في خطوة تعكس التحولات المتسارعة التي يشهدها سوق الهواتف الذكية العالمي، أعلنت شركة OPPO عن أكبر عملية إعادة هيكلة لعلامتيها الفرعيتين “ريلمي” و “وان بلس”، في إطار استراتيجية جديدة تستهدف إعادة توزيع الأدوار بين العلامتين، وخفض التكاليف، وتعزيز القدرة على المنافسة في ظل ارتفاع تكاليف المكونات وتباطؤ نمو السوق.
بموجب الخطة الجديدة، ستنسحب Realme من السوق الصينية لتوجه كامل جهودها نحو الأسواق الخارجية، بينما ستعيد OnePlus تركيز أعمالها على السوق الصينية، مع تقليص حضورها في عدد من الأسواق الدولية، في مقدمتها أوروبا وأمريكا الشمالية، بالتوازي مع توجه OPPO لتوحيد منصاتها البرمجية تحت نظام ColorOS.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تواجه فيه شركات تصنيع الهواتف الذكية ضغوطًا متزايدة نتيجة اشتداد المنافسة، وارتفاع أسعار مكونات التصنيع، وعلى رأسها رقائق الذاكرة، إلى جانب الحاجة إلى تقليل التكاليف التشغيلية وتسريع تطوير البرمجيات.

Realme تغادر الصين بعد سنوات من المنافسة
وبحسب الخطة الجديدة، ستتوقف Realme عن تطوير وإطلاق منتجات جديدة داخل الصين، لتوجه استثماراتها بالكامل تقريبًا إلى الأسواق العالمية التي تحقق فيها أداءً أفضل، بما يشمل آسيا وأوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا وأمريكا اللاتينية.
وتُعد هذه الخطوة تحولًا استراتيجيًا مهمًا بالنسبة للعلامة التجارية التي استطاعت خلال سنوات قليلة تحقيق نمو سريع، بعدما تجاوزت مبيعاتها العالمية 100 مليون هاتف خلال أول 37 شهرًا فقط من انطلاقها، لتصبح واحدة من أسرع العلامات التجارية نموًا في تاريخ صناعة الهواتف الذكية.
الجدير بالذكر أن الشركات المنافسة تمكنت من تحقيق مبيعات 100 مليون هاتف في فترات زمنية أطول من ذلك، على سبيل المثال آبل استغرقت 44 شهرا، و هواوي 63 شهرا، بينما سامسونج 73 شهرا، وبحلول أغسطس 2025، تجاوزت مبيعات realme العالمية التراكمية 300 مليون وحدة.
ورغم هذا النجاح العالمي، واجهت الشركة صعوبة في ترسيخ مكانتها داخل السوق الصينية، في ظل المنافسة القوية مع شركات محلية مثل Xiaomi وHonor وHuawei، إضافة إلى استمرار الضغوط المتعلقة بالربحية.
OnePlus تعزز وجودها في الصين وتقلص عملياتها الدولية
في المقابل، ستتجه OnePlus إلى تعزيز حضورها داخل السوق الصينية، مع استمرار دعم السوق الهندية، التي تعد من أهم أسواقها عالميًا، بينما ستتراجع عمليات إطلاق الأجهزة الجديدة في أوروبا وأمريكا الشمالية. حققت ون بلس، العلامة التجارية الفرعية الأخرى التابعة لشركة أوبو، أداءً أقوى في الصين. ففي مارس 2026، أعلن لي جي، رئيس ون بلس الصين، أن مبيعات هواتف ون بلس نمت بنسبة 44% على أساس سنوي في عام 2025، مع تسارع النمو إلى 27.4% في الأسابيع الأحد عشر الأولى من عام 2026، وهو أعلى معدل في القطاع. ونظرًا لضرورة تركيز الموارد، فإن قرار أوبو بالاحتفاظ بعلامة ون بلس الأفضل أداءً للسوق المحلية، مع إعادة ريلمي إلى معقلها الخارجي، يمثل مقايضة قاسية ولكنها منطقية تجاريًا.
وتشير التقارير إلى أن الشركة نفذت بالفعل عمليات تسريح واسعة للموظفين في الأسواق الغربية، في خطوة تعكس إعادة ترتيب أولوياتها الجغرافية. ويرى مراقبون أن هذا التوجه يأتي بعد التراجع الكبير في حضور العلامة التجارية داخل الولايات المتحدة، حيث انخفضت حصتها السوقية من نحو 1.8% إلى 0.1% خلال السنوات الأخيرة، وهو ما دفع OPPO إلى إعادة تقييم استراتيجية العلامة التجارية.
كما تشير بعض التقديرات إلى أن OnePlus قد تتحول مستقبلًا إلى علامة تستهدف الفئة المتوسطة ومنخفضة التكلفة تحت مظلة OPPO، بدلاً من التركيز الحصري على الهواتف الرائدة كما اعتادت في السابق.
بحسب بيانات مؤسسة IDC، انخفضت شحنات OnePlus في الولايات المتحدة من مليون وحدة عام 2019 إلى أقل من 130 ألف وحدة عام 2025، مع تقلص حصتها السوقية من 1.8% إلى 0.1%. وأشارت نبيلة بوبال، مديرة الأبحاث في IDC، إلى إنهاء T-Mobile شراكتها مع OnePlus عام 2023 كنقطة تحول حاسمة في انهيار مبيعاتها في الولايات المتحدة. ففي الولايات المتحدة، تسيطر قنوات شركات الاتصالات على نحو 66% من حجم المبيعات؛ لذا فإن فقدان دعم هذه الشركات يُعد بمثابة خروج من السوق.
كما يكشف هذا التحول الجذري في توزيع الإيرادات الإقليمية عن البيانات التي استند إليها قرار OnePlus. فقد أوضحت بوبال أنه في عام 2021، استحوذت كل من الولايات المتحدة وأوروبا على نحو 22% من شحنات OnePlus، بينما لم تتجاوز حصة الصين 18%. وبحلول عام 2025، ارتفعت حصة الصين بشكل كبير إلى 56%، وعند دمجها مع بقية منطقة آسيا والمحيط الهادئ، وصلت النسبة إلى 91%. في الواقع، تقلصت البصمة العالمية لشركة ون بلس لتصبح علامة تجارية تركز على آسيا وترتكز على الصين والهند.

توحيد البرمجيات تحت ColorOS
ولا تقتصر إعادة الهيكلة على توزيع الأسواق، بل تمتد أيضًا إلى الجانب البرمجي، الذي يعد أحد أبرز محاور استراتيجية OPPO الجديدة. فقد أكدت الشركة أن أجهزة Realme و OnePlus المؤهلة ستنتقل تدريجيًا إلى نظام ColorOS، في إطار خطة لتوحيد واجهات التشغيل الخاصة بعلاماتها التجارية المختلفة. ويعني ذلك أن الشركة ستتخلى تدريجيًا عن تطوير ثلاث منصات مستقلة هي:
* ColorOS
* OxygenOS
* realme UI
لتصبح جميعها جزءًا من منصة برمجية موحدة تعتمد على ColorOS. وتسعى OPPO من خلال هذه الخطوة إلى تقليل ازدواجية التطوير، وتسريع طرح المزايا الجديدة، وتحسين وتيرة التحديثات الأمنية، مع خفض تكاليف صيانة الأنظمة المختلفة.
لماذا تتجه الشركات إلى هذه الاستراتيجية؟
تشهد صناعة الهواتف الذكية مرحلة جديدة تختلف عن سنوات النمو السريع، إذ أصبحت الأسواق الرئيسية أكثر تشبعًا، بينما ارتفعت تكاليف تطوير الأجهزة والبرمجيات بشكل ملحوظ، خاصة مع دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي وارتفاع أسعار أشباه الموصلات وشرائح الذاكرة.
وفي هذا السياق، أصبحت إعادة هيكلة العلامات التجارية وتوحيد المنصات البرمجية أحد الخيارات التي تلجأ إليها الشركات الكبرى لتعزيز الكفاءة التشغيلية وتوجيه الموارد نحو الابتكار بدلاً من إدارة أنظمة ومنتجات متشابهة.
كما أن OPPO كانت قد بدأت خلال السنوات الماضية دمجًا تدريجيًا لعملياتها مع OnePlus وRealme، حيث أصبحت العلامات الثلاث تتشارك بالفعل في عدد من الخدمات، مثل شبكات الصيانة ومراكز خدمة ما بعد البيع في أسواق مثل الهند.
يأتي هذا التغيير الجذري في العلامة التجارية الفرعية في ظلّ أسوأ انكماش يشهده سوق الهواتف الذكية العالمي منذ 13 عامًا.
وفقًا لشركة Counterpoint Research، انخفضت شحنات الهواتف الذكية في السوق العالمي بنسبة 11% على أساس سنوي في الربع الثاني من عام 2026، مسجلةً أدنى مستوى لها في الربع الثاني من العام منذ عام 2013. وأظهرت بيانات Omdia انخفاضًا بنسبة 4% على أساس سنوي. وأكدت الشركتان في تقريرهما إلى أزمة نقص رقائق الذاكرة (NAND وDRAM) الناجمة عن طفرة الذكاء الاصطناعي، باعتبارها عاملًا رئيسيًا في تعطيل الإمدادات وارتفاع تكاليف المكونات الأساسية.
في ظل ضغوط التكاليف الشديدة، تمكنت شركتا آبل وسامسونج فقط من تحقيق نمو معاكس للدورة الاقتصادية، بينما سجلت شركات شاومي وأوبو وفيفو انخفاضات ملحوظة. وتشير بيانات أومديا إلى أن أوبو احتلت المرتبة الرابعة عالميًا بحصة سوقية بلغت 10% في الربع الثاني من عام 2026.

مرحلة جديدة في استراتيجية OPPO
تعكس إعادة هيكلة Realme وOnePlus توجهًا أوسع داخل صناعة الهواتف الذكية نحو تقليل التداخل بين العلامات التجارية، وتوحيد منصات البرمجيات، وإعادة توزيع الموارد وفقًا لأداء كل سوق.
وبينما تراهن OPPO على أن يمنحها هذا النهج مرونة أكبر في مواجهة المنافسة العالمية، ستكون الأشهر المقبلة حاسمة لمعرفة ما إذا كانت هذه الاستراتيجية ستنجح في تعزيز مكانة المجموعة، أم أنها ستؤدي إلى فقدان بعض الهويات التي ساهمت في بناء قاعدة جماهيرية واسعة لكل من Realme وOnePlus على مدار السنوات الماضية.





