خبراء الأمن الرقمي يحذرون من أدوات «OpenAI» المالية ومشاركة البيانات المصرفية الحساسة
الذكاء الاصطناعي التفاعلي قد يشجع على الإفراط في مشاركة المعلومات.
يثير التوسع المتسارع لتطبيقات الذكاء الاصطناعي في القطاع المالي تساؤلات متزايدة حول حدود الخصوصية الرقمية، خاصة بعد إعلان OpenAI الأسبوع الماضي عن إطلاق أدوات جديدة لإدارة الشؤون المالية الشخصية عبر ChatGPT، تتيح لبعض المستخدمين ربط حساباتهم المصرفية وبطاقاتهم الائتمانية مباشرة بمنصة الدردشة الذكية.
وتهدف هذه الأدوات إلى تقديم خدمات مالية أكثر تخصيصًا، تشمل إعداد الميزانيات، وتحليل أنماط الإنفاق، وتقديم توصيات للتخطيط المالي، في خطوة تعكس التوجه المتنامي لدمج الذكاء الاصطناعي في الخدمات المصرفية والاستهلاكية.
ورغم الجاذبية التي قد تمثلها هذه الخدمات للمستهلكين الباحثين عن إدارة مالية أكثر ذكاءً وكفاءة، فإن المخاوف المتعلقة بأمن البيانات والخصوصية لا تزال حاضرة بقوة، خصوصًا مع حساسية المعلومات المالية التي قد تتم مشاركتها مع أنظمة الذكاء الاصطناعي التفاعلية، وفقا لتقرير investopedia
ما الذي يمكن أن تقدمه أدوات ChatGPT المالية الجديدة؟
تأتي «تجربة إدارة الشؤون المالية الشخصية» الجديدة من OpenAI ضمن توجه أوسع لدمج الذكاء الاصطناعي في الخدمات المالية الاستهلاكية، حيث تُطرح الميزة حاليًا بصورة تجريبية لمشتركي ChatGPT Pro في الولايات المتحدة، مقابل اشتراك شهري يبلغ 100 دولار، مع خطط مستقبلية لتوسيعها لتشمل مشتركي ChatGPT Plus الذين يدفعون 20 دولارًا شهريًا.
وتتيح الخدمة للمستخدمين التفاعل مع ChatGPT اعتمادًا على بياناتهم المالية الفعلية، عبر ربط الحسابات المصرفية وبطاقات الائتمان من خلال منصة Plaid، وهي شبكة بيانات مالية تُستخدم على نطاق واسع من قبل البنوك وشركات التكنولوجيا المالية وتطبيقات إدارة الميزانيات.
ووفقًا للشركة، يمكن للمستخدمين ربط حساباتهم من أكثر من 12 ألف مؤسسة مالية، ما يمنح النظام القدرة على تحليل أنماط الإنفاق، ومراجعة الاشتراكات، وتتبع نفقات السفر، إلى جانب المساعدة في التخطيط المالي الشخصي وتقييم سيناريوهات الاستثمار والمخاطر، اعتمادًا على بيانات المعاملات والمحادثات التفاعلية.
وفي محاولة لطمأنة المستخدمين بشأن الجوانب الأمنية، تؤكد OpenAI أن الوصول إلى الحسابات يتم بصلاحيات “للقراءة فقط”، ما يعني أن ChatGPT لا يمتلك القدرة على تنفيذ تحويلات مالية أو إجراء تداولات أو إتمام أي معاملات نيابة عن المستخدم.
كما أشارت الشركة إلى أن المستخدمين يحتفظون بإمكانية فصل الحسابات المرتبطة في أي وقت، إلى جانب حذف الذكريات المحفوظة وسجل المحادثات، في إطار تعزيز السيطرة على البيانات الشخصية والخصوصية الرقمية. وتُقدم OpenAI هذه الميزة كأداة شخصية للتخطيط المالي وإدارة الميزانية، وليست بديلًا عن الاستشارة المالية المتخصصة.

لماذا ينصح الخبراء المستخدمين بالتريث قبل المشاركة؟
يرى خبراء الخصوصية والأمن الرقمي أن توسع استخدام الذكاء الاصطناعي في إدارة الشؤون المالية الشخصية يفرض على المستهلكين توخي قدر أكبر من الحذر عند مشاركة بيانات مالية شديدة الحساسية، حتى في الحالات التي يتم فيها الربط عبر بنى تحتية مالية معروفة مثل Plaid.
وفي هذا السياق، حذّرت جينيفر كينج، الباحثة المتخصصة في سياسات الخصوصية والبيانات لدى معهد ستانفورد للذكاء الاصطناعي المتمحور حول الإنسان، من أن البيانات المُدخلة إلى النماذج اللغوية الضخمة قد تنطوي على مخاطر تتعلق بالخصوصية وإمكانية الوصول غير المقصود إلى المعلومات.
وأوضحت كينج، في تقرير صادر عن المعهد، أن التعامل مع أنظمة الذكاء الاصطناعي يجب أن يتم وفق مبدأ تقليل مشاركة البيانات الحساسة إلى الحد الأدنى، خصوصًا مع تطور قدرات هذه الأنظمة واعتمادها المتزايد على تحليل كميات ضخمة من المعلومات الشخصية.
ويُميز الخبراء عادة بين استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي كمساعد للتخطيط المالي أو إعداد الميزانيات، وبين تحويلها إلى مستودع لبيانات شخصية شديدة الحساسية. فالحصول على نصائح لإدارة النفقات يختلف جذريًا عن مشاركة مستندات ضريبية، أو كلمات مرور، أو أرقام ضمان اجتماعي، أو صور تتضمن تفاصيل مالية خاصة.
وفي الإطار ذاته، دعا هارش فارشني، خبير أمن الذكاء الاصطناعي لدى Google، المستخدمين إلى تجنب مشاركة معلومات حساسة مثل كلمات المرور، وأرقام بطاقات الائتمان، والسجلات الطبية، وعناوين المنازل مع روبوتات الدردشة العامة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، مشبهًا هذه المحادثات بـ«بطاقة بريدية مفتوحة» يمكن أن تحمل مخاطر تتعلق بالخصوصية والأمن الرقمي.
ورغم تأكيد OpenAI أن المستخدمين يمتلكون القدرة على فصل الحسابات المالية المرتبطة وحذف الذكريات أو سجلات المحادثات المحفوظة، فإن خبراء الخصوصية يرون أن فعالية هذه الضوابط تعتمد بدرجة كبيرة على وعي المستخدمين وآلية تعاملهم مع إعدادات الأمان والخصوصية.
ويشير المختصون إلى أن شريحة واسعة من المستخدمين قد لا تُدير هذه الإعدادات بصورة دقيقة أو لا تمتلك فهمًا كاملًا لكيفية معالجة البيانات الحساسة بعد إدخالها إلى أنظمة الذكاء الاصطناعي، خاصة مع تعقيد البنية التقنية للنماذج التفاعلية الحديثة.
وبحسب الخبراء، فإن أدوات التحكم في الخصوصية لا توفر حماية فعلية إلا عندما يتم استخدامها بصورة نشطة ومنتظمة، ما يعني أن المسؤولية لا تقع على الشركات المطورة وحدها، بل تمتد أيضًا إلى سلوك المستخدم ومدى إدراكه للمخاطر المرتبطة بمشاركة البيانات المالية والشخصية مع منصات الذكاء الاصطناعي.









