لماذا يرفض المطورون سيناريو انخفاض أسعار العقارات في مصر؟
أسعار العقارات في مصر 2026
يشهد السوق العقاري المصري مع بداية عام 2026 حالة واضحة من الترقب والحذر، في ظل سلسلة من المتغيرات الاقتصادية المتسارعة التي أربكت حسابات المستثمرين، ما بين تقلبات أسعار الذهب عالميًا، وتراجع الدولار أمام الجنيه، وقرارات خفض أسعار الفائدة، إلى جانب الانخفاض الملحوظ في أسعار السيارات.
هذه التحولات المتلاحقة أعادت طرح تساؤلات جوهرية حول وجهة الاستثمار الآمن، ووضعت العقار مجددًا في دائرة الجدل: هل يظل الملاذ الأكثر أمانًا لرؤوس الأموال، أم يتأثر بالموجة نفسها ويشهد تراجعًا خلال العام الجاري؟
في المقابل، يرفض المطورون العقاريون المصريون سيناريو الانخفاض، مؤكدين أن سوق العقارات يمتلك من العوامل ما يجعله أكثر تماسكًا واستقرارًا مقارنة بغيره من الأوعية الاستثمارية. وبينما تشير بعض التوقعات إلى احتمالات تصحيح سعري، يتمسك المطورون برؤية مغايرة تؤكد أن أسعار العقارات قد تمر بحالة من الهدوء النسبي، لكنها لن تنخفض، في تأكيد متجدد للمقولة الشائعة داخل القطاع: «السوق العقاري المصري يمرض ولا يموت».
وفي هذا التقرير، نستعرض أبرز آراء المطورين العقاريين حول مستقبل أسعار العقارات في مصر خلال عام 2026، وأهم العوامل المؤثرة في حركة السوق خلال المرحلة المقبلة.
هشام طلعت مصطفى: طلب حقيقي طويل الأجل يحمي السوق من الانخفاض

يرى رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى أن الحديث المتداول حول تراجع أسعار العقارات في مصر يفتقر إلى أي سند واقعي، مؤكدًا أن السوق العقاري يتمتع بطبيعة خاصة تجعله أكثر استقرارًا مقارنة بغيره من القطاعات. موضحا أن الطلب على السكن سيظل قائم على مدار الـ30 عامًا المقبلة، مدفوعًا بمتوسط يقارب مليون حالة زواج سنويًا، من بينها ما لا يقل عن 200 ألف أسرة قادرة فعليًا على الشراء، وهو ما يخلق طلبًا سنويًا حقيقيًا يتجاوز 900 ألف وحدة سكنية.
وأشار إلى أن تسعير العقار في الأساس يعتمد على التكلفة، سواء تكلفة الأراضي أو مواد البناء، لافتًا إلى أن الزيادات المتتالية في أسعار الحديد والأسمنت ومشتقات البترول رفعت من تكلفة إنشاء المشروعات الجديدة. وشدد على أن الوحدات الجاهزة لن تشهد انخفاضًا سعريًا، لأن البديل المتمثل في البناء الجديد أصبح أكثر تكلفة، ما يصعّب على البائع تعويض وحدته بسعر أقل.
مع ذلك، وفي مداخلته الهاتفية خلال برنامج الحكاية للإعلامي عمرو أديب، استشهد رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى بنمو سوق “إعادة البيع” (Resale) في مشروعاته كدليل قوة، والحقيقة تقول عكس ذلك تماما، فعادة لا يكون تزايد عروض “الريسيل” مؤشراً على انتعاش الطلب، لكنه قد يمثل إعلانا صريحا عن رغبة المستثمرين والمضاربين في الهروب من السوق وتسييل أصولهم قبل فوات الأوان، ربما خوفا من فقاعة عقارية تشكلت نتيجة تقييم التكلفة بناء على أسعار صرف وهمية للدولار!
أيمن عامر: تكلفة البناء المرتفعة تمنع تراجع الأسعار

من جانبه،أكد أيمن عامر، المدير العام لشركة سوديك للتطوير العقاري، أن استمرار ارتفاع تكلفة البناء يمثل أحد أبرز العوامل الضاغطة على السوق، ما يستبعد حدوث أي تراجع في أسعار العقارات خلال الفترة المقبلة، وأن أسعار العقارات في مصر لا تُعد مرتفعة عند مقارنتها بالأسواق الإقليمية والدول المجاورة، سواء من حيث تكلفة البناء أو سعر المتر النهائي.
وأشار عامر إلى أهمية التوسع في بيع جزء من المشروعات العقارية للمستثمرين الأجانب، مع تكثيف جهود الترويج الخارجي للعقار المصري، بما يسهم في دعم الطلب وتنشيط السوق، لافتا إلى وجود ارتباط مباشر بين زيادة أعداد السائحين الوافدين إلى مصر ونشاط السوق العقاري المحلي، حيث يطلع العديد منهم على المشروعات القائمة خلال زياراتهم، ما يشجع شريحة منهم على اتخاذ قرار الشراء أو الاستقرار داخل مصر.
فتح الله فوزي: الحل في تقلص المساحات وتراجع المضاربات

