على غير المتوقع وفي وقت يندفع فيه العالم نحو مزيد من الرقمنة والاعتماد على الذكاء الاصطناعي، يشهد سوق الهواتف البسيطة أو غير الذكية انتعاشًا ملحوظًا في الآونة الأخيرة،
وخير دليل على ذلك أن هاتف “باربي فون” الذي أطلقته شركة HMD بالتعاون مع “ماتيل”، أصبح ترند على منصة تيك توك، وهو ما يمثل اتجاه جديد يعكس رغبة متزايدة لدى جيل Z في الابتعاد عن الشاشات.
و”باربي فون” هو هاتف قابل للطي يبلغ سعره 130 دولار، يعمل على جميع شبكات الاتصالات لكن يقتصر استخدامه على إجراء المكالمات وإرسال الرسائل النصية فقط، دون توفير تطبيقات مثل تيك توك أو إنستجرام أو أي مزايا مرتبطة بالتصفح المستمر.
ويعكس هذا التوجه مفهومًا اقتصاديًا جديدًا يُعرف باسم “اقتصاد الابتعاد الرقمي” (Digital Detox Economy)، وهو سوق يقوم على تلبية رغبة المستخدمين في تقليل اعتمادهم على التكنولوجيا، بدلا من زيادة ارتباطهم بها.
وتؤكد الأرقام تنامي هذا الاتجاه؛ إذ نفدت كميات “باربي فون” من الأسواق أكثر من مرة، فيما توقعت شركة CCS Insights بيع أكثر من 400 ألف جهاز في بريطانيا وحدها، مدفوعة بارتفاع الطلب على وسائل تساعد في تقليل وقت استخدام الشاشات.
ولا يقتصر الأمر على الهواتف فقط، إذ ارتفع الإقبال على تجارب “الابتعاد الرقمي” بنسبة 121% خلال عام 2025، وهي أنشطة تهدف إلى مساعدة المشاركين على الابتعاد عن هواتفهم واستخدامها لفترات أقل.
كما أظهرت استطلاعات للرأي أن 76% من أفراد جيل Z يؤكدون أنهم يقضون وقتًا على هواتفهم أكثر مما يرغبون، وهو ما عزز الاهتمام بالهواتف البسيطة باعتبارها وسيلة للحد من الاستخدام المفرط.
ويكشف هذا التوجه عن ظهور شريحة جديدة من المستهلكين مستعدة لدفع المال مقابل تجربة تقلل ارتباطها بالعالم الرقمي. ويمكن القول إن هذا التوجه لا يُعد تراجعًا تقنيًا بقدر ما يعكس تحوّلًا في سلوك المستخدمين، خاصة بين فئة الشباب، نحو ما يسمى بـ”الابتعاد الرقمي”، أي تقليص الاعتماد على التكنولوجيا لاستعادة التركيز والخصوصية.
وتوفر الهواتف البسيطة بيئة أكثر أمانًا، نظرًا لاعتمادها على أنظمة تشغيل محدودة أو مغلقة تقلل من عمليات التتبع، وهذا ما يجعلها خيارًا مفضلًا لدى بعض المستخدمين، خصوصًا المهتمين بالأمن الرقمي.
ودفع هذا التحول شركات التكنولوجيا إلى إعادة التفكير في تصميم تطبيقاتها، حيث بدأت بالفعل في تقديم ميزات تقلل من الإدمان الرقمي، مثل إلغاء التمرير اللانهائي أو تقليل الاعتماد على الاتصال المستمر بالإنترنت.






