Follow ICT
شعار الموقع الاساسى

«خدمات التكنولوجيا المالية» قطار سريع تدفعه التشريعات وقاعدة استهلاك ضخمة

بنية 728

تمكنت التكنولوجيا المالية من إحداث ثورة في رقمنة القطاع المالي فى جميع أنحاء العالم من خلال الاستفادة من الابتكارات التكنولوجية في مجال المعاملات المالية، حيث ساهمت الابتكارات القائمة على التكنولوجيا المالية في تعزيز إمكانية حصول المستثمرين على العديد من الخدمات في مجال المدفوعات والتمويل والتأمين والادخار والاستثمار، وأصبح ذلك في متناول أيديهم بوتيرة ونطاق غير مسبوقين، كما ساهم التغيير المستمر في طلبات العملاء على الخدمات الرقمية في إيجاد العديد من الحلول الابتكارية وتعزيز نمو الاستثمارات في هذا المجال الحيوي، حيث استحوذ على مشهد الاستثمار العالمي شركات التكنولوجيا المالية خلال العام الجاري.

ويبدو أن الدولة المصرية على موعد مع تحول جديد في هذه الصناعة الواعدة، في ظل رهان الحكومة الكبير على التكنولوجيا المالية في تطوير كافة القطاعات الاقتصادية للدولة، وتحسين المناخ الاستثماري في مصر لما توفره من مزايا عديدة، تتمثل في سهولة الوصول إلى المعلومات والبيانات الضرورية لاتخاذ القرارات الاستثمارية، وسهولة الوصول إلى مصادر التمويل بأقل تكلفة، مما يمكن رواد الأعمال والمؤسسين من البدء في مشاريع جديدة، فضلاً عن دورها في دعم التحول الرقمي وتعزيز الشمول المالي للأفراد والمشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر.

يأتي هذا بعد سنوات من التأخر في الاهتمام بهذا المجال الحيوي قبل 2014، وهو ما جعل السوق المصري في حالة من السرعة للحاق بأسواق ناشئة كبرى حققت طفرات كبيرة في هذا المجال ومنها الهند وكينيا، وهو أمر يأمل القطاع أن تغيره البيئة القانونية الجديدة، وهو ما قامت به الدولة في الفترة الأخيرة بطرح العديد من التشريعات في هذا الإطار، وقد ناقشت النشرة السابقة لـ FollowICT هذه التشريعات مع التركيز على مشروع قانون “تنظيم وتعزيز التكنولوجيا المالية في القطاع المالي غير المصرفي” والذي وافق عليه مجلس النواب مؤخرا بهدف دعم سياسة الشمول المالي، وزيادة عدد المستفيدين من الخدمات المالية غير المصرفية، وأيضا خفض تكلفة الخدمات المالية غير المصرفية باستخدام تلك الخدمات والأنشطة.

ونطرح في هذا التحليل، مدى رؤية اللاعبين الرئيسيين في الصناعة وتحولها في ضوء هذه التشريعات ومدى التكامل الذي يمكن حدوثه في طريق هذا التحول، خاصة مع تصاعد العمل بين الشركات في مشروعات متعلقة بالتكنولوجيا المالية وما تشمله من مدفوعات رقمية، وحلول تكنولوجية مبتكرة، والدمج المتلاحق بين التطبيقات على الهواتف الذكية من جهة والمحافظ المالية من جهة أخرى، إلى جانب توفير البنية التحتية القوية لتنفيذ هذا التحول.

حيث أكد عدد من رؤساء الشركات، أن قطاع الـ«FinTech» يعد حجر الزاوية في استكمال مشروعات الدولة للتحول الرقمي، والتي تسعى الدولة لتنفيذها في الفترة الأخيرة، وأن القوانين الجديدة والتغييرات التنظيمية ستحدث تحول غير مسبوق في استثمارات التكنولوجيا المالية الجديدة وتغير أسلوب التعامل للمواطنين الذين لا يتعاملون مع البنوك وهم نسبة كبيرة من المصريين حيث تشكل “قاعدة الاستهلاك” المصري عنصرا حاسما في معادلة نمو القطاع.

