Follow ICT
شعار الموقع الاساسى
جايزة 160
جايزة 160

محمود حجاب: «Makkook AI» تحوّل البيانات إلى قرارات تشغيلية تحقق عائدا حقيقيا.. ونستعد لإغلاق جولة بمليون دولار

في الوقت الذي يتسارع فيه تبنّي تقنيات الذكاء الاصطناعي عالميا، تشير تقديرات مؤسسات دولية إلى أن حجم سوق الذكاء الاصطناعي قد يتجاوز 1.8 تريليون دولار بحلول عام 2030، مدفوعا بتوسع استخداماته في مختلف القطاعات الاقتصادية.

لكن رغم هذا النمو الهائل، تكشف الدراسات أن ما يقرب من 70% إلى 95% من مشروعات الذكاء الاصطناعي داخل الشركات لا تحقق النتائج المرجوة، نتيجة ضعف الفهم العملي لكيفية توظيف هذه التكنولوجيا في حل المشكلات التشغيلية المعقدة، وليس فقط استخدامها في تطبيقات سطحية مثل روبوتات الدردشة.

وفي قلب هذا التحول، يبرز اتجاه جديد يُعرف بـ “ذكاء اتخاذ القرار” (Decision Intelligence)، وهو مجال يركز على استخدام الذكاء الاصطناعي لتحسين القرارات التشغيلية في الوقت الفعلي، خاصة في القطاعات كثيفة العمليات مثل الصناعة، والخدمات اللوجستية، وسلاسل الإمداد. وتشير تقارير حديثة إلى أن هذا المجال يُعد من أسرع القطاعات نموا داخل سوق الذكاء الاصطناعي المؤسسي، مع توقعات بتضاعف الاستثمارات فيه خلال السنوات القادمة.

في هذا السياق، تظهر شركة Makkook كأحد النماذج الناشئة التي تراهن على هذا التوجه، من خلال تطوير أنظمة قادرة على تحليل العمليات المعقدة واتخاذ قرارات تشغيلية دقيقة بدلاً من البشر.

يتحدث محمود حجاب، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة Makkook في حواره مع منصة الاقتصاد الرقمي FollowICT، حول رحلته الريادية، وفكرة الشركة وما تقدمه وحققته، وأهدافها خلال الفترة القادمة.

ما هي خبراتك السابقة قبل تأسيس شركة Makkook؟

بدأت رحلتي في سن مبكرة جدا، حيث أدرت أول مشروع لي وأنا في الثانية عشرة من عمري، وكان عبارة عن سنترال صغير في مدينة طنطا. كانت الفكرة فكرتي، بينما قام والدي بتمويل المشروع. بعد عامين، قمت بتطوير النشاط وتحويله إلى شركة، ونجحت في أن أكون أول موزع يقوم بتركيب خطوط DSL في محافظة الغربية عام 2002. وتم بيع الشركة لاحقا أثناء دراستي الجامعية.

خلال فترة الجامعة، عملت في عدة مجالات، من بينها المبيعات في شركة أدوات طبية، وكنت في الوقت ذاته أدرس الاقتصاد إلى جانب دراستي الأساسية في الهندسة. كما حصلت على دبلومة في الاقتصاد من جامعة بنسلفانيا، وتقدمت لاحقا لدراسة الماجستير.

وما هي خطواتك التالية؟

في عام 2007، ركزت على أسواق المال، وعملت في مجال البورصة، وواصلت دراسة التكنولوجيا والاقتصاد بالتوازي. وفي عام 2009، حصلت على المركز السابع كأفضل محلل مالي على مستوى قبرص، وقمت بتأسيس شركتي الخاصة في هذا المجال. بعد إنهاء دراستي الجامعية والماجستير، أسست مطعما حقق نجاحا ملحوظا ولا يزال يعمل حتى اليوم.

وماذا عن المشروعات التكنولوجية؟

في عام 2015، أطلقت شركة Slogan في مجال الذكاء الاصطناعي، والتي قدمت حلولا مبتكرة للإعلانات داخل سيارات الأجرة عبر شاشات ذكية تتعرف على خصائص الركاب وتعرض إعلانات مخصصة. وتم بيع الشركة في عام 2016، كما شاركت في تأسيس شركة روبستو قبل التخارج منها.

لاحقا، عدت للعمل في مجال البرمجيات، وشاركت في تأسيس شركة للتسويق الرقمي، كما توليت مناصب قيادية في البورصة المصرية، حيث شغلت أدوارا في تطوير الأعمال والتطوير التجاري، قبل أن أتجه مجددا لريادة الأعمال وأؤسس شركة Makkook.

وكيف جاءت فكرة Makkook؟

جاءت الفكرة من خلال العمل الفعلي في السوق. جمعتني شراكة مع الدكتور أيمن الكيلاني، نائب رئيس مركز أبحاث الذكاء الاصطناعي بجامعة القاهرة، حيث كنا نعمل سويًا في عدد من المشاريع الاستشارية. مع تصاعد الاهتمام بالذكاء الاصطناعي بعد ظهور ChatGPT، لاحظنا أن معظم الشركات تركز على استخدامه في صورة روبوتات دردشة فقط، بينما يتم تجاهل الاستخدامات الأكثر عمقًا وتأثيرًا.

تشير الدراسات إلى أن نحو 95% من مشاريع الذكاء الاصطناعي في الشركات تفشل، ويرجع ذلك في الأساس إلى عدم فهم صناع القرار لكيفية توظيف هذه التكنولوجيا بشكل صحيح.

بدأنا بتطبيق حل ذكاء اصطناعي على مشكلة حقيقية داخل إحدى الشركات، وكانت النتائج لافتة للغاية. ومن هنا أدركنا وجود فجوة كبيرة في السوق، حيث إن الذكاء الاصطناعي القادر على حل المشكلات التشغيلية المعقدة لا يحظى بالاهتمام الكافي، لذلك قررنا تأسيس Makkook للتركيز على هذا النوع من الحلول.

وما هي الخدمات التي تقدمها الشركة؟

الشركة تساعد المؤسسات على الانتقال من البيانات المتفرقة إلى الذكاء المدمج بعمق. نقوم بتصميم وتطوير ونشر أنظمة ذكاء اصطناعي قادرة على التفكير والتكيف والتطور، مصممة ليس فقط للأتمتة، بل لإحداث تحول جذري. نحن نوفر البنية والاستراتيجية والتنفيذ اللازمين لجعل الذكاء الاصطناعي يعمل في صميم عملك. فنحن باختصار نُصمّم ونُفعّل مُحركات الذكاء الاصطناعي التي تُعزّز اتخاذ القرارات التشغيلية في بيئات التصنيع والتجزئة والخدمات اللوجستية وسلاسل التوريد. تتكامل هذه المُحركات مع أنظمة تخطيط موارد المؤسسات (ERP) وأنظمة الإنتاج وبنية البيانات التحتية لتحليل العمليات ومحاكاة السيناريوهات وتحسين القرارات المُعقّدة في الوقت الفعلي.

وما الذي يميز Makkook عن غيرها من شركات الذكاء الاصطناعي؟

نحن لا نعمل في مجال الذكاء الاصطناعي التوليدي، ولا نقدم روبوتات دردشة. تركيزنا ينصب على ما يُعرف بـ “ذكاء اتخاذ القرار”، حيث نقوم بتطوير أنظمة قادرة على تحليل العمليات التشغيلية المعقدة، ومحاكاة السيناريوهات المختلفة، واتخاذ قرارات دقيقة في الوقت الفعلي.

نستهدف بشكل أساسي الصناعات الثقيلة مثل النفط، والموانئ، والمصانع، وسلاسل الإمداد، وهي قطاعات تتطلب قرارات دقيقة ومترابطة لا يمكن إدارتها بكفاءة عالية دون الاعتماد على أنظمة متقدمة.

وما هي أبرز النتائج التي حققتموها حتى الآن؟

نحرص على قياس العائد الاستثماري لعملائنا قبل بدء التنفيذ. نقوم ببناء نموذج مبدئي، ونقارن بين القرارات الحالية للشركة والقرارات التي يقترحها النظام. وقد حقق أقل عميل لدينا عائدا استثماريا يصل إلى 300% سنويا، أي أن استثمارا بقيمة 100 ألف يمكن أن يحقق عائدا يصل إلى 400 ألف، وعملنا مع عدد من القطاعات، من بينها إدارة أرصفة الموانئ، وشركات الشحن والنقل، والموزعين، وتجارة التجزئة، مع تركيز أساسي على سلاسل الإمداد.

وهل حصلتم على استثمارات؟

نعم، حصلنا على استثمار بقيمة 400 ألف دولار من مستثمرين ملائكيين من مصر والولايات المتحدة وباكستان، وكانوا في الأصل من عملائنا، وقريبا سنعلن على إغلاق جولة استثمارية جديدة بقيمة مليون دولار.

وما هي العوامل التي ساهمت في جذب المستثمرين؟

يرجع ذلك إلى طبيعة المجال الذي نعمل فيه، فهو مجال نادر ومعقد، ويصعب فهمه دون التعمق في تفاصيله، كما أن فريق العمل لدينا يتكون في معظمه من باحثين متخصصين، وقد قمنا بنشر نحو 56 ورقة بحثية لتطوير حلولنا. إضافة إلى ذلك، فإن النتائج العملية التي حققناها مع العملاء كانت العامل الأهم في إقناع المستثمرين.

وماذا عن أبرز التحديات التي تواجهكم؟

يُعد التوظيف من أكبر التحديات التي نواجهها، نظرا لندرة التخصص الذي نعمل فيه، وهو خوارزميات التحسين. ففي الوطن العربي عدد محدود جدا من المتخصصين في هذا المجال، وقد نجحنا في استقطاب عدد منهم، لكن التوسع لا يزال يمثل تحديا.

وما هي أهدافكم خلال الفترة المقبلة؟

لدينا عدد من الأهداف التقنية والتجارية، من بينها تقليل مدة تنفيذ المشاريع إلى شهرين، وزيادة عدد العملاء الذين نخدمهم سنويًا من 15 إلى أكثر من 25 عميلًا، كما نركز على التوسع في منطقة الخليج، حيث لدينا حضور في البحرين إلى جانب مصر ولدينا عملاء في الخليج، أما الهدف الأكبر، فهو أن نتمكن قبل عام 2030 من تحقيق أثر اقتصادي ملموس لعملائنا، يصل إلى توفير ما يزيد عن مليار دولار من خلال تحسين القرارات التشغيلية.

وكيف ترى دوركم في السوق خلال المرحلة القادمة؟

نطمح إلى أن نكون جزءا من عملية توطين تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي في العالم العربي، من خلال تقديم حلول عملية تسهم في تحسين كفاءة الشركات وزيادة إنتاجيتها. نؤمن أن اتخاذ قرارات أفضل يؤدي إلى تقليل التكاليف، وزيادة الكفاءة، وتعظيم القيمة الاقتصادية، وهو ما ينعكس في النهاية على نمو الاقتصاد بشكل عام.

The short URL of the present article is: https://followict.news/hu4c