد المعاملات المنفذة عبرها نحو 1.4 مليار معاملة بإجمالي تجاوز 1.8 تريليون جنيه حتى يونيو 2025، كما تم إصدار أكثر من 43.5 مليون بطاقة ميزة الوطنية، التي أتاحت للمواطنين وسيلة دفع مصرية آمنة وسهلة الاستخدام.

وتجاوز عدد مستخدمي تطبيق “إنستاباي” نحو 16 مليون عميل حتى يونيو 2025، وتم تنفيذ أكثر من 1.1 مليار معاملة بقيمة 2.4 تريليون جنيه، إذ أحدث التطبيق نقلة نوعية في سرعة وكفاءة التحويلات المالية، فضلاً عن تفعيل المنصة الوطنية لترميز البطاقات، التي مكنت من تفعيل خدمات الدفع اللاتلامسية عبر الهواتف الذكية، ومنها Apple Pay التي أُطلقت في ديسمبر 2024، ونُفذ من خلالها أكثر من 40 مليون معاملة بقيمة تجاوزت 32 مليار جنيه حتى يونيو 2025، ويجري حاليًا استكمال تفعيل خدمات ترميز البطاقات على أنظمة Android  لتوسيع نطاق الاستخدام داخل السوق المصري.

البنك المركزي يخلق بيئة محفزة

أدرك البنك المركزي مبكرًا أن التكنولوجيا المالية هي المحرك الرئيسي للتغيير في القطاع المصرفي، وأن تطبيقات الذكاء الاصطناعي ستكون كلمة السر في مستقبل الخدمات المالية، وفي ضوء ذلك، أطلق البنك في عام 2019 استراتيجية التكنولوجيا المالية والابتكار، التزامًا بتحقيق التوازن بين تشجيع الابتكار من جهة، وضمان الاستقرار المالي وحماية حقوق العملاء من جهة أخرى، كما يتبنى البنك نهجًا متوازنًا يهدف إلى الاستخدام المسؤول لتقنيات الذكاء الاصطناعي، من خلال وضع الأطر والمعايير التي تضمن توظيفها بأمان وكفاءة، في ظل التطورات المتسارعة في هذا المجال.

وامتدادًا لهذا التوجه، قام البنك المركزي بالتعاون مع شركة I-Score بتطوير نموذج التقييم الائتماني السلوكي باستخدام البيانات البديلة وتقنيات الذكاء الاصطناعي والتعلّم الآلي، لابتكار أدوات تصنيف ائتماني أكثر مرونة وملائمة لمتطلبات العملاء، على النحو الذي يعمل على توسيع قاعدة العملاء المستفيدين من التمويل، ويعزز معدلات الشمول المالي في السوق المصري.

واتساقًا مع هذه الرؤية، يواصل البنك جهوده لتوظيف التكنولوجيا في دعم منظومة الرقابة المصرفية، حيث يعمل على تطوير أنظمة التكنولوجيا الإشرافية (SupTech) لتصبح أكثر كفاءة ودقة، من خلال الاعتماد على أدوات التحليل المتقدم للبيانات، بما يتيح مراقبة الأنشطة المصرفية واتخاذ القرارات في الوقت الفعلي، بما يعزز سلامة واستقرار النظام المصرفي.

وفي هذا الإطار، قطع البنك المركزي شوطًا كبيرًا في تنفيذ مشروع التعرف على هوية العملاء إلكترونيًا “eKYC”، الذي يعد ركيزة أساسية لبناء هوية مالية رقمية وطنية، تتيح تقديم الخدمات المصرفية إلكترونيًا بسهولة وأمان، وتفتح آفاقًا جديدة أمام المواطنين للوصول إلى الخدمات المالية دون الحاجة للتواجد الفعلي بفروع البنوك.

وتتضمن أجندة البنك المركزى أربعة مشروعات محورية، هي: تطبيق «هوية» للهوية الرقمية، ومنظومة «E-KYC» للتعرف الإلكترونى على العملاء، والإقراض الرقمى عبر محافظ الهاتف المحمول، إلى جانب إطلاق أول بنك رقمى متكامل فى مصر، بما يمثل نقلة نوعية فى شكل وتعاملات القطاع المصرفى.