وليد حسونة
وليد حسونة

يؤكد وليد حسونة، الرئيس التنفيذي لقطاع التمويل غير المصرفي يالمجموعة المالية هيرميس، أن الدولة شهدت إطلاق حزمة من القوانين المحفزة بقوة لمجال التكنولوجيا المالية، وعلى رأسها القانون الخاص بالبنك المركزي المصري في سبتمبر 2020، والذي ضمن السماح للمركزي بمنح تراخيص مصرفية لشركات التكنولوجيا المالية، إلى جانب قانون تنظيم وتنمية استخدام التكنولوجيا المالية في الأنشطة المالية غير المصرفية، والذي سيعزز في المقام الأول تنظيم السوق بشكل يضمن عمله ونشاطه، في ظل وجود رقيب حيوي كالهيئة العامة للرقابة المالية، كما سيحفز التمويل متناهي الصغر وتكنولوجيا المستهلك وتكنولوجيا التأمين.

وأشار إلى أنه من المتوقع أنه يحدث تكامل كبير بين كافة اللاعبين في هذه الصناعة من بنوك وقطاعات التمويل غير المصرفية والشركات المتخصصة وشركات الاتصالات، وسيكون هناك خلال 3 أعوام على الأكثر تضاعف لأعداد الشركات المقدمة لخدمات التكنولوجيا المالية في مصر، وهو ما يتطلب استعداد فني وتشغيلي وأيضا مالي يضمن استدامة نمو الصناعة ويفتح لها فرص جديدة، لافتا إلى إن مصر تعتبر من أكثر دول المنطقة استثمارًا في الشركات الناشئة خلال الفترة الحالية مقارنة بجنوب أفريقيا وكينيا ونيجيريا، مشيرًا إلى أن هناك شركات ناشئة في مصر عمرها لا يتعدى 3 أعوام قيمتها 500 مليون دولار.

وطالب حسونة، القطاع الخاص بالاستثمار في الشركات الناشئة العاملة في مجال التكنولوجيا المالية والتي تتمتع بميزة تنافسية كبيرة وحصة سوقية كبيرة، مشيرًا إلى أن هيرميس بدأت التركيز علي قطاع التكنولوجيا المالية منذ 5 سنوات مقارنة بصناديق الاستثمار الأخرى التي كانت تستهدف التركيز على قطاعات أخرى.

وأضاف، أن البنوك الرقمية تنمو بمعدل أعلى من البنوك التقليدية وهي امتداد طبيعي لثورة التكنولوجيا المالية، خاصة أن البنوك الرقمية تستهدف فئات الشباب بشكل أكبر، مشيرًا إلى أن المنافسة بين الشركات المالية والبنوك الرقمية والتقليدية ستتركز في جذب شريحة الشباب.

ويشهد القطاع المصرفي المصري خلال الفترة الحالية نشاطا كبيرا في تأسيس أو المساهمة في صناديق الاستثمار خاصة في المشروعات الصغيرة والمتوسطة العاملة في مجال التكنولوجيا المالية، حيث يجرى حاليا التسويق للاكتتاب في عدة صناديق للاستثمار في الشركات الصغيرة والناشئة.

وأطلقت بنوك “الأهلي ومصر والقاهرة” منذ أسابيع صندوق دعم رؤوس أموال شركات التكنولوجيا المالية الناشئة برأس مال مليار جنيه كحد أدنى، مع إمكانية مساهمة أي بنوك أو مؤسسات مالية أخرى ترغب في المشاركة، وذلك بالتوافق مع ما قامت به قطاعات البنك المركزي المعنية من دراسات مستفيضة، ومن المقرر أن يعمل الصندوق على توجيه الاستثمارات إلى شركات التكنولوجيا المالية الناشئة، سواء كانت هذه الشركات محلية أو دولية تعتزم إطلاق أعمالها داخل السوق المصرية.

