في عام 1927، طرحت شركة “ستودبيكر” الشهيرة لصناعة السيارات طرازاً جديداً أطلقت عليه اسم “الديكتاتور” (Dictator)، وقد سوّقت الشركة للسيارة على أنها “سيارة ممتازة” من شأنها أن تفرض وتملي معاييرها على بقية السيارات!

مع ذلك، نافس موديل “الديكتاتور” لاحقاً في هذا اللقب السيئ أسماء سيارات أخرى، مثل “ميتسوبيشي كاريزما”، و”دودج دارت سوينجر”، وسيارات “إيه إم سي جريملين” التي طالتها انتقادات كثيرة.
مثل هذه الأسماء تجعلنا نتساءل: كيف يختار صُنّاع السيارات أسماء سياراتهم؟
تناولت الكاتبة “كريستين شو” هذا الموضوع في مجلة بوبيلار ساينس، حيث تحدثت مع عدد من خبراء صناعة السيارات في الفروع الأمريكية لشركتي “هوندا” و”هيونداي”.
يقول صناع السيارات أن عملية التسمية تتلخص غالباً في بضعة أمور، أهمها توفر الاسم قانونياً، والفكرة العامة أو الثيمة، والرسالة المراد إيصالها للعملاء.
على سبيل المثال، سُميت سيارة “هوندا برولوج” (Honda Prologue) بهذا الاسم لأنها تمثل بداية جديدة للشركة في عالم السيارات الكهربائية، أما سيارة “باسبورت” (Passport) فتُسوَّق على أنها سيارة قوية للطرق غير الممهدة والوعرة، ويعطيها اسمها دلالة واضحة على السفر والمغامرة.
كما يمكن أن تحمل أسماء موديلات السيارات معاني ضمنية؛ فعندما أطلقت هوندا سيارتها “سيفيك” (Civic)، وتعني “مدني”، في عام 1972، كانت تشير إلى الهدف من السيارة وهو الاستخدام داخل المدن وبين المواطنين.

أما سيارة “أكورد” (Accord)، وتعني التوافق أو الانسجام، التي ظهرت لأول مرة عام 1976، فقد سُميت بهذا الاسم لأن هوندا أرادت أن تعبر عن رغبتها في تحقيق التوافق بين الإنسان والمجتمع والسيارة من خلال التكنولوجيا.
أما شركة “هيونداي” فتعتمد على الربط العاطفي لدى السائقين مع الأماكن والمناطق الجغرافية؛ إذ تسوق سيارات بأسماء مثل سانتا فيه، وباليسيد، وتوسان، وكونا، كما قد تفضل بعض الشركات استخدام الاختصارات؛ مثل سيارة تويوتا “RAV4” والتي تختصر عبارة (سيارة ترفيهية نشطة بنظام دفع رباعي)، في حين تبتعد شركات أخرى عن لعبة الأسماء تماماً وتكتفي بأرقام وفئات للطرازات، كما تفعل شركة “بي إم دبليو” (BMW).
في الوقت نفسه، تبدو “تويوتا” وكأنها تفضل الكلمات التي توحي بتجربة قيادة ممتعة ومميزة؛ فاسم “كامري” مأخوذ من الكلمة اليابانية kanmuri وتعني “التاج”، و”كورولا” هي الكلمة التي تعني “بتلات الزهور”، بينما كلمة “سيليكا” هي كلمة إسبانية تعني “سماوي”.
وفي بعض الأحيان، تعتمد الشركات ببساطة على استراتيجيات التسويق العادية للسلع الاستهلاكية، مثل الاستعانة بشركات التسويق أو إجراء استطلاعات رأي مع مجموعات من المستهلكين، وبعد ذلك، يتم تقليص القائمة الطويلة من الأسماء المقترحة بناءً على العلامات التجارية المسجلة والموافقات القانونية.

وقد تظهر هذه الأسماء بناءً على الحدس التسويقي؛ فمثلاً سُميت علامة “لكزس” (Lexus) التابعة لتويوتا بهذا الاسم لأنه يوحي بالفخامة والتكنولوجيا، وهو مصطلح لا وجود له في القواميس، رغم وجود كلمة شبيهة بها بالإنجليزية lexis وتعني مفردات اللغة!
ويتفق معظم صناع السيارات أن ابتكار اسم جديد لم يُستخدم من قبل أصبح أمراً معقداً، تماماً كما هو الحال في اختيار اسم يسهل ترجمته وقبوله في أسواق وثقافات مختلفة.
على سبيل المثال، تبدو سيارة أودي “TT Coupe” ذات اسم راقٍ للمستهلك الأمريكي، لكنها بالنسبة للفرنسيين تنطق بشكل يشبه جملة tête est coupé – أي “سيارة مقطوعة الرأس”!
وفي بعض الأحيان، قد تضر الشركات بنفسها أثناء بحثها عن هوية تجارية مميزة؛ فمثلاً كانت سيارة “شيفورليه فولت” (Chevy Volt)، وهي سيارة هجينة أُطلقت عام 2011، ثم أطلقت الشركة بعدها بضع سنوات سيارة كهربائية بالكامل وأسمتها “شيفورليه بولت” (Chevy Bolt). وكان من الطبيعي جداً أن يختلط الأمر على المستهلكين بسبب تشابه الاسمين.
أما بالنسبة لسيارة “ستودبيكر ديكتاتور”، فقد تغلب المنطق والعقل في النهاية، وتم تغيير اسمها إلى “ستودبيكر كوماندور” في عام 1937.





