في مثل هذا اليوم، 15 فبراير من عام 1956، قام الرئيس الأمريكي دوايت أيزنهاور بتقليد العالم جون فون نيومان وسام الحرية الرئاسي، اعترافاً بالدور المصيري الذي لعبه هذا المهاجر المجري في صياغة موازين القوى العالمية خلال الحرب العالمية الثانية وبدايات الحرب الباردة.
لم يترك جون فون نيومان، الذي كان يوصف بـ “أذكى من مشى على الأرض”، مجالاً علمياً إلا وترك فيه بصمة لا تُمحى. من مساهماته في مشروع مانهاتن وتطوير القنبلة الهيدروجينية، إلى وضعه حجر الأساس لـ هندسة الحاسوب الحديثة (التي لا تزال تعمل بها أجهزتنا اليوم)، وصولاً إلى ابتكاره لـ نظرية الألعاب التي غيرت وجه الاقتصاد والسياسة الدولية.

كان فون نيومان يعاني من مرض عضال خلال منحه “وسام الحرية”، الذي يُعد أرفع وسام مدني في الولايات المتحدة، مما أضفى لمسة إنسانية مؤثرة على المراسم، وقد شدد الرئيس أيزنهاور في كلمته على أن حرية العالم الغربي مدينة للعقول التي استطاعت تطويع الرياضيات والفيزياء لحماية الديمقراطية.
وفي الساعات الأولى من صباح 15 فبراير 1995، وصلت واحدة من أكثر مطاردات البوليس الفيدرالي (FBI) إثارة في التاريخ إلى محطتها الأخيرة.
ففي شقة متواضعة بمدينة رالي، ولاية كارولاينا الشمالية، أُلقي القبض على كيفن ميتنيك، أكثر مخترقي الحواسيب (الهاكرز) المطلوبين للاعتقال في العالم، لتنتهي بذلك سنوات من التخفي والتلاعب بالأنظمة الرقمية الكبرى.

كان ميتنيك خبيراً فيما يُعرف بـ الهندسة الاجتماعية؛ أي القدرة على خداع البشر للحصول على المعلومات السرية بدلاً من مجرد اختراق الأجهزة، واستطاع اختراق أنظمة شركات عملاقة، مثل موتورولا ونوكيا وصن مايكروسيستمز، بدافع الفضول الفكري والتحدي التقني، وليس بدافع الربح المادي كما صرّح لاحقاً، وهو ما جعله بطلاً في نظر البعض وتهديداً قومياً في نظر السلطات.
شكلت لحظة الاعتقال نقطة تحول جذري في تاريخ الأمن السيبراني. فبعد قضائه 5 سنوات في السجن (منها سنوات في الحبس الانفرادي بسبب مخاوف غير منطقية آنذاك من قدرته على بدء حرب نووية بصافرة من هاتف عمومي)، تحول ميتنيك من “طريد” إلى واحد من أهم مستشاري الأمن الرقمي في العالم، مؤلفاً كتباً غيرت نظرة المؤسسات لكيفية حماية بياناتها.
ومن المفارقات التاريخية أن الشخص الذي ساعد الـ FBI في تعقب ميتنيك كان خبير الأمن الياباني “تسوتومو شيمومورا”، في معركة تقنية بين عقلين وُصفت بأنها أول “مبارزة إلكترونية” كبرى في العصر الحديث.
وفي مثل هذا اليوم من عام 2005، قام ثلاثة شبان من موظفي شركة “بايبال” سابقاً (تشاد هيرلي، ستيف تشين، وجاود كريم) بتسجيل النطاق الإلكتروني YouTube.com.
لم يكن العالم يدرك حينها أن هذا الموقع، الذي بدأ بفكرة بسيطة في مرآب سيارات، سيتحول إلى أكبر منصة لمشاركة الفيديو في التاريخ، مغيراً مفهوم التلفزيون وصناعة المحتوى إلى الأبد.

ورغم أن الموقع سُجل في هذا اليوم، إلا أن الفيديو الأول لم يُرفع إلا بعد شهرين تقريباً، وهو الفيديو الشهير “Me at the zoo” للمؤسس المشارك جاود كريم.
كانت الفكرة الأساسية هي سد فجوة تقنية؛ حيث كان من الصعب جداً آنذاك العثور على مقاطع فيديو للأحداث الكبرى أو مشاركة المقاطع الشخصية بسهولة عبر الإنترنت، فجاء يوتيوب ليكون الحل الأكثر شعبية وسهولة لمشاركة مقاطع الفيديو على الإنترنت.
خلال عام واحد فقط، أدركت جوجل حجم الكنز الذي يمثله هذا الموقع، فاستحوذت عليه في صفقة تاريخية بلغت 1.65 مليار دولار، ليصبح يوتيوب اليوم محرك بحث عملاق، ومصدراً لرزق الملايين من صنّاع المحتوى، ومنصة تعليمية وترفيهية لا غنى عنها.
ومن الطريف أن يوتيوب بدأ في الأصل كفكرة لموقع للمواعدة (Dating Site) عبر الفيديو، ولكن عندما لم تجذب الفكرة أحداً، قرر المؤسسون فتحه لأي نوع من المقاطع!
وفي مثل هذا اليوم من عام 2016، أعلنت شركة JetBrains (المطورة لأشهر أدوات البرمجة) عن الإصدار الأول المستقر من لغة البرمجة “كوتلين” Kotlin 1.0، والتي كانت محاولة طموحة لحل التعقيدات التي واجهها المبرمجون مع لغة “جافا” التقليدية، مقدمةً بديلاً أكثر ذكاءً، وأقل أخطاءً، وأسرع في الكتابة.
تميزت “كوتلين” بقدرتها الفائقة على التعامل مع “الأخطاء الصفرية” (Null Safety) التي كانت كابوساً للمطورين، بالإضافة إلى توافقها الكامل مع لغة جافا، وقد لفت هذا النجاح التقني أنظار شركة جوجل، التي أعلنت لاحقاً في عام 2017 أنها تعتبر كوتلين لغة “من الدرجة الأولى” لتطوير تطبيقات أندرويد، قبل أن تجعلها اللغة الأساسية والمفضلة في عام 2019.

استلهم فريق التطوير اسم اللغة من جزيرة كوتلين الروسية القريبة من مدينة سانت بطرسبرج، تماماً كما استلهمت لغة “جافا” اسمها من جزيرة إندونيسية. واليوم، وبعد مرور سنوات على انطلاقها، لم تعد كوتلين محصورة في الهواتف الذكية فقط، بل امتدت لتشمل تطوير المواقع (Full-stack) وتطبيقات الأنظمة المتعددة، مما جعلها واحدة من أسرع اللغات نمواً في مجتمع المطورين العالمي.
بفضل “كوتلين”، تمكن المطورون من تقليل كمية الكود المكتوب بنسبة تصل إلى 40% مقارنة بلغة جافا، مع الحفاظ على نفس الأداء والقوة، مما جعل التطبيقات التي نستخدمها يومياً أكثر استقراراً وسلاسة.