ويهدف الصندوق إلى تهيئة المجال لتقديم تطبيقات مبتكرة في مجال التكنولوجيا، مما يساعد على رفع معدلات الشمول المالي وتحقيق أهداف الدولة المصرية بالتحول الرقمي المستهدف كجزء من رؤية مصر 2030، وبرؤيةٍ طموح ليصبح أكبر صندوق على المستوى الإقليمي في مجال التكنولوجيا المالية.

طارق عامر
طارق عامر

وكشف طارق عامر محافظ البنك المركزي في تصريحات سابقة، عن الاستعداد لبدء تفعيل مختبر التكنولوجيا المالية خلال الربع الأول من العام المقبل 2022، وذلك بعد الانتهاء من وضع جميع السياسات والإجراءات الخاصة به بالتعاون مع أفضل الخبرات العالمية، بهدف تبني ودعم الابتكار في مجالات التكنولوجيا المالية.

ويعد المختبر بمثابة بيئة اختبار تسمح لمطوري خدمات التكنولوجيا المالية المبتكرة من اختبار تطبيقات التكنولوجيا المالية المبتكرة في الواقع وعلى عملاء حقيقيين، والتي لا يمكنهم تقديمها حاليا في السوق المصري إما لوجود معوقات رقابية أو لغياب القواعد الرقابية المنظمة لها.

وتشهد الشركات الناشئة المصرية، التي تركز على التكنولوجيا المالية جزءا كبيرا من تدفق الاستثمارات، حيث يمثل القطاع 60% تقريبا من الاستثمارات التي يتم جمعها، بحسب تقرير ومضة.

وتلقى قطاع التكنولوجيا المالية في الشركات الناشئة المصرية دفعة كبيرة من صندوق البنك المركزي البالغ 57 مليون دولار، وصندوق Disruptech البالغ 25 مليون دولار، وكلاهما يركز على الشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا المالية.

وفي نفس السياق، أكد المهندس حازم متولي، الرئيس التنفيذي لشركة اتصالات مصر، على أن الشركة تركز على خدمات التكنولوجيا المالية في ظل حالة النمو الكبير الذي يشهده هذا القطاع في السوق المصري، نتيجة الاستثمارات المتزايدة في هذا المجال وإقرار الحكومة العديد من السياسات المحفزة وأيضا ارتفاع الوعي لدى فئات كثيرة من المستخدمين.

ولفت إلى حرص كافة الشركات والمؤسسات العاملة في مجال التكنولوجيا المالية على التكامل، لتسريع جهود التحول الرقمي في مصر لتلبية تنامي حجم الطلب على الحلول والخدمات التكنولوجية، في ظل تداعيات جائحة كورونا التي عملت على زيادة الوعي بأهمية الاتصالات والتكنولوجيا، لافتا إلى أن الدولة المصرية تتمتع بكافة المقومات لتسريع هذا النمو الرقمي، سواء على مستوى العمليات التشغيلية للشركات ومساهمتها في المشروعات الكبري التي تعتمد عليها الدولة لإدارة هذا التحول، إلى جانب توفير الدولة البيئة التشريعية المناسبة المحفزة لهذا المجال الاستراتيجي.

وأكد متولي، أن العامل الرئيسي فى نجاح التحول الرقمي وما تضمنه من خدمات مالية متطورة هو توافر بنية أساسية قوية للاتصالات، وبالتالي فإن دور شركات المحمول هو توفير البنية الأساسية للاتصالات التي تدعم التحول الرقمي، خاصة مع امتلاكها خبرة كبيرة بأنظمة الربط اللازمة بحكم أنها تتعاون مع عشرات الملايين من العملاء يومياً.

وهو ما أكد عليه المهندس أحمد مكي، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لمجموعة «بنية» المتخصصة في توفير حلول البنية التحتية التكنولوجية، حيث أشار إلى أن توطين صناعة البنية التحتية التكنولوجية أصبح أساسيًا في الوقت الحالي لإتمام عملية التحول الرقمي في مصر وتقديم الخدمات المالية الرقمية بكفاءة وأمان، موضحًا أن قطاع البنية الأساسية التكنولوجية لا يزال في حاجة لضخ مزيد من الاستثمارات لرفع كفاءته والنهوض بمستوى الخدمة المقدمة للعميل، مشيرًا إلى أن حجر الزاوية لتطوير البنية الأساسية التكنولوجية هو توطين صناعة الألياف الضوئية.

