تميل معظم مخاوفنا التي ترتبط باستخدام الهواتف الذكية عادةً إلى الحديث عن العقل والإدراك، رغم وجود ضريبة صحية لا تقل خطورة ندفعها من صحتنا وسلامة أجسامنا.
تشير أحدث الأبحاث العلمية إلى أن هاتفك الذكي وبقية الأجهزة الرقمية قد تغير شكل رقبتك، وتؤذي بصرك، وتؤثر بوضوح على مهاراتك الحركية، وتقلل من قوة عضلاتك!
العمود الفقري المشوه
إذا كنت تقرأ هