فيديو| من حافة الإفلاس إلى عرش التكنولوجيا.. كيف تحول «أندرويد» من فكرة مرفوضة إلى إمبراطورية عالمية؟
تبدأ كثير من حكايات النجاح الملهمة من رحم المعاناة والرفض؛ فإذا كنت صاحب شركة ناشئة تواجه اليوم أبواباً مغلقة أو سوقاً لا يتفهم رؤيتك، تذكر دائماً قصة النظام الذي يدير مليارات الهواتف اليوم.
بدأت الحكاية بشركة صغيرة مغمورة، ذات إمكانيات محدودة وفريق عمل متواضع، لكنها كانت تحمل رؤية ضخمة سبقت عصرها، وهي شركة “أندرويد” (Android Inc) التي أسسها المهندس الأمريكي آندي روبين عام 2003.
لم يكن المشروع في بدايته مخصصاً للهواتف المحمولة على الإطلاق، بل كان الطموح هو ابتكار نظام تشغيل متطور للكاميرات الرقمية الذكية، ومع ذلك، لم يبدِ السوق أي حماس للفكرة، وبدأت السيولة المالية تنفد حتى أشرفت الشركة على الانهيار التام.
في لحظات قاسية، اضطر آندي روبين لاقتراض المال بصفته الشخصية لتسديد رواتب موظفيه، حيث غاب المستثمرون وانعدم الاهتمام الإعلامي، لتصبح الشركة مجرد فكرة تعيش على الإيمان لا على الأرباح.
في محاولة أخيرة للنجاة، طرق روبين أبواب العمالقة، وعرض فكرته على شركة سامسونج، لكن الرد جاء بارداً ومخيباً للآمال؛ فقد قيل للفريق حرفياً إن مشروعهم “أكبر من قدراتهم” وأن السوق لا يحتاج لنظام تشغيل جديد، لتنتهي الجلسة بإغلاق الباب في وجوههم.
لكن في عام 2005، رأت جوجل ما لم يره الآخرون؛ حيث استشعرت أن مستقبل الإنترنت ليس في الحواسب بل في الجيوب، فاستحوذت على الشركة بصفقة قدرت بـ 50 مليون دولار فقط، وهو مبلغ ضئيل مقارنة بقيمة الشركة اليوم، لكن جوجل لم تشترِ منتجاً، بل اشترت فريقاً ورؤية.
جاءت نقطة التحول الكبرى في عام 2007 مع ظهور “آيفون”، مما دفع جوجل لتغيير خطتها بالكامل، وتحويل أندرويد إلى نظام مفتوح المصدر متاح لجميع المصنعين مجاناً.
هذا القرار الجريء جعل شركات مثل “إتش تي سي” (HTC) وموتورولا، وحتى سامسونج التي رفضت الفكرة سابقاً، تتسابق لتبني النظام. وفي غضون سنوات قليلة، اكتسح أندرويد الجميع ليصبح نظام التشغيل الأكثر انتشاراً على كوكب الأرض.
تكمن المفارقة في أن النظام الذي وصف يوماً بأنه “غير مقنع”، أصبح اليوم هو المحرك الأساسي لمعظم الهواتف الذكية في العالم.
قصة أندرويد هي رسالة لكل رائد أعمال: “ليس كل رفض هو نهاية الطريق، فأحياناً يكون المشروع الذي يرفضه السوق اليوم.. هو الذي سيصنع السوق غداً”.







