Follow ICT
شعار الموقع الاساسى

محمد معوض يكتب: هل يرفض التعليم التقليدي هدايا التكنولوجيا؟

بنية 728

أيام قليلة مرت على بداية العام الدراسي بالمدارس الدولية، أملا في تحقيق الحد الأدنى من الأيام المطلوبة لحصول الطالب على شهادة إتمام العام الدراسي والانتقال للعام التالي Instructional Days، والتي تتراوح بين 170 إلى 185 يوما دراسيا من التواصل الفعلي بين المعلم والطلاب.

من جانب آخر، تفصلنا أيام قليلة عن بداية العام الدراسي بالمدارس الحكومية والخاصة التابعة لأجندة وزارة التربية والتعليم، والمدارس الأزهرية التابعة للأزهر الشريف، كما تفصلنا الأسابيع ذاتها عن بداية الموجة الرابعة من فيروس كورونا المتحور بثوبه الجديد “دلتا”.

وعلى استحياء، وبعد الخميس الأسود في مارس من العام الماضي، أو ما عرف بخميس الطقس، واتساقا مع التحول الرقمي والتقدم التكنولوجي، تحولت العملية التعليمية إلى العالم الافتراضي، برعاية برمجيات وتطبيقات “زووم” Zoom و”مايكروسوفت تيمز” MS Teams، في بعض المدارس.

من المتعارف عليه عالميا أن التعليم يمر بثلاث مراحل أساسية، هي البدء Initiate والتحسين Improve والتأثير Impact، وتنقسم المراحل الثلاث إلى خمس مراحل فرعية، هي المشاركة Engagement والتنفيذ Implementation والنتائج Results والاستدامة Sustainability والاندماج Embeddedness.

تركز هذه المراحل، في المقام الأول، على انخراط الطلاب في العملية التعليمية، وكذلك انخراط جميع القائمين على العملية التعليمية، أو ما نطلق عليهم “أصحاب المصلحة” Stake Holders، من معلمين وأولياء أمور وخدمات معاونة.

لا يتجاهل ذلك المبدأ الانتقال إلى مرحلة القياس وتقويم عملية التطوير، بعد الحصول على نتائج الطلاب وتحليلها بأحد البرامج المتعارف عليها، مثل “ماب تست” Map Test، وما يتبعه من مقارنة بالخطة الموضوعة سلفا، والخطة التي يجب تصميمها لكل طالب بناء على نتائجه، وهذا ما نطلق عليه المفاضلة Differentiation، لتأتي مرحلة الاستدامة Sustainability، والتي تضمن خطة تطوير الطالب لمدة 3 سنوات على الأقل، فيما يسمى باستراتيجية النمو Growth Strategy.

يأتي بعد ذلك دور التأثير Impact، والتي تضمن تطبيق تلك النتائج النظرية والعملية على شخص الطالب وثقافته وثقافة المحيطين به، إلى التأثير في ثقافة المجتمع، وهو الناتج النهائي من العملية التعليمية.

منذ مارس 2020، وما تلاه من عزل الطلاب منزليا، فقد ذهبت هذه المسميات أدراج الرياح، على الأقل بالمدارس الحكومية والخاصة، التي تفتقر الثقافة التكنولوجية والإمكانيات العقلية، ما نطلق عليه “محو الأمية التكنولوجية” Technology Literacy، كذلك افتقار القائمين على العملية التعليمية وصانعي القرار ومصممي الحلول التكنولوجية للإمكانات، سواء العلمية أو مادية من البنية التحتية Infrastructure إلى التكنولوجيا التعليمية Educational Technology.

كان للتكنولوجيا رأي آخر في إنقاذ العملية التعليمية من الانهيار التام، وذلك باعتماد أصحاب القرار في بعض الهيئات والمدارس الدولية على المنطق المتعارف عليه في “بيئة التعلم الرقمي” Digital Learning Environment، الذي يقوم على ثلاث محاور لا يمكن تطبيقها بأي حال من الأحوال في ظل الإمكانات البشرية المتاحة، سواء للقائمين على العملية التعليمية أو للطلاب وأولياء الأمور، ونحصرها فيما يلي:

  • استخدام الأدوات الرقمية والتقنية في جمع وتقييم واستخدام المعلومات المتاحة تعليميا لخدمة العملية التعليمية.
  • استخدام الأدوات الرقمية والتقنية للقيام بالأبحاث المطلوبة وحل المشكلات التعليمية وتصميم المشروعات البحثية.
  • استخدام الأدوات الرقمية والتقنية للتواصل مع المعلمين ورفقاء العملية التعليمية.

ولم يمكن الجهل بالتكنولوجيا أو استخدامها الطالب الحكومي من الحصول على نفس القدر من التعليم والمشاركة في العملية التعليمية، أو ما نطلق عليه “البيئة التعليمية العادلة” Equitable Learning Environment، بما يمحي مبدأ العدالة التعليمية، وبالتالي انعدام البيئة التعليمية الداعمة ورصد التقدم والعائد (Supportive Learning Environment and Progress Monitoring and Feedback)، والذي يؤدي لبيئة تعليمية غير مدارة بشكل جيد (Not well managed learning environment).

هناك العديد من البرامج التعليمية المجانية، والتي صممت بأيدي خبراء تكنولوجيا التعليم بالعالم، والتي أنقذت ما يمكن إنقاذه من العملية التعليمية بالتحول رقميا، ومنها على سبيل المثال لا الحصر (Edmodo-Socrative-Projeqt-Thinglink-TED-Ed-cK)، والتي يمكن استخدامها بعضها أو جميعها مجتمعة لسد العجز في المحاور الخمس التعليمية، التي افتقدت لسنتين من ثلاث سنوات هما محور أي خطة تعليمية ناجحة.

خلاصة القول أن التكنولوجيا، وخصوصا تكنولوجيا التعليم، لم تعد رفاهية أو حل ثانوي أو اختياري، بل هي عصب العملية التعليمية في عالم يتجه إلى الرقمية في جميع أعماله لتحقيق ما عجز عنه الفصل التقليدي، وما أصابه من فيروس متحور يضرب صلب العملية التعليمية، وهو التواصل مع المعلم.

تحليل كتبه:  محمد معوض

خبير تكنولوجيا التعليم

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

google-site-verification=cWDx-6l6zbnRS7oWgyeZCiAtozfX6L5evqQ2wtPQqWY