أجرى الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، جولة ميدانية لمتابعة معدلات التنفيذ بمشروع “حدائق تلال الفسطاط”، وذلك في إطار المتابعة المستمرة للمشروعات القومية والتنموية التي تنفذها الدولة بهدف تحسين جودة الحياة وتعزيز المشهد الحضاري في مختلف المحافظات.

وكان في استقبال رئيس الوزراء خلال الزيارة المهندسة راندة المنشاوي، وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، والدكتور إبراهيم صابر، محافظ القاهرة، والمهندس خالد صديق، رئيس مجلس إدارة صندوق التنمية الحضرية، واللواء مهندس أسامة الجنزوري، رئيس الجهاز المركزي للتعمير، واللواء مهندس بدر حسني ندا، رئيس جهاز تعمير القاهرة الكبرى، واللواء مهندس مدحت عبدالرحمن، رئيس الجهاز التنفيذي لتجديد أحياء القاهرة الإسلامية والفاطمية، إلى جانب عدد من مسؤولي الجهات المنفذة للمشروع.
مشروع حضاري يعيد إحياء الفسطاط التاريخية
وفي مستهل الجولة، أكد رئيس مجلس الوزراء أن مشروع “حدائق تلال الفسطاط” يمثل أحد أبرز المشروعات الحضارية الجاري تنفيذها في قلب القاهرة التاريخية، ويعكس توجه الدولة نحو إعادة إحياء المناطق ذات القيمة التاريخية والثقافية وتحويلها إلى مراكز جذب سياحي وثقافي متكاملة.
وأشار مدبولي إلى أن المشروع يجسد نموذجًا متكاملًا للتحول الحضاري، حيث نجحت الدولة في تحويل منطقة عانت لعقود طويلة من تراكم المخلفات والتدهور البيئي إلى وجهة سياحية وترفيهية وثقافية حديثة، تسهم في استعادة الدور التاريخي للفسطاط باعتبارها أول عاصمة إسلامية لمصر، مع الحفاظ على هويتها التراثية وتعظيم الاستفادة من مقوماتها التاريخية الفريدة.
وخلال الجولة، استعرضت المهندسة راندة المنشاوي الموقف التنفيذي للمشروع، موضحة أن “حدائق تلال الفسطاط” تعد من أكبر الحدائق التي يتم تنفيذها على مستوى الشرق الأوسط، حيث تمتد على مساحة تقترب من 500 فدان بمنطقة مصر القديمة.
وأضافت أن المشروع يستهدف تطوير منطقة الفسطاط التاريخية وتحويلها إلى مقصد سياحي وثقافي وبيئي متميز، بما ينعكس على تحسين جودة الحياة للسكان والزائرين، إلى جانب دعم الأنشطة الاقتصادية والثقافية المرتبطة بالمنطقة.
وأكدت وزيرة الإسكان أن التصميم العام للمشروع يراعي الحفاظ على الطابع التاريخي للمنطقة، مع تحقيق التكامل بين العناصر البيئية والترفيهية والخدمية والاستثمارية، بما يوفر متنفسًا حضاريًا متكاملًا لسكان القاهرة وزائريها.
المنطقة الاستثمارية والأرينا
واستهل رئيس الوزراء جولته بتفقد المنطقة الاستثمارية ومشروع “الأرينا”، حيث استمع إلى شرح من المهندس خالد صديق حول نسب التنفيذ ومكونات المنطقة المختلفة.
وأوضح أن المنطقة الاستثمارية تقام على مساحة تبلغ نحو 131 ألف متر مربع، وتطل مباشرة على بحيرة عين الحياة، وتضم 12 مطعمًا و4 مراكز تجارية و4 جراجات للسيارات، بالإضافة إلى منطقة مخصصة لإقامة الفعاليات والاحتفالات الكبرى تشمل المسرح الروماني والنافورة المائية وعددًا من عناصر تنسيق الموقع.
كما تفقد رئيس الوزراء المنطقة الثقافية ومنطقة النهر بعد الانتهاء من تنفيذ مكوناتهما المختلفة.
وأوضح اللواء مهندس أسامة الجنزوري أن المنطقة الثقافية تمثل أحد أبرز عناصر المشروع، وتقع في مواجهة البوابة الرئيسية وترتبط بمحور مباشر مع المتحف القومي للحضارة المصرية.
