Follow ICT
شعار الموقع الاساسى
جايزة 160
جايزة 160

«كاميرات المراقبة» بطل مسلسل «عين سحرية» أم مجرم اختراق خصوصية؟

في مسلسل “عين سحرية” لم يكن بطل العمل “عصام عمر” المعروف بـ “عادل” ضابطًا يطارد المجرمين أو قاضيًا يصدر الأحكام ولا صحفيًا يسلط الضوء على المشاكل، كان مهندسًا من أسرة متوسطة، يعمل في مجال تركيب كاميرات المراقبة في إحدى الشركات، يقضي يومه بين العملاء والأسلاك والحوائط، لم يحمل سلاحًا ولم يرتدِ ملابس رسمية بل ظهر في كل الحلقات حاملًا حقيبة بها أدوات وكاميرا صغيرة، يؤمن أنها قد تعيد الحق إلى أصحابه وتحقق له ثروة تمكنه من شراء شقتهم الإيجار، كأن كاميرات المراقبة بطل خفي يوثق له الجرائم بالصوت والصورة دون عبء البحث والسعي، كل ما عليه تركيبها فقط في مكان لا يُرى وتوصيلها بتطبيق على هاتفه.

المهندس الثلاثيني “عادل” الذي يعرف خبايا العدسات والزوايا وتركيب الكاميرات في أي مكان، ظهر للجمهور بصورة بطل من نوع جديد.. بطل يستطيع أن يكشف ما يعجز عنه الآخرون بخطوة واحدة وهي تركيب كاميرا ضئيلة الحجم في غرف وبيوت وشركات رجال الأعمال الفاسدين، ليطرح سؤالًا أكثر تعقيدًا علينا: هل ما يفعله البطل يحقق العدالة أم أنه تجاوز قانوني وتصوير من دون إذن وتسجيل من دون علم، وتشويه سمعة وتشهير قد يجر إلى المساءلة القانونية بدلًا من تحقيق العدالة؟ هل الكاميرا أداة استرداد الحق؟ أم قد تصبح، في لحظة، اعتداءً على الآخرين يستوجب العقاب؟

الإجابة عن هذا تأخذنا في البداية إلى طبيعة المجتمع المصري، الذي تنتشر فيه كاميرات المراقبة في كل مكان تقريبًا حتى داخل الأسانسيرات.. محلات، مطاعم، مكاتب، عمارات سكنية، شوارع رئيسية.

نُشر تقرير عن تقدير حجم سوق كاميرات المراقبة في مصر لعام 2024 وقيمة السوق المتوقعة حتى عام 2033، من قبل شركة IMARC Group، وهي جهة بحثية متخصصة في السوق وتحليل البيانات الاقتصادية.

وتبين تجاوز عدد كاميرات المراقبة في مصر نصف مليون كاميرا خلال السنوات الأخيرة، بين أنظمة مرخصة وأخرى مستوردة بطرق غير رسمية.

وفي العاصمة الإدارية الجديدة وحدها، تشير تقارير إلى تركيب أكثر من 6 آلاف كاميرا ضمن منظومة مراقبة ذكية لإدارة المرور وتعزيز الأمن.

بجانب أن حجم سوق كاميرات المراقبة في مصر وصل حوالي 153.12 مليون دولار في 2024 ومن المتوقع أن ينمو إلى 582.26 مليون دولار بحلول 2033.

من الأرقام تتأكد أن الواقع استخدم كاميرات المراقبة كأداة تحقق الأمان والعدالة كما فعل بطل مسلسل “عين سحرية”.

لكن.. ماذا تقول الأرقام عن فعاليتها؟ هل حقًا كاميرات المراقبة رصدت جرائم وحققت العدالة؟

تشير دراسات بحثية دولية حول أنظمة CCTV (أنظمة كاميرات المراقبة) إلى أن تسجيلات الكاميرات كانت متاحة في نحو 45% من القضايا الجنائية محل الدراسة، وأسهمت فعليًا في دعم التحقيقات في نسبة تقارب 29% من الحالات التي استُخدمت فيها التسجيلات.

في بعض المدن الكبرى عالميًا، أظهرت تحليلات أمنية انخفاضًا في معدلات بعض أنواع الجرائم في المناطق التي تغطيها الكاميرات بشكل كثيف، خاصة جرائم السرقة والسطو.

في مصر، كثير من القضايا المتداولة إعلاميًا من سرقات محال إلى حوادث اعتداء حُسمت بلقطة فيديو واحدة، أُعيد نشرها على الشاشات ومواقع التواصل، وتحولت إلى دليل إدانة رسمي.

المفاجأة هنا أن نوع الكاميرات التي استخدمها بطل “عين سحرية” تُباع في مصر ومرخصة، حيث إنها فئة كاميرات الـ Wi-Fi / IP المنزلية الذكية المنتشرة عالميًا، والتي تنتجها شركات معروفة وتُباع رسميًا في مصر. ومن أبرز هذه الشركات شركة Xiaomi مثل سلسلة Mi Home Security، وكاميرات EZVIZ التابعة لهواوي سابقًا والمتخصصة في أنظمة المراقبة، إضافة إلى سلسلة Tapo من TP-Link.

هذه الموديلات تعمل عبر الاتصال بشبكة الإنترنت المنزلية، وتُدار من خلال تطبيق رسمي على الهاتف، وتتيح البث المباشر، والتسجيل على كارت ميموري أو سحابة إلكترونية، خاصية الرؤية الليلية، والتنبيه عند اكتشاف الحركة.

شكلها دائري صغير أو مكعب وتثبت على الحائط أو توضع على رف، وهي قانونية في حد ذاتها طالما استُخدمت في إطار حماية الممتلكات دون انتهاك خصوصية الآخرين.

لكن إلى جانب هذه العلامات التجارية الرسمية، تنتشر في السوق السوداء نسخ أقل سعرًا تُباع بلا ضمان أو اعتماد، وأحيانًا تُسوّق باعتبارها “كاميرات مخفية” يمكن إخفاؤها داخل أدوات أو ديكورات.

وهذه الفئة تثير الجدل القانوني؛ فبينما الجهاز نفسه قد لا يكون محظورًا بنص صريح، فإن استخدامه في التصوير دون علم أو موافقة الأشخاص قد يعرض صاحبه للمساءلة وفق قوانين حماية الخصوصية والبيانات الذي تم سرده في السطور السابقة.

بمعنى أبسط: الكاميرات التي تشبه ما ظهر في الدراما موجودة في السوق المصري، منها ما هو قانوني ومرخص ومنها ما يدخل عن طريق السوق السوداء ويباع دون رقابة، والفارق ليس في حجم الكاميرا أو سعرها، بل في طريقة استخدامها والإطار القانوني الذي تُركب داخله.

ويشرح محمد عبد الباسط، أخصائي أمن المعلومات والمبرمج المصري، أن هذه الأجهزة هي كاميرات Wi-Fi / IP الذكية الصغيرة، يمكن تثبيتها على الحائط أو وضعها على رفوف، وتُدار بالكامل عبر تطبيق الهاتف. وأضاف أن الكاميرات القانونية مثل هذه مفيدة لحماية المنازل أو الأعمال، لكنها تصبح عرضة للاختراق إذا تُركت بالإعدادات الافتراضية أو دون تشفير مناسب، إذ يمكن لأي شخص لديه معرفة تقنية الوصول للبث المباشر أو التسجيلات.

وفي تصريح سابق لـ Nick Espinosa، مؤسس Security Fanatics، يقول إن الكاميرات الذكية تقدم أمانًا ممتازًا إذا استُخدمت للحماية، لكن البث عن بُعد يجعل الأجهزة عرضة للانتهاك إذا لم تُؤمن الشبكة وتُغير كلمات المرور الافتراضية.

أما الخبير هشام دقاق، فيوضح أن كاميرا Wi-Fi صغيرة يمكن أن تكون أداة أمان قوية، لكنها قد تتحوّل إلى أداة انتهاك للخصوصية، حتى في حالة استخدامها بعلم صاحبها، حيث إنه إذا لم تُشفر البيانات، وتُحدث البرامج بانتظام يمكن اختراقها.

وعليه، مسلسل “عين سحرية” يظهر الكاميرات أداة سحرية لاسترداد الحق، لكن الواقع القانوني والاجتماعي مختلف.

The short URL of the present article is: https://followict.news/jw2x