يواجه أكبر استثمار لشركة “جوجل” في الهند مرحلة جديدة من التحديات تهدد باستمراره، إذ يتعرض مشروعها لبناء مجمع ضخم لمراكز البيانات بقيمة 15 مليار دولار لمعارضة متزايدة من جماعات بيئية وناشطين، بسبب مخاوف تتعلق باستهلاك المياه وتأثير أعمال الإنشاء على الحياة البرية في ولاية أندرا براديش جنوب البلاد.
ويُنظر إلى المشروع، الذي تطوره جوجل بالشراكة مع مجموعة أداني الهندية، باعتباره أحد أكبر مشروعات البنية التحتية الرقمية في الهند، ومن المتوقع أن يسهم في توفير ما يصل إلى 188 ألف فرصة عمل. إلا أن المشروع أصبح في الوقت نفسه محور نزاعات قانونية واحتجاجات شعبية، قد تمثل أول اختبار حقيقي لأكبر استثمار للشركة الأمريكية في السوق الهندية.
احتجاجات متصاعدة
تشهد مدينة فيساخاباتنام، حيث يجري تنفيذ المشروع، موجة من الاحتجاجات البيئية، إذ نظم ناشطون وسكان محليون، بينهم أطفال، مسيرات رفعوا خلالها لافتات كتب عليها: «لا يمكننا شرب البيانات»، في إشارة إلى مخاوفهم من أن يؤدي المشروع إلى زيادة الضغوط على موارد المياه المحدودة في المدينة.
وتقول جماعات بيئية إن السلطات سارعت إلى الموافقة على المشروع دون إجراء تقييم كافٍ لتأثيره على إمدادات المياه، في وقت تعاني فيه المدينة، التي يبلغ عدد سكانها نحو 2.5 مليون نسمة، بالفعل من نقص في الإمدادات.
وبحسب البيانات الحكومية، تحصل المدينة على نحو 410 ملايين لتر من المياه يومياً، بينما تبلغ احتياجاتها نحو 480 مليون لتر يومياً، ما يجعل تقنين المياه أمراً متكرراً، ويثير مخاوف من أن يؤدي تشغيل مركز البيانات إلى تفاقم الأزمة.
ورفع تحالف جال بيراداري المعني بقضايا المياه دعوى أمام المحكمة العليا في ولاية أندرا براديش، مطالباً الحكومة بالرد على مزاعم تفيد بأن المشروع سيضغط على أحد الخزانات المائية القريبة، فيما حددت المحكمة جلسة جديدة للنظر في القضية في 24 أغسطس.
الحياة البرية تدخل دائرة النزاع
لا تقتصر الاعتراضات على قضية المياه، إذ يواجه المشروع أيضاً انتقادات بسبب قربه من محمية كامبالاكوندا للحياة البرية، التي تبعد نحو 860 متراً فقط عن موقع الإنشاء، وتضم أنواعاً نادرة مثل الفهود وآكل النمل الحرشفي (البنجولين).
وتقول منظمات حقوقية إن الضوضاء وأعمال البناء المكثفة قد تؤثر في النظام البيئي للمحمية، بينما رفعت ثلاث دعاوى أخرى أمام المحكمة البيئية في الهند تطالب بوقف المشروع إلى حين إجراء تقييمات بيئية أكثر شمولاً.
في المقابل، تؤكد حكومة ولاية أندرا براديش أن المشروع يستوفي المتطلبات القانونية، وأن موقعه يبتعد عن المحمية بمسافة أكبر من الحد الأدنى المنصوص عليه في التشريعات، كما شددت على أن المشروع لن يستخدم المياه المخصصة للمناطق الريفية أو السكنية، ولن يعتمد على المياه المخصصة للمناطق الريفية أو السكنية، ولن يعتمد على الخزان المائي القريب.
جوجل ترد
أكدت جوجل أن المشروع سيُنفذ وفق جميع القوانين والاشتراطات البيئية المعمول بها في الهند، مشيرة إلى أنها ستستخدم أنظمة تبريد هوائية متقدمة بدلاً من الاعتماد المكثف على المياه، بهدف حماية الموارد المائية المحلية والحد من استهلاكها.
وأضافت الشركة أنها ستطبق أيضاً إجراءات للحد من الضوضاء، لضمان تقليل تأثير المشروع على المناطق المجاورة، بما في ذلك الحياة البرية.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تتزايد فيه الانتقادات عالمياً لمراكز البيانات الضخمة، التي تتطلب كميات كبيرة من الكهرباء والمياه لتبريد الخوادم وتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية. وشهدت الولايات المتحدة وحدها خلال يوليو الماضي 142 احتجاجاً في 42 ولاية اعتراضاً على مشروعات مماثلة.






