أكد الدكتور بهاء سالم، رئيس مجموعة السالم القابضة، أن مصر تمتلك مقومات استراتيجية تؤهلها للقيام بدور محوري في تعزيز الروابط الاقتصادية بين أفريقيا والشرق الأوسط والأسواق العالمية، مستفيدة من موقعها الجغرافي وقدراتها على استقطاب الاستثمارات وبناء الشراكات الدولية.
جاء ذلك خلال مشاركة سالم في فعاليات المؤتمر العالمي لريادة الأعمال (GEF 2026 – Global Leadership Forum)، المنعقد بالقاهرة تحت رعاية الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، بمشاركة نحو 10 آلاف مشارك من أكثر من 70 دولة، و200 مستثمر وصندوق استثماري، إلى جانب أكثر من 60 متحدثًا دوليًا وما يزيد على 100 جهة عارضة.
وأوضح سالم أن الدور المصري لا يقتصر على التجارة والاستثمار، بل يمتد إلى بناء الشراكات وتبادل الخبرات والمعرفة، بما يدعم فرص التكامل الاقتصادي ويفتح آفاقًا جديدة للنمو أمام الشركات ورواد الأعمال في مختلف الأسواق.
أفريقيا.. فرص استثمارية تتجاوز حدود الموارد
وأشار رئيس مجموعة السالم القابضة إلى أن القارة الأفريقية تمثل واحدة من أبرز الفرص الاستثمارية المتاحة أمام الجيل الحالي من المستثمرين، مؤكدًا أهمية التعامل معها باعتبارها شريكًا استراتيجيًا يمتلك ثروة من المواهب ورواد الأعمال والموارد والإمكانات الواعدة، وليس مجرد سوق تستهدف جذب التدفقات الاستثمارية.
وأضاف أن مستقبل النمو الاقتصادي في أفريقيا سيرتبط بدرجة كبيرة بقدرة الدول والأسواق على تعزيز الشراكات العابرة للحدود، وتبادل المعرفة والخبرات، ونقل التكنولوجيا، إلى جانب تطوير نماذج للتعاون الاستثماري تحقق المصالح المشتركة لجميع الأطراف.
ولفت إلى أن تجربة مجموعة السالم القابضة الاستثمارية في 6 دول، وفي مقدمتها السوق المصرية، أثبتت أن تحقيق النمو المستدام لا يعتمد فقط على ضخ رؤوس الأموال، وإنما يتطلب الاستثمار في العنصر البشري، وتطوير المواهب والكفاءات المحلية، وبناء مؤسسات قوية، وخلق فرص تتيح لمختلف الأطراف المشاركة في مسيرة النمو وتحقيق النجاح.
وفي هذا السياق، تجاوز إجمالي استثمارات مجموعة السالم القابضة في مصر 15 مليار جنيه خلال العام الحالي، مع استهداف زيادتها بنسبة 234% لتصل إلى 50 مليار جنيه خلال السنوات الخمس المقبلة، في خطوة تعكس ثقة المجموعة في السوق المصرية وما توفره من فرص استثمارية متنوعة.
تمكين الإنسان محور الاستثمار والنمو المستدام
ورغم حجم الاستثمارات التي تضخها المجموعة في الأسواق، شدد بهاء سالم على أن القيمة الحقيقية للاستثمار لا تُقاس فقط بحجم رؤوس الأموال، وإنما بمدى قدرته على تمكين الأفراد، وتطوير الكفاءات المحلية، وتوفير فرص اقتصادية مستدامة تساعد الأشخاص والشركات على النمو وتحقيق الاستقلالية.
وأوضح أن مفهوم العطاء في عالم الأعمال يجب ألا يقتصر على الأنشطة الخيرية أو تقديم الدعم المالي، بل ينبغي أن يمتد إلى تمكين الأفراد من خلال خلق الفرص، وبناء القدرات، وتوفير الأدوات التي تساعدهم على أن يصبحوا أكثر استقلالية وإنتاجية وقدرة على تحقيق النجاح.
وأكد أن مسؤولية الشركات لا تتوقف عند تحقيق العوائد المالية، بل تشمل أيضًا خلق قيمة حقيقية ومستدامة للمجتمعات التي تعمل بها، وهو ما يتماشى مع مفهوم «خلق القيمة المشتركة» (Shared Value Creation)، الذي يقوم على تحقيق النمو الاقتصادي بالتوازي مع إحداث تأثير إيجابي ومستدام في المجتمع.
وبحسب هذا المفهوم، تصبح الشركات جزءًا من منظومة تنموية أوسع، تساهم في تطوير المجتمعات وتعزيز قدراتها الاقتصادية، بدلًا من الاقتصار على العمل باعتبارها كيانات تستهدف تحقيق الأرباح فقط.
بهاء سالم: مسؤولية قادة الأعمال تتجاوز مؤشرات الأداء المالي
وشدد سالم، الذي يقود مجموعة السالم القابضة منذ عام 2019، وقاد عملية تحول شاملة لرؤيتها واستراتيجيتها وعملياتها التشغيلية، على أن مسؤولية قادة الأعمال لا ينبغي أن تقتصر على مؤشرات الأداء المالي التقليدية، مثل حجم الإيرادات والحصة السوقية وعدد الشركات، وإنما يجب أن تشمل معايير أوسع لقياس الأثر الاقتصادي والمجتمعي.
وأوضح أن هذه المعايير تتضمن عدد فرص العمل التي توفرها الشركات، ورواد الأعمال الذين تقدم لهم الدعم، والشباب الذين تساهم في تطوير مهاراتهم، إلى جانب الشركات التي تحصل على فرص حقيقية للنمو والتوسع.
وأضاف أن القيادة الحقيقية لا تعني أن يكون الشخص الأكثر نجاحًا، بل أن يمتلك القدرة على مساعدة الآخرين في تحقيق النجاح، مشيرًا إلى أهمية أن يتزامن بناء شركات قادرة على خلق الثروة مع إعداد كوادر بشرية تمتلك المعرفة والمهارات والقدرات اللازمة لصناعة الثروة والحفاظ على استدامة النمو.
واختتم رئيس مجموعة السالم القابضة حديثه بالتأكيد على أن تمكين الأفراد لا يقتصر تأثيره على تحسين حياة الأشخاص، بل يمتد ليشمل المجتمعات والاقتصادات، ويساهم في تشكيل مستقبل أكثر استدامة للدول، قائلًا: «لا تكتفوا ببناء شركات تصنع الثروة، بل ابنوا شركات تصنع أشخاصًا قادرين على خلق الثروة»