وتضم المنطقة ساحات مفتوحة للفعاليات الثقافية والفنية والخدمية، إلى جانب مجموعة من المطاعم والكافتيريات المصممة بطابع معماري مستوحى من فن الأرابيسك، فضلًا عن النوافير والمساحات الخضراء التي تجعلها مركزًا رئيسيًا لاستضافة الأنشطة الثقافية والفنية على مدار العام.
إحياء أول عاصمة إسلامية لمصر
وتابع رئيس الوزراء خلال الجولة أعمال المنطقة التراثية التي تهدف إلى إحياء تاريخ مدينة الفسطاط وإبراز قيمتها الحضارية باعتبارها أول عاصمة إسلامية لمصر.
وتشمل المنطقة أعمال الكشف والترميم لبقايا المدينة الأثرية، إلى جانب إنشاء ممرات ومناطق مشاهدة تتيح للزوار التعرف على التاريخ العمراني والحضاري للموقع. كما ترتبط المنطقة التراثية بالمناطق الخدمية والسياحية المحيطة من خلال ممشى مرتفع يطل على مواقع الحفائر الأثرية.
كما تفقد رئيس الوزراء منطقة المغامرة التي تضم مجموعة متنوعة من الأنشطة الترفيهية والخدمية، وتشمل مناطق ألعاب للأطفال ومبانٍ خدمية ودورات مياه وبحيرات ومسطحات خضراء، بما يوفر تجربة ترفيهية متكاملة لمختلف الفئات العمرية.
واستمع مدبولي إلى شرح حول منطقة التلال والوادي، التي تتكون من ثلاث تلال متفاوتة الارتفاعات يتوسطها الممر المائي المعروف باسم “النهر”، وتتدرج عبر مصاطب تمنح الزائرين إطلالات بانورامية على مختلف مكونات المشروع والمنطقة المحيطة وصولًا إلى قلعة صلاح الدين الأيوبي.
وتضم المنطقة “تلة القصبة” المقامة على مساحة 13 ألف متر مربع، والتي تحتوي على فندق سياحي ومبانٍ خدمية ومناطق انتظار سيارات وبحيرة صناعية ومناطق جلوس ومدرجات مطلة على الشلالات، إلى جانب كوبري للمشاة وكافتيريا لخدمة الزوار.
كما تابع رئيس الوزراء أعمال منطقة الحفائر، حيث أوضح اللواء مهندس مدحت عبدالرحمن أن المنطقة تضم “تلة الحدائق التراثية” التي تحتوي على مدرجات ومبانٍ للزوار ومطاعم مطلة على البحيرة.
وأضاف أن “تلة الحفائر” يتم تطويرها لتصبح مزارًا أثريًا وسياحيًا وثقافيًا متكاملًا، من خلال أعمال الكشف والترميم لبقايا مدينة الفسطاط الأثرية على مساحة تقترب من 47 فدانًا، إلى جانب تنفيذ ممشى بطول كيلومتر يربط مختلف مكونات المنطقة ويعزز الاستفادة من المقومات التراثية للموقع.
أسواق للحرف التراثية والصناعات اليدوية
وشملت الجولة تفقد منطقة الأسواق التي تقام على مساحة 60 ألف متر مربع، وتستهدف دعم الحركة السياحية والحفاظ على الحرف والصناعات التراثية واليدوية.
وأوضح المهندس خالد صديق أن المنطقة يتم تنفيذها على ثلاث مراحل، وتضم محال تجارية ومناطق انتظار سيارات وبحيرة صناعية ومسطحات خضراء وفندقًا سياحيًا، إلى جانب مساحات مخصصة للحرف التقليدية مثل صناعة الزجاج والسيراميك والشمع والغزل والنسيج، بما يدعم الحرفيين ويعزز استدامة الصناعات التراثية.
وفي ختام الجولة، وجه الدكتور مصطفى مدبولي بسرعة استكمال الأعمال المتبقية والانتهاء من اللمسات النهائية للمشروع تمهيدًا لتشغيله، مع الالتزام الكامل بأعلى معايير الجودة والكفاءة في التنفيذ والتشغيل، بما يتناسب مع أهمية المشروع باعتباره أحد أبرز المشروعات الحضارية والتنموية التي تشهدها القاهرة التاريخية خلال السنوات الأخيرة.