 

«E-KYC».. فتح الحسابات عن بُعد

وتستهدف منظومة اعرف عميلك الإلكترونية (E-KYC) إحداث تطوير جذرى فى آليات التعامل المصرفى، من خلال إتاحة إنشاء هوية مالية رقمية تُمكن البنوك من التحقق من بيانات العملاء إلكترونيًا، وفتح الحسابات المصرفية عن بُعد دون التوجه إلى الفروع.

ومن المتوقع أن تسهم هذه المنظومة فى تسريع وتيرة ضم عملاء جدد للجهاز المصرفى، وتقليل الاعتماد على المستندات الورقية، فضلًا عن تخفيف التكدس داخل فروع البنوك، بما ينعكس إيجابًا على جودة الخدمات وكفاءة التشغيل.

وكان الدكتور شريف لقمان، وكيل محافظ البنك المركزي المصري للشمول المالي والاستدامة، أكد في تصريحات منذ أيام، أن سياسات الشمول المالي في مصر انعكست في نتائج ملموسة على أرض الواقع، حيث ارتفعت نسبة الشمول المالي لتصل إلى 77.4%، بما يعادل نحو 55 مليون مواطن، وهو ما يعكس نجاح الجهود المبذولة لدمج شرائح واسعة من المجتمع ضمن القطاع المالي الرسمي.

كما بلغت نسبة الشمول المالي بين فئة الشباب نحو 55.2% بإجمالي 22 مليون شاب، فيما ارتفعت نسبة الشمول المالي للمرأة إلى 71.3% بإجمالي 24.5 مليون سيدة، في مؤشر واضح على تحسن وصول هذه الفئات الحيوية إلى الخدمات المالية.

وأكد على أن دعم منظومة الابتكار والاستثمار وتعزيز الشمول المالي يمثلان ركيزة أساسية لتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة في الدول العربية، مشددًا على أن المشروعات الصغيرة والمتوسطة وريادة الأعمال باتت تمثل العمود الفقري للاقتصادات الحديثة، خاصة في ظل المتغيرات الاقتصادية والتكنولوجية المتسارعة.

«هوية».. بوابة المواطن إلى الخدمات الرقمية

يتصدر تطبيق «هوية» قائمة المشروعات المرتقبة، باعتباره منصة وطنية للهوية الرقمية، تُمكّن المواطنين من إثبات شخصيتهم إلكترونيًا واستخدامها فى مختلف المعاملات البنكية والحكومية، دون الحاجة إلى مستندات ورقية أو الحضور الشخصى.

وكان البنك المركزى قد دشن الموقع الإلكترونى الرسمى لمنصة «هوية» فى أواخر عام 2025، ضمن خطة الدولة للتحول إلى مجتمع رقمى متكامل، يعتمد على بنية تحتية مؤمنة للخدمات الإلكترونية، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية مصر 2030 وتعزيز كفاءة الخدمات المقدمة للمواطنين.

ويتم المشروع بإشراف مباشر من البنك المركزى المصرى، الذى يمتلك 55% من رأسمال شركة الهوية الرقمية، برأسمال مبدئى يبلغ 275 مليون جنيه، حيث تعتمد «هوية» على أنظمة تشفير متقدمة لضمان حماية بيانات المستخدمين ومنع أى محاولات لانتحال الشخصية، مما يجعلها من أكثر أنظمة الهوية الرقمية أمانًا فى المنطقة.

الإقراض الرقمى عبر المحافظ الإلكترونية

ضمن خطوات دعم الابتكار المالي، يعمل البنك المركزى على مشروع الإقراض الرقمى من خلال محافظ الهاتف المحمول، والذى يتيح للمواطنين الحصول على قروض إلكترونية فورية، عبر قنوات مؤمنة.

وتعتمد هذه القنوات على التقييم السلوكى للعملاء فى منح القروض (مثل معدل استخدامات العميل للهاتف المحمول ومدى انتظامه فى دفع فواتير الكهرباء والمياه والغاز) بديلا عن الطرق التقليدية لتقييم الجدارة الائتمانية للعملاء فى الموافقة على قرار منح الائتمان اللحظى.

