تخيلت يوماً أن تستيقظ لتجد نفسك مديناً لجهة تمويلية لم توقع معها ورقة واحدة؟ في الساعات الأخيرة،أثار ملف الـI-Score والتمويل العقاري تساؤلات حول آلية «شراء محافظ الديون العقارية»، التي تتيح انتقال مديونيات العملاء من المطورين إلى شركات التمويل وظهورها في التقارير الائتمانية، وبينما قد يبدو الأمر مفاجئًا للعميل، تؤكد شركات التمويل أن هذه العمليات تتم وفق أطر قانونية وإجراءات محددة، مع وجود آليات لإخطار العملاء.
فكيف تنتقل المديونية دون توقيع عقد جديد؟ ولماذا تظهر في الـI-Score؟ وهل هي مشكلة أم تطبيق لآلية قانونية لا يعرفها كثير من المشترين؟ هذا ما يكشفه التقرير من خلال تفاصيل الواقعة والرد الرسمي لشركة الأولى للتمويل العقاري.
صدمة وجود مديونية في تقرير الائتمان
بدأت خيوط الواقعة عندما تقدمت إحدى السيدات باستخراج تقرير الآي سكور I-Score الخاص بها عبر بوابة مصر الرقمية للاطمئنان على موقفها الائتماني، والصدمة كانت بوجود تمويل عقاري مسجل باسمها لصالح شركة الأولى للتمويل العقاري (التعمير للتمويل العقاري الأولى) بقيمة إجمالية بلغت 1,724,564 جنيهاً مصرياً، تمت الموافقة عليه في 15 فبراير من العام الجاري.
التقرير الائتماني كشف أن المبلغ المتبقي من المديونية يبلغ 1,528,700 جنيه، ومجدول على فترة سداد تصل إلى 35 شهراً، بقسط شهري ضخم يناهز 71 ألف جنيه. العميلة أكدت بشكل قاطع أنها لم تطلب هذا التمويل، ولم توقع أي عقود مع هذه الشركة، ولا تربطها بها أي معرفة سابقة، وأعلنت عن عزمها تقديم بلاغ رسمي للجهات المختصة للتحقيق في ملابسات تسجيل هذا التمويل باسمها دون علمها.
الرد الرسمي: “الأولى للتمويل العقاري” تكشف الثغرة الفنية وآلية نقل الديون
في تصريحات خاصة لـ follow ict، فكّ المهندس أيمن عبد الحميد، العضو المنتدب لـ شركة الأولى للتمويل العقاري، طلاسم هذه الواقعة موضحاً كواليس المعاملة المالية.
وأشار عبد الحميد إلى أن السيدة هي في الأصل عميلة مدينة لإحدى شركات التطوير العقاري بمديونية متبقية من ثمن وحدة عقارية اشترتها سابقاً، وبموجب قانون التمويل العقاري، يحق لشركات التمويل شراء محافظ ديون العقارات من المطورين العقاريين دون اشتراط موافقة العميل، وهذا ما حدث مع العميلة.
كيف انتقلت المديونية قانونياً؟
1. طلب السيولة
لجأت إحدى شركات التطوير العقاري إلى شركة الأولى التمويل العقاري لبيع مديونيات بعض عملائها للحصول على سيولة مالية فورية لتمويل مشروعاتها.
2. شراء المحفظة
بعد تواصل المطور مع شركة الأولى للتمويل العقاري، تمت بالفعل عملية شراء مديونية السيدة في فبراير الماضي.
3. نقل المستندات
تسلمت شركة الأولى للتمويل العقاري العقود الابتدائية الأصلية، وشيكات الأقساط الموقعة من العميلة، مع توكيل عام رسمي يجعل شركة التمويل بديلاً قانونياً كاملاً للمطور أمام العميل والقضاء.
4. الإخطار البريدي
أكد العضو المنتدب أن الشركة أرسلت إخطاراً رسمياً وجواباً مسجلاً بعلم الوصول إلى عنوان العميلة المذكور في العقد والبطاقة الشخصية، وتمتلك الشركة مستنداً من هيئة البريد يفيد باستلام الجواب.
لغز ظهور المديونية فجأة في “I-Score”
أوضح أيمن عبد الحميد أن الأقساط المباشرة مع شركات التطوير العقاري لا تظهر مطلقاً في تقارير الائتمان الآي سكور I-Score. لكن، بمجرد نقل هذه المديونية وشراء المحفظة من قبل جهة تمويل خاضعة للرقابة المالية (مثل شركات التمويل العقاري)، فإن القانون يلزمها بتسجيل هذه المديونية فوراً.
وبناءً عليه، ظهر الالتزام المالي فجأة في تقرير السيدة، رغم أنها كانت ملتزمة بسداد الأقساط بانتظام عبر شيكاتها الأصلية المنقولة للشركة منذ فبراير الماضي.
موازنة الاستثمار وحماية المستهلك
تكشف هذه الواقعة عن فجوة تواصل واضحة في آليات التمويل العقاري بالسوق المصري. فبينما يتيح القانون لشركات التمويل العقاري دعم المطورين وتوفير السيولة اللازمة لضمان استمرار البناء، يبقى المستهلك النهائي هو الحلقة الأضعف ائتمانياً نتيجة غياب الوعي بتبعات نقل الديون.
يتطلب المستقبل صياغة أطر تنظيمية تلزم المطورين بالإفصاح الكامل للعملاء عند التوقيع بأن مديونياتهم قابلة للتسييل والتداول في سوق التمويل العقاري، مع توضيح صريح لكيفية انعكاس ذلك على تقارير الآي سكور I-Score الخاصة بهم، لضمان سوق عقاري مرن يتسم بالنمو والشفافية في آن واحد.