ويرى المهندس فتح الله فوزي، الخبير العقاري ومؤسس شركة مينا للتطوير العقاري، أن ارتفاع تكاليف البناء لم يؤثر فقط على الأسعار، بل أعاد تشكيل طبيعة المنتج العقاري نفسه، حيث اتجه المطورون في مصر والمنطقة إلى تقليص مساحات الوحدات السكنية من متوسطات كانت تصل إلى 200 متر إلى مساحات تتراوح بين 70 و90 و100 متر، بما يتناسب مع القدرة الشرائية الحالية.
وأوضح فوزي أن السوق السكني يشهد نشاطًا ملحوظًا في الوقت الراهن، مدفوعًا بطلب سنوي يقترب من 500 ألف وحدة سكنية، على عكس عامي 2023 و2024 اللذين شهدا توجهًا أكبر نحو الشراء بغرض الاستثمار.
وتوقع أن يؤدي استقرار سوق الصرف واستقرار العملة الأجنبية إلى خروج المضاربين من السوق، ليبقى الطلب الحقيقي من الأسر الباحثة عن السكن، باعتباره سلعة استراتيجية لا غنى عنها.
أحمد شلبي: زيادات متوقعة تصل إلى 15% خلال 2026

توقع أحمد شلبي، الرئيس التنفيذي لشركة تطوير مصر، أن تشهد أسعار العقارات في السوق المصري ارتفاعًا قد يصل إلى 15% خلال عام 2026، مدفوعًا باستمرار زيادة تكاليف التطوير وارتفاع الطلب الحقيقي على الوحدات السكنية والاستثمارية.
وأوضح أن صعود أسعار مواد البناء والأراضي كان العامل الرئيسي وراء الزيادات الأخيرة، مؤكدًا أن هذه التحركات ناتجة عن ضغوط تكلفة فعلية وليست مضاربات.
كما أشار إلى أن ارتفاع أسعار الفائدة يمثل تحديًا رئيسيًا أمام السوق، معتبرًا أن التوسع في آليات التمويل العقاري هو السبيل الأهم لدعم الطلب وتحقيق توازن مستدام.
كريم ملش: الاستقرار نسبي والأسواق الساحلية الأسرع نموًا

قال كريم ملش، الرئيس التنفيذي لشركة إم سكوير للتطوير العقاري، إن السوق العقاري المصري واجه خلال عام 2025 تحديات متعددة، إلا أن هذه التحديات أفرزت فرصًا حقيقية للمطورين القادرين على إدارة المخاطر باحترافية.
وأكد أن دخول عام 2026 لن يصاحبه أي انخفاض في أسعار العقارات، في ظل استمرار ارتفاع أسعار المواد الخام وزيادة أسعار الأراضي، خاصة مع الزيادات المرتبطة بالتقنين والرسوم.
وأوضح أن السوق قد يشهد حالة من الاستقرار النسبي في الأسعار، دون تراجع، مع اتجاه الشركات لتقديم تسهيلات مرنة في أنظمة السداد.
كما أكد أن العقار سيظل الملاذ الآمن والأكثر استقرارًا في مصر، مدعومًا بطلب حقيقي ومتزايد على السكن. وتوقع أن تسجل مناطق الساحل الشمالي معدلات نمو سعري أسرع مقارنة بالقاهرة، بدعم من المشروعات الكبرى وتوافر وحدات جاهزة للتسليم.
غرفة التطوير العقاري: تراجع الحديد لا يخفض سعر العقار

بدوره، أوضح أسامة سعد الدين، المدير التنفيذي لغرفة التطوير العقاري باتحاد الصناعات المصرية، أن سوق مواد البناء يشهد تحركات سعرية متباينة، حيث قد تنخفض بعض المدخلات مقابل ارتفاع أخرى، مؤكدًا أن المطور العقاري ينظر إلى هيكل تكلفة متكامل عند تسعير الوحدات.
وأشار إلى أن التراجعات الطفيفة في أسعار الحديد، والتي سجلت مؤخرًا نحو 37,285 جنيهًا للطن بانخفاض قدره 226 جنيهًا، لن تؤدي إلى تراجع ملحوظ في أسعار العقارات، نظرًا لأن الحديد يمثل نسبة محدودة من إجمالي التكلفة.
وأضاف أن الأراضي والعمالة وباقي مدخلات البناء والتشطيب تستحوذ على النسبة الأكبر من التكلفة، ما يقلل من تأثير انخفاض عنصر واحد فقط.
وأكد أن المطورين يعتمدون على هامش ربح مدروس يأخذ في الحسبان تقلبات الأسعار، بما يضمن استقرار سعر البيع النهائي وحماية السوق من الصدمات المفاجئة.