وأصدر البنك المركزى القواعد المنظمة لهذه الخدمة، ويجرى حاليًا التنسيق مع الشركة المصرية للاستعلام الائتمانى Score  لاستكمال الجوانب الفنية، تمهيدًا لإتاحة خدمة الاقتراض اللحظى على مدار الساعة من خلال المحافظ الإلكترونية، بما يعزز فرص الوصول للتمويل خاصة للفئات غير المتعاملة تقليديًا مع البنوك.

البنوك الرقمية.. أول تجربة مصرفية بلا فروع

وعلى صعيد البنوك الرقمية، تأتى هذه الخطوة استكمالًا للقواعد التنظيمية التى أصدرها البنك المركزى فى عام 2023، حيث حصلت شركة مصر للابتكار الرقمى (MDI) على موافقة رسمية للتحول إلى «وان بنك – OneBank»، ليكون أول بنك رقمى متكامل فى السوق المصرية.

وأكد شريف البحيرى، الرئيس التنفيذى والعضو المنتدب لـ«وان بنك»، أن البنك ملتزم بخطة زمنية دقيقة لإطلاق خدماته خلال عام 2026، بعد الانتهاء من جميع المراجعات التنظيمية والفنية، بما يضمن انطلاقة سلسة وفعالة.

وأوضح أن رأس مال البنك يبلغ 5 مليارات جنيه، مع إمكانية زيادته مستقبلًا وفقًا لخطط التوسع ومتطلبات السوق، مشيرًا إلى أن بنك مصر يُعد أكبر المساهمين فى «وان بنك»، دون أن يكون المساهم الوحيد.

وشدد البحيرى على أن الفصل المؤسسى الكامل بين «وان بنك» وبنك مصر يهدف إلى ترسيخ البنك الرقمى ككيان مستقل قانونيًا وماليًا، يتمتع بهيكل إدارة منفصل، بما يعزز الشفافية والحوكمة، ويدعم الابتكار والمنافسة العادلة داخل القطاع المصرفي.

وأضاف أن «وان بنك» سيقدم تجربة مصرفية رقمية متكاملة دون فروع تقليدية أو معاملات ورقية، عبر تطبيق ذكى يتيح للعملاء إدارة حساباتهم فى أى وقت ومن أى مكان، مع التركيز على السرعة والكفاءة وتقديم خدمات مخصصة، مثل التحليلات الذكية للإنفاق، والدعم الفنى على مدار الساعة، وخدمات الدفع بدون رسوم أثناء السفر.

وأشار إلى أن البنك يستهدف مختلف شرائح المجتمع، مع تركيز خاص على جيل الألفية وجيل  Z، باعتبارهم الأكثر تفاعلًا مع الحلول الرقمية، وذلك تماشيًا مع استراتيجية الدولة لتعزيز الشمول المالى وجذب شرائح جديدة إلى المنظومة المصرفية الرسمية.

وأكد هشام عز العرب، الرئيس التنفيذي للبنك التجاري الدولي، أن البنك أنهى الاختبارات التكنولوجية الخاصة بالبنك الرقمي، في انتظار الحصول على موافقات البنك المركزي المصري لاستصدار رخصة إنشاء البنك الرقمي في مصر، متوقعًا بدء التشغيل قبل نهاية عام 2026، موضحًا أن نحو 90% من معاملات البنك تتم حاليًا عبر الهاتف المحمول، ما يعكس نجاح استراتيجية التحول الرقمي.

ومن جانبه قال تامر جادالله الرئيس التنفيذى لشركة  Digital Financial Identity، إن تطبيق EKYC يمثل نقطة انطلاق أكبر لعملية شمول مالى تشهدها البلاد خلال السنوات المقبلة، مؤكدًا أن مصر تدخل رسميًا مرحلة جديدة من العمل المصرفي، تقوم على السرعة والتكنولوجيا والشمول المالي، بما يمهّد لثورة مالية رقمية ستكون الأكبر فى تاريخ القطاع المصرفى المصري.

كما استعرض جادالله التطور القانونى والتقنى للهوية الرقمية فى مصر، مؤكدًا أن حماية بيانات المواطن هى الركيزة الأساسية لهذه المنظومة.

وأضاف أن أهم عنصر فى الهوية الرقمية هو تأمين بيانات المواطن، وإذا تم تأمين بيانات القطاع المصرفي، يمكن تأمين بيانات أى قطاع فى الدولة، موضحًا أن قانون البنك المركزى لعام 2020 وضع لأول مرة الأساس القانونى للاعتماد على الهوية الرقمية بدلاً من التوقيع الحي.

وكشف عن أن العميل سيتمكن من إدخال بياناته وتصوير بطاقته والتقاط صورة ذاتية عبر التطبيق، ثم مطابقة البيانات مع السجلات الرسمية وفتح الحساب فورًا دون تدخل بشري.

وقال جادالله إن تطبيق الهوية الرقمية EKYC سيقضى على أكثر من 15 مليون زيارة للفروع سنويًا كانت تُخصص لتحديث البيانات، موضحًا أن هذا التطور سيحدث تغييرًا جذريًا فى خريطة الشمول المالى داخل السوق المصري.

​ومن جانبها قالت داليا سويلم، رئيس بنك QNB الرقمي، إن الهوية الرقمية هى الأساس لأى بنك رقمي، موضحة أن دورة فتح الحساب التى كانت تستغرق ساعة ستصبح 3 دقائق فقط بعد تطبيق EKYC.

وأضافت أن إطلاق الهوية الرقمية يُعد شرطًا أساسيًا لعمل أى بنك رقمي، مؤكدة أنه لا يمكن بناء منظومة مصرفية رقمية دون تفعيل كامل لعمليات التسجيل الرقمى (Digital Onboarding)، التى تعتمد عليها جميع الرحلات الرقمية التى يجرى تطويرها حاليًا.

أكدت أن تفعيل الهوية الرقمية EKYC سيمثل نقلة نوعية فى عدة مسارات، أبرزها التوسع فى استهداف الشباب وجيل  Z، والوصول إلى المناطق غير المغطاة بشبكة الفروع، وزيادة معدلات الشمول المالي، إلى جانب تمكين البنك من إطلاق منتجات جديدة مثل خدمات الشراء الآن والدفع لاحقًا (BNPL) والتمويلات المتناهية الصغر اللحظية (Nano Loans).

وأضافت سويلم أن تطبيق الهوية الرقمية EKYC سيتيح إطلاق منتجات مصرفية جديدة كان من المستحيل تنفيذها فى الوقت الحالي، لافتة إلى أن هذه الخدمات ستتحول إلى واقع فعلى خلال الأشهر القليلة المقبلة.

تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي

وفي هذا الصدد، أكد هشام عز العرب، أن التحول الرقمي وتبني تقنيات الذكاء الاصطناعي أصبحا عاملين محوريين في تطوير القطاع المصرفي، موضحًا أن هذه التقنيات تسهم بشكل مباشر في زيادة كفاءة العمليات وتقليل العمل اليدوي في البنوك، ما يتيح للموظفين التركيز على المهام ذات القيمة المضافة.

وأشار عز العرب إلى أن التطبيقات الذكية في البنوك ستغير شكل العمل المصرفي التقليدي، لكنها لن تلغي الدور الإنساني للموظف، حيث يظل العنصر البشري ضروريًا في تقديم الخدمات المالية وبناء الثقة مع العملاء، خاصة في مجالات الاستشارات المصرفية وإدارة المخاطر.

وأضاف أن الذكاء الاصطناعي يوفر للبنوك أدوات متقدمة لمراقبة العمليات المالية، وتحليل البيانات الكبيرة، والتنبؤ بالاتجاهات الاقتصادية، كما يعزز قدرة المؤسسات على التعامل مع الأزمات والتخطيط الاستراتيجي بشكل أكثر دقة ومرونة.

وأكد أن الاستثمار في التكنولوجيا الرقمية لا يقتصر على الجانب التقني فقط، بل يمتد إلى تطوير تجربة العملاء وتحسين جودة الخدمات المقدمة، ما يعكس الدور المجتمعي للبنوك في دعم النمو الاقتصادي وتحقيق الاستدامة المالية.

كما شدد عز العرب على أن دمج التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي مع العمل المصرفي التقليدي يشكل مستقبل القطاع المالي، ويخلق فرصًا جديدة للنمو والاستثمار، مع الحفاظ على استقرار السوق والثقة في المؤسسات المالية.

هل انتهى عصر المحافظ الإلكترونية بالبنوك؟

في سياق متصل، أعلن البنك التجاري الدولي، عن إيقاف خدمات المحفظة الذكية CIB Smart Wallet  بشكل نهائي اعتبارًا من 15 أبريل 2026، حيث أوضح البنك، في رسالة نصية موجهة لعملائه، أنه في حال وجود أي رصيد بالمحفظة بعد هذا التاريخ، سيتم تحويله تلقائيًا إلى الحساب الرئيسي أو البطاقة الائتمانية، وذلك في حالة عدم وجود حساب نشط لدى البنك.

وأشار البنك إلى أن خدمات الإيداع واستقبال التحويلات وعدد من الخدمات الأخرى عبر المحفظة ستتوقف اعتبارًا من 1 مارس 2026، مؤكدًا أن العملاء يمكنهم إجراء جميع المعاملات المصرفية عبر خدمة الإنترنت البنكية أو تطبيق الهاتف المحمول في أي وقت وبسهولة.

وقال مصدر مسؤول فى البنك، إن خطوة إيقاف خدمات المحفظة الذكية CIB Smart Wallet  تأتى فى إطار توحيد أنظمة العمل بالبنك وتقديمها عبر تطبيق واحد فقط وهو تطبيق CIB Mobile Banking أو خدمة الإنترنت البنكية، وذلك لإتمام المعاملات المصرفية بسهولة.

وأكد المصدر أن تطبيق الموبايل والإنترنت البنكى يحتوى خدمات مصرفية متكاملة بينها أرصدة ومعاملات الحسابات والتحويلات اللحظية وربط الشهادات والودائع واستقبال التحويلات من الخارج والتقديم على بطاقات الائتمان وغيرها العديد من المنتجات والخدمات الأخرى.

البنوك الرقمية VS التقليدية

شهد القطاع المصرفي في مصر مرحلة تحول عميقة مع تزايد الاعتماد على الخدمات الرقمية، حيث لم يعد الاستخدام المتزايد للإنترنت والموبايل البنكي خيارًا فحسب، بل أصبح جزءًا أساسيًا من تجربة العميل المصرفية اليومية.

ووفق بيانات البنك المركزي، بلغ عدد مستخدمي خدمات الإنترنت والموبايل البنكي نحو 18 مليون مستخدم، مع تنفيذ أكثر من 114 مليون معاملة بقيمة إجمالية تجاوزت 11.7 تريليون جنيه في 2024، وهو ما يعكس توسعًا كبيرًا في تبني القنوات الرقمية من قبل الأفراد والشركات.

في المقابل، شبكة الفروع التقليدية لا تزال جزءًا مهمًا من البنية المصرفية في مصر، حيث وصل إجمالي عدد فروع البنوك العاملة في السوق إلى نحو 4754 فرعًا بنهاية يونيو 2025، بعد أن كانت تقديرات سابقة تشير إلى نحو 4775 فرعًا بنهاية 2024، ما يشير إلى استقرار نسبي في انتشار الفروع، مع تراجع طفيف أو تجميد النمو في بعض الفترات.

أمام هذا المشهد تتصاعد التساؤلات حول ما إذا كان عصر الفروع التقليدية قد شارفت على الانتهاء، وما إذا كان النموذج البنكي سيعتمد تمامًا على الرقمية وحدها.. الواقع يشير إلى أن البنوك المصرية تتجه نحو نموذج هجين، حيث تحتفظ بشبكة فروع تقليدية لتقديم الخدمات الأساسية والتواجد الميداني، خاصة في المناطق التي تتطلب تواصلًا شخصيًا.

وتعمل على تحويل بعض الفروع إلى مراكز رقمية واستشارية وتجربة تفاعلية بدلاً من التركيز على العمليات الروتينية التي يمكن تنفيذها رقميًا.. هذه الاستراتيجية تضمن استدامة الخدمات للأفراد الأقل رقميًا أو العملاء الذين يفضلون التفاعل وجهاً لوجه، مع التركيز الاستثماري الأكبر على المنصات الرقمية.

هذه المعطيات تؤكد أنه على الرغم من ارتفاع عدد الفروع تدريجيًا في الماضي، إلا أن التوسع أصبح أقل حدة، بينما ينمو استخدام الخدمات الرقمية بسرعة، مما يدل على أن الفروع التقليدية لم تنتهِ بعد، لكنها في طور إعادة التشكيل والتحول نحو أدوار أكثر تخصصًا بدلًا من كونها نقاط تنفيذ المعاملات الأساسية فقط.

البنوك تُعظم جهودها في التوجه للرقمنة

وقال عبد الحميد أبو موسى، محافظ بنك فيصل الإسلامى المصرى، إن مصرفه يخطط لإطلاق عدد من منتجات وخدمات التجزئة أبرزها توفير برنامج آلى خاص بالمحفظة الإلكترونية، وتوفير خدمة التمويل Online عبر الموقع الإلكترونى، وإدخال نظام فتح الحسابات واستقطاب عملاء الأفراد عن طريق خدمة “Digital On Boarding”، فضلاً عن إطلاق حساب خاص بالمرأة، وكذا تمكين مدفوعات البطاقات عبر الهواتف المحمولة “Tokenization”، كما يجهّز البنك حالياً دورة العمل الداخلية لتطبيق مركزية الائتمان بما يساعد فى تطوير دورة الائتمان وتعزيز مبادئ الحوكمة ورفع الكفاءة التشغيلية فى الادارات والفروع وبما ينعكس بالايجاب فى رفع مستوى رضا العملاء.

وشدد أبو موسى على أن التحول الرقمى يمثل أحد المحاور الرئيسية فى استراتيجية البنك، إذ يستثمر فى تحديث أنظمة التشغيل المصرفى الأساسية، وتطوير تطبيقات الموبايل البنكى والإنترنت البنكى، وتعزيز محفظة «فيصل كاش”، وبلغ عدد المشتركين فى خدمة محفظة «فيصل كاش» نحو 25 ألف مشترك فى نهاية سبتمبر 2025 وسجل معدل معاملاتهم نحو 147.2 ألف عملية بقيمة 161.1 مليون جنيه.

أشار إلى أن عدد المشتركين فى خدمة الإنترنت البنكى بلغ نحو 77.1 ألف مشترك فى نهاية سبتمبر 2025، فيما بلغ عدد التحويلات التى تمت من خلال هذه الخدمة نحو 19.6 ألف عملية قيمتها 1.145 مليار جنيه، ووصل عدد البطاقات المصدرة إلى 428097 بطاقة موزعة إلى 263359 بطاقة فيزا و164735 بطاقة ميزة.

وأوضح أن عدد التحويلات عبر تطبيق «إنستاباى» بلغ 2.7 مليون عملية بقيمة 11.3 مليار جنيه خلال الربع الثالث من 2025، مقارنة بـ2.2 مليون عملية بقيمة 9.1 مليار جنيه فى الربع الثانى، ما يعكس النمو المتسارع فى استخدام القنوات الرقمية.

وأشار إلى أن البنك يولى أهمية كبرى لملف الشمول المالى، من خلال إطلاق حسابات مخصصة للشباب وأصحاب الحرف والمرأة، والمشاركة الفاعلة فى مبادرات البنك المركزى، فضلًا عن التوسع فى الحضور الميدانى داخل الجامعات ومراكز الشباب.

وفي السياق نفسه، أكد الدكتور أحمد جلال، الرئيس التنفيذى للبنك المصرى لتنمية الصادرات «EBank»، أن مصر حققت طفرة ملموسة فى ملف الشمول المالى بفضل جهود البنك المركزى فى رقمنة المدفوعات، وهو ما ساهم فى دمج شرائح واسعة من المجتمع داخل الاقتصاد الرسمى وتعزيز الشفافية، مشيراً إلى أن البنوك لعبت دوراً حاسماً فى هذا التحول عبر توفير بنية تحتية رقمية قوية وتطوير منتجات مالية بسيطة تلبى احتياجات الفئات التى لم تكن تتعامل مع الجهاز المصرفى سابقاً، مؤكداً أن دمج الاقتصاد غير الرسمى يظل أحد أهم التحديات والفرص لتعزيز قوة الدولة المالية.

أوضح أن التحول الرقمى يمثل قاطرة التطور داخل«EBank»، حيث يتم تحديث الأنظمة المصرفية الأساسية وتعزيز الأمن السيبرانى، مع دراسة إطلاق بنك رقمى بالكامل بالتنسيق مع البنك المركزى لتقديم خدمات متكاملة تلبى تطلعات الجيل الجديد من العملاء، موضحاً أن التوسع التكنولوجى يهدف لإعادة تعريف دور الفروع التقليدية لتحقيق توازن بين الانتشار الميدانى والقدرات الرقمية الفائقة.

ومن جانبه، كشف عاكف المغربى الرئيس التنفيذى والعضو المُنتدب لبنك قناة السويس، أن مصرفه تمكن خلال عام 2025 من ترسيخ مكانته بالسوق المصرفية المصرية، وتبنى مسارًا واضحًا يقوم على التوسع المدروس، والنمو المتوازن، وكذلك تقديم حلول مالية وتطوير الخدمات والمنتجات لتلبية احتياجات عملائه من الأفراد والشركات على حد سواء.

وأشار إلى أن البنك أطلق هويته وعلامته التجارية الجديدة تحت شعار «عالمك.. فى مكان واحد»، فى خطوة استراتيجية تعكس رؤية متطورة، لتعزيز دوره كشريك مالى أكثر اتصالاً بحياة عملائه، وأكثر تفهمًا لطبيعة أعمالهم وتطلعاتهم المهنية والشخصية، كما أطلق البنك مؤخراً تطبيق الهاتف المحمول SCB Mobile الحديث بتصميم واجهة وتجربة أكثر سهولة إلى جانب مجموعة من المزايا والخدمات لمنح العملاء تجربة مصرفية مرنة، كما تم إطلاق خدمة الإنترنت البنكى للشركات لتسهيل معاملات الشركات.

عاكف المغربي

وقال إن مصرفه يعتزم خلال الفترة المقبلة إطلاق نظام إلكترونى متقدم يشمل خدمات الإنترنت والموبايل البنكى، ما سيمكن العملاء من إجراء العديد من المعاملات المصرفية بسهولة ويسر، إضافة إلى ذلك، يعمل البنك على دراسة وتقييم إطلاق خدمات رقمية جديدة للأفراد والشركات، مثل خدمات الائتمان، والمدفوعات، والاستثمار، وغيرها.

وقال حسن غانم، الرئيس التنفيذى العضو المنتدب لبنك التعمير والإسكان، إن مصرفه يتبنى استراتيجية توسعية جديدة فى مجال التحول الرقمي، مستهدفاً بذلك بناء منظومة رقمية متكاملة تستجيب لمتطلبات السوق المصرفية وتلبى تطلعات العملاء المتجددة.

أكد على مواصلة بنك التعير والإسكان التعاون مع كبرى شركات التكنولوجيا المالية بهدف تصميم حلول مرنة تسهم فى دعم النمو والتطوير، مع تحديث البنية التكنولوجية من خلال استثمارات متنامية بما يفى بالتحول الرقمى السريع والمتلاحق.

وفى هذا الإطار، عزّز بنك التعمير والإسكان استثماراته بتعاون استراتيجى مع شركة سيسكو (Cisco) العالمية؛ لتطوير بنيته التحتية الرقمية، خاصة فى مجالات الأمن السيبرانى ورفع كفاءة الاتصال بين الفروع، بما يدعم كفاءة العمليات المصرفية ويقدم تجربة مصرفية رقمية أكثر أمانًا ومرونة.

 

 

 

The short URL of the present article is: https://followict.news/a0ht