في وقت يشهد فيه العالم تحولا متسارعا في سوق العمل، أصبحت منصات التأهيل المهني والتوظيف الرقمية من أسرع القطاعات نموا داخل منظومة تكنولوجيا التعليم (EdTech). وتشير التقديرات إلى أن حجم سوق تكنولوجيا التعليم العالمي تجاوز 220 مليار دولار في 2025، مع توقعات بوصوله إلى أكثر من 400 مليار دولار بحلول 2030، مدفوعا بالاعتماد المتزايد على الذكاء الاصطناعي والتعلم الرقمي. وفي الوقت نفسه، تشير تقارير دولية إلى أن نحو 39% من المهارات الحالية للعاملين ستتغير أو تصبح بحاجة إلى تحديث بحلول 2030، ما يزيد الطلب على حلول تربط بين التعليم ومتطلبات سوق العمل.
وفي هذا السياق، برزت شركة Qualiphi المصرية تستهدف سد الفجوة بين الجامعات وسوق العمل عبر منصة رقمية تجمع الطلاب والجامعات والشركات في منظومة واحدة للتأهيل المهني والتوظيف.
تتحدث نيفين مجدي، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لمنصة Qualiphi، في حوارها مع منصة الاقتصاد الرقمي FollowICT، حول رحلة تأسيس المنصة، وأبرز التحديات والإنجازات التي حققتها.
في البداية حديثنا عن خبراتك السابقة قبل تأسيس Qualiphi.
طوال عمري اعمل في مجال التحول الرقمي، فأنا مهندسة برمجيات، ولديّ شركة برمجيات، وعملنا في مشاريع تحول رقمي مع الدولة في قطاعات مثل الجوازات والهجرة والمرور، ونبني برامج وتطبيقات مختلفة، والشركة مازالت قائمة ونقدم الخدمة بشكل مختلف، ومن واقع عملنا وجدنا مشكلة في التعليم من أجل التوظيف، ولذلك قررنا إطلاق Qualiphi.
ولماذا اهتممت بهذه المشكلة بالتحديد؟
الاهتمام رالمشكلة جاء من تكرار الطلب من العملاء، فقد جاءنا أكثر من عميل يريد تنفيذ برامج في هذا القطاع، فبدأنا نرى أن هناك مشكلة أو فجوة في هذا الأمر، وبدأنا ندرس المشكلة ووجدنا أن هناك فجوة بين التعليم الأكاديمي والتدريب والفرص الموجودة والمرتبات المتاحة، ووجدنا أن الدول المتطورة لديها منصات متعارف عليها تستخدمها مراكز التأهيل المدني لتأهيل الطلاب داخل الجامعات، عكس الطريقة التقليدية المعتمدة على تنظيم فعالية أو معرض توظيف، ولكن كم فرد سيحضر، وكم فرد يستطيع المدرب تدريبهم، لكن في حالة وجود منتج رقمي نستطيع من خلاله دعم عدد كبير من الأفراد ومن كل المحافظات.
وما هو المختلف الذي تقدمه المنصة؟
وجدنا أن أطراف المنظومة غير متواصلين مع بعض، سواء الطلاب أو الجامعات أو الشركات التي تقوم بمجهودات مع نفسها أو الدولة، ولذلك أطلقنا منصة تجمع كل الأطراف، والمراكز الجامعية تستطيع وضع الخدمات فيها، والطلاب تستفيد منها، والشركات تقوم بعمل حساب وتضع فرص التدريب التي لديها، وبذلك نحل المشكلة ونوفر على الجميع ونخدم عدد أكبر، فندعم الجهود الموجودة رقميا، ونؤثر في عدد أكبر.

وماذا عن المنافسة في السوق؟
لا توجد أي شركات تقدم ما نقدمه، فنحن المنصة الأولى في هذا المجال منذ أن بدأنا في 2022.
وما هي أبرز التحديات التي واجهتكم خلال تطوير المنصة وتقديم خدماتها للطلاب؟
واجهنا عددا من التحديات، وكان أولها تحدي البيانات. فالمنصة تعتمد على توفير معلومات متكاملة تساعد الطالب في اتخاذ قراره، لذلك لا يكفي أن نعرض فرصة تدريب أو وظيفة فقط، بل يجب أن نقدم تفاصيل مثل طبيعة العمل، والمهارات المطلوبة، ومتوسط الرواتب، ومسار التطور المهني. لكن المشكلة أن هذه البيانات ليست متوفرة في قاعدة بيانات موحدة يمكن الاعتماد عليها.
كما أن عددا كبيرا من الجامعات لا يمتلك بنية تحتية رقمية متكاملة تضم بيانات الطلاب المسجلين لديها. فعلى سبيل المثال، إذا أراد طالب من جامعة أخرى التسجيل في منصة خاصة بجامعة معينة، فلا توجد وسيلة رقمية مباشرة للتحقق من كونه طالبا في الجامعة أم لا، ويصبح التحقق يدويا، وهو ما يستغرق وقتا وجهدا. وجود قواعد بيانات رقمية مترابطة سيجعل هذه العملية أكثر سهولة وكفاءة.
ومن التحديات أيضا مدى جاهزية الجامعات نفسها لتقديم خدماتها من خلال منتجات رقمية. فنجاح أي منصة لا يعتمد على التكنولوجيا فقط، وإنما يحتاج أيضا إلى فرق عمل داخل الجامعات لديها القدرة والاستعداد لتقديم الخدمات وإدارة تجربة المستخدم بشكل رقمي.
أما التحدي الاخر فهو متعلق بالطلاب أنفسهم. فقد بذلت الدولة جهدا كبيرا في إنشاء المراكز المهنية داخل الجامعات، لكن ما زال كثير من الطلاب لا يعرفون بوجود هذه المراكز أو بالخدمات التي تقدمها، لذلك تظل التوعية واحدة من أهم التحديات التي نعمل عليها.
كذلك يمثل التنسيق بين جميع الأطراف تحديا مستمرا، لأن نجاح المنصة يتطلب تعاونا حقيقيا بين الجامعات والشركات والطلاب، وتحقيق هذا التكامل ليس بالأمر السهل.
وأخيرا، هناك تحدي يتعلق بتقبل الطلاب لاستخدام المنتجات الرقمية، خاصة في بعض المناطق البعيدة التي ما زالت تعاني من محدودية البنية التحتية الرقمية أو ضعف جودة خدمات الإنترنت، وهو ما يؤثر على سهولة الوصول إلى المنصة والاستفادة من خدماتها.

وما أبرز ما حققته المنصة منذ إطلاقها؟
حققنا عددا كبيرا من الإنجازات خلال فترة قصيرة. وكانت البداية مع جامعة عين شمس، التي تعد واحدة من أقوى المراكز المهنية داخل الجامعات الحكومية في مصر، حيث بدأنا التعاون معها في عام 2022، وكانت هذه الخطوة نقطة الانطلاق الحقيقية للمنصة.
وفي عام 2023 وقعنا شراكة مع منظمة العمل الدولية، وهو ما أتاح لنا العمل مع سبعة مراكز مهنية داخل سبع جامعات مختلفة. ومن خلال هذا التعاون بدأ مئات الالاف من الطلاب في الاستفادة من خدمات المنصة، كما توسعنا بعد ذلك بالتعاون مع أربع من أكبر الجامعات الخاصة في مصر.
ومن أهم المحطات في مسيرتنا مشاركتنا في المبادرة الرئاسية “كن مستعدا” التابعة للتحالف والتنمية، والتي تنفذ بالتعاون مع وزارة التعليم العالي، وتهدف إلى تأهيل مليون شاب لسوق العمل. وتعد منصتنا هي المنصة الرئيسية التي تدير المبادرة رقميا، حيث تضم المبادرة حاليا 33 جامعة و40 مركزا مهنيا. وخلال أشهر قليلة فقط من إطلاقها تمكنت المبادرة من تقديم خدماتها لنحو 500 ألف طالب عبر المنصة، كما حصل أكثر من 250 ألف طالب على شهادات دولية من خلال البرامج التدريبية التي وفرتها المبادرة.
ولم يتوقف توسعنا داخل مصر فقط، بل بدأنا أيضا في التوسع إقليميا، بالتعاون مع إحدى الجامعات في المملكة العربية السعودية، واستفاد من البرنامج أكثر من 4000 طالب يمثلون سبع جنسيات مختلفة، وهو ما يعكس قدرة المنصة على خدمة أسواق متنوعة خارج مصر.
وعلى مستوى الشراكات، وقعنا اتفاقية مع شركة Odoo لتقديم برامج تدريبية متخصصة على حلول الشركة، بهدف تدريب ألف طالب وتأهيلهم لسوق العمل باستخدام أحدث الأنظمة الإدارية والتكنولوجية. كما وقعنا اتفاقية تعاون مع وزارة التضامن الاجتماعي للعمل مع وحدات التضامن داخل الجامعات، بهدف دعم الطلاب وتوفير فرص عمل مناسبة لهم.
ومن أبرز ما أطلقناه أيضا أول اختبار مهني يعتمد على الذكاء الاصطناعي، بالتعاون مع وزارة التضامن الاجتماعي، وتم إطلاقه خلال فعالية Start. ويساعد هذا الاختبار الطلاب على اكتشاف قدراتهم وتحديد المسارات والتخصصات الأكثر ملاءمة لهم، وهو مصمم خصيصا ليتناسب مع احتياجات ومتطلبات سوق العمل المصري.
ونعتبر أن ما حققناه حتى الآن يمثل قصة نجاح حقيقية، لأن تنفيذ هذه الخطوات كان من الممكن أن يستغرق سنوات طويلة، لكن بفضل سرعة التنفيذ والشراكات الفعالة استطعنا إنجازها خلال شهور قليلة فقط.
لأي مدى أفادكم الاستحواذ على منصة Career Club؟
الاستحواذ كان على منتج Career Club المملوك لشركة iCareer، وتم من خلال شركة البرمجيات التابعة لنا. شركة iCareer كانت بدأت في بناء المنتج، وبعد ما وصل لمرحلة جيدة استحوذنا عليه وأصبح جزءا من منتجاتنا، بهدف بناء أول مركز مهني افتراضي في الشرق الأوسط.
كانت من أهم الصفقات بالنسبة لنا، لأن قاعدة البيانات الخاصة بـ iCareer ساعدتنا بشكل كبير في فهم احتياجات السوق ومحركاته، وده انعكس على تطوير خدماتنا ومنتجاتنا.
وماذا عن الحصول على استثمار؟
نحضر حاليا لجولة تمويلية سيتم الإعلان عنها قريبا. كما انضممنا إلى برنامج Mastercard Foundation، وحصلنا على منحة، ونعمل حاليا على تجهيز جولة استثمارية، من ستة أرقام بالدولار.

وما هي أبرز أهدافكم خلال الفترة المقبلة؟
هدفنا الأكبر هو أن يستفيد كل طالب في التعليم العالي من المنصة، وأن تساهم في تغيير حياته وتأهيله لسوق العمل. ونحن على مشارف تعاونات جديدة، كما نخطط للتوسع في المدارس مع بداية عام 2027، حتى تبدأ رحلة التأهيل المهني من المرحلة الثانوية. نريد أن يساعد الطالب على اختيار التخصص المناسب وفقا لإمكاناته وميوله، بدلا من الالتحاق بتخصص لا يعمل فيه لاحقا. كما نركز على تعريف الطلاب بمتطلبات سوق العمل والوظائف الجديدة، حتى يتمكنوا من اتخاذ قرارات صحيحة والعثور على فرص أفضل. وفي النهاية، نستهدف أن نصبح المنصة الرقمية الأولى للتأهيل المهني في المنطقة.
هل لديكم خطط للتوسع خارج مصر؟
نعم، نستهدف التوسع في قطر والأردن خلال عام 2027، مع استمرار خطط التوسع في المملكة العربية السعودية، كما أننا بصدد توقيع شراكات جديدة مع عدد من الجامعات خلال الفترة المقبلة.





