قال طارق الخولي، نائب محافظ البنك المركزي المصري، إن المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر تمثل ركيزة أساسية للاقتصاد المصري ومحركًا رئيسيًا للنمو والتشغيل، إذ يبلغ عددها نحو 3.858 مليون منشأة، تمثل 99.3% من إجمالي المنشآت في مصر، فيما توفر نحو 12.5 مليون فرصة عمل، بما يعادل 82% من إجمالي العمالة.
وأوضح الخولي في كلمته أمام المؤتمر الدولي «CERISE+SPTF Global Meeting 2026»، الذي يستضيفه الاتحاد المصري لتمويل المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر اليوم ويعقد تحت رعاية مجلس الوزراء وبمشاركة من البنك المركزي المصري وهيئة الرقابة المالية بجانب مؤسسات وجهات دولية ومحلية خلال الفترة من 29 سبتمبر وحتى 1 أكتوبر أن المشروعات متناهية الصغر تستحوذ وحدها على نحو 80% من إجمالي المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، مقابل 19% للمشروعات الصغيرة و0.7% للمشروعات المتوسطة، وفقًا لنتائج التعداد الاقتصادي لعام 2022/2023 الصادر عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.
وأشار إلى أن الدور المتنامي لهذه المشروعات في استيعاب العمالة يتزامن مع تراجع معدل البطالة في مصر من نحو 9% إلى 6%، بما يعكس أهمية مواصلة دعم قدرة تلك الشركات على النمو والاستدامة وتوفير المزيد من فرص العمل.
وكشف نائب محافظ البنك المركزي أن محفظة تمويل المشروعات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة سجلت نموًا بنحو 409% منذ عام 2015 وحتى يونيو 2026، مدفوعة بالإجراءات والمبادرات التي تبناها البنك المركزي لزيادة تدفقات التمويل إلى هذه الشريحة.
وأضاف أن محفظة التمويل متناهي الصغر، بشقيها المصرفي وغير المصرفي، حققت قفزة كبيرة، بمعدل نمو تجاوز 1570% منذ عام 2016 وحتى يونيو 2026، لتصل إلى أكثر من 3.9 مليون عميل بقيمة إجمالية تخطت 107 مليارات جنيه.
وقال الخولي إن حجم التمويلات الموجهة للمشروعات الصغيرة وصل إلى نحو 301 مليار جنيه، بينما تجاوز تمويل المشروعات متناهية الصغر المصرفى وغير المصرفى نحو 107 مليارات جنيه، منها نحو 33 مليار جنيه تمويلًا مباشرًا من البنوك، إلى جانب نحو 66.5 مليار جنيه تمويلًا غير مباشر عبر تمويل البنوك للجهات والجمعيات والشركات التي تتولى بدورها إقراض المشروعات متناهية الصغر.
وأوضح أن القطاعين المصرفي وغير المصرفي لم يكونا في السابق على الدرجة الحالية نفسها من الاهتمام بتمويل المشروعات متناهية الصغر، إلا أن السنوات الأخيرة شهدت تحولًا كبيرًا في حجم التمويل وتنوع الجهات العاملة في النشاط.
واستعرض الخولي الإجراءات التي اتخذها البنك المركزي لزيادة التمويل المتاح للقطاع، موضحًا أنه تم في عام 2016 إلزام البنوك بتوجيه 20% من محافظها الائتمانية لتمويل المشروعات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة، قبل رفع النسبة في عام 2021 إلى 25%، مع تخصيص 10% للمشروعات الصغيرة.
وأشار إلى أن البنك المركزي منح البنوك مهلة لتوفيق أوضاعها والوصول إلى النسب المستهدفة، قبل تطبيق الجزاءات المقررة على البنوك غير الملتزمة، بهدف ضمان زيادة التمويلات وتوسيع قاعدة الشركات القادرة على الوصول إلى القطاع المصرفي.
وأكد الخولي أن تمكين المرأة يمثل أحد المحاور المهمة في استراتيجية توسيع نطاق التمويل، مشيرًا إلى أن المشروعات المملوكة أو المدارة بواسطة السيدات تمثل نحو 24% من إجمالي المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر الحاصلة على تمويل من القطاع المصرفي.
وأضاف أن السيدات يمثلن نحو 53% من العملاء المستفيدين من جهات التمويل متناهي الصغر غير المصرفية، لافتًا إلى أن مؤشرات القطاع التي اطلع عليها تظهر انخفاضًا شديدًا في معدلات التعثر بين المشروعات التي تديرها السيدات، لتقترب في بعض الحالات من الصفر.
وأشار نائب محافظ البنك المركزي إلى الدور الذي لعبته مبادرة رواد النيل في تقديم الخدمات المالية وغير المالية لأصحاب المشروعات، موضحًا أن المبادرة تضم 140 مركزًا لتطوير الأعمال تغطي 25 محافظة.
وأضاف أن مراكز تطوير الأعمال قدمت نحو 1.3 مليون خدمة غير مالية واستشارية لنحو 589 ألف مستفيد، بينهم 41% من السيدات، إلى جانب المساهمة في توفير تمويلات بقيمة تقارب 24 مليار جنيه.
وأكد الخولي أن استراتيجية البنك المركزي لا تستهدف فقط زيادة حجم التمويل الموجه إلى المشروعات متناهية الصغر، وإنما تمتد إلى مساعدة المشروعات غير الرسمية على الانتقال تدريجيًا إلى الاقتصاد الرسمي وتمكينها من التعامل مع المؤسسات المالية.
وأوضح أن البنك المركزي عمل على تطوير آليات تسمح بتمويل المشروعات التي لا تمتلك في بداية نشاطها ميزانيات أو قوائم مالية معتمدة، من خلال تقييم سلوك المشروع ونشاطه وقدرته على السداد، ثم العمل على تأهيله تدريجيًا لإعداد مراكز مالية وحسابات منتظمة.
وأضاف أن هذه الآليات تساعد أصحاب المشروعات على بناء سجل مالي وائتماني يسمح لهم بالحصول على نطاق أوسع من الخدمات المصرفية والتمويلية والاستفادة من الحوافز المخصصة للكيانات العاملة داخل الاقتصاد الرسمي.
وقال الخولي إن التعاون بين البنك المركزي المصري والهيئة العامة للرقابة المالية والاتحاد المصري لتمويل المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر لعب دورًا رئيسيًا في تطوير السوق، مشيرًا إلى أن 36 جمعية عاملة في النشاط شهدت عمليات ترقية من الفئة ج إلى الفئة ب من خلال برنامج الترقيه المؤسسية الذى يرعاه البنك المركزي المصري خلال الفترة من 2021 وحتى 2026.
وأضاف أن خبرته مع القطاع على مدار نحو 10 سنوات أظهرت أن معدلات التعثر في نشاط التمويل متناهي الصغر كانت أقل بكثير من مستويات التعثر المسجلة في عدد من الأنشطة التمويلية الأخرى، وهو ما ساهم في زيادة اهتمام البنوك بهذه الشريحة.
وأكد نائب محافظ البنك المركزي أن الشمول المالي والاستقرار المالي هدفان متكاملان، وأن التوسع في إتاحة التمويل يجب أن يسير بالتوازي مع حماية حقوق العملاء، ورفع جودة الخدمات، وتعزيز قدرة المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر على النمو والاستدامة والوصول إلى مصادر التمويل الرسمية.