وأشار إلى أن مصر قررت منذ نحو 5 سنوات التحول الرقمي الكامل بدعم من القيادة السياسية والحكومة خاصة في مجالات الشمول المالي التي تضمن استدامة النمو الاقتصادي وأيضا تحسين مسارات التمويل ومراقبتها، مؤكدا على ضرورة الاستمرار في تسريع  الاستثمار فى البنية التحتية، خاصة في الألياف الضوئية، ومراكز البيانات بأشكالها المختلفة وربطها بالأماكن الحيوية.

وأوضح رئيس مجلس إدارة مجموعة بنية، أن استثمارات الشركات العالمية في مراكز البيانات تتضاعف بشكل دائم، لافتًا إلى أن العديد من الشركات العالمية مثل جوجل ومايكروسوفت بدأت في ضخ استثمارات في كثير من دول الشرق الأوسط، حيث تصل قيمة الاستثمار الواحد إلى نحو 300 مليون دولار.

وأضاف «مكي» أن قطاع البنية الأساسية التكنولوجية يحتاج نحو 5 سنوات للانتقال إلى المعايير العالمية، موضحًا أن مجموعته اتخذت عدة خطوات بالتعاون مع الحكومة والشركات المنافسة في السوق لتطوير القطاع حرصًا على تقديم خدمات أفضل للعميل.

محمد عكاشة
محمد عكاشة

من جانبه قال محمد عكاشة المؤسس والشريك الإداري في صندوق Disruptech المعني بالخدمات التكنولوجية المالية أن الدولة المصرية تتعامل بجدية مع ملف التحول نحو الخدمات المالية بالاعتماد على التكنولوجيا الحديثة بجدية، بداية من القيادة السياسية ممثلة في رئيس الجمهورية، والبنك المركزي المصري والهيئة العامة للرقابة المالية، ويتم تأكيد ذلك من خلال حجم القوانين والتشريعات التي تصدر في الفترة الأخيرة لتقليل الدفع النقدي ودعم الوسائل الإلكترونية المختلفة.

وشدد على أن السوق المصري يحتاج إلى جميع القطاعات للمساهمة في رفع كفاءة المدفوعات الرقمية ومساعدة جميع الشركات الحالية للنهوض وتحقيق مبدأ الشمول المالي، حيث يشهد السوق المصري حالياً عدد كبير من مقدمي خدمات التكنولوجيا المالية وعلى كافة اللاعبين الرئيسيين في السوق مساندة تلك الشركات للنهوض بمستوى الخدمات.

أحمد متولي
أحمد متولي

وأكد أحمد متولي مدير إدارة الدفع الإلكتروني بشركة أورنج مصر، على وجود فرص نمو مضاعفة في خدمات الدفع الإلكتروني في السوق المصري مع تمتع العديد من الشركات بكفاءة كبيرة على مستوى الأعمال أو جذب الاستثمارات في مصر حصلت على أكبر عدد صفقات في الشركات الناشئة بالمنطقة في ضوء تضاعف حجم الاستثمارات في الشركات الناشئة في مصر والذي بلغ أكثر من 390 مليون دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي.

تابع “تعد شركة فوري هي من أبرز الشركات الناشئة وأول شركة ناشئة في مصر يطلق عليها اليونيكورن، حيث يطلق هذا الاسم على الشركات التي تتجاوز قيمتها المليار دولار، بالإضافة إلى شركات أخرى بدأت في شق طريقها بقوة مثل ماني فيلوز و باي سكاي، فاليو، باي موب للمدفوعات الإلكترونية وغيرها الكثير من الشركات الناجحة والتي مازالت تنجح في جذب استثمارات جديدة وتتوسع في حجم أعمالها بالسوق المصرية.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

google-site-verification=cWDx-6l6zbnRS7oWgyeZCiAtozfX6L5evqQ2wtPQqWY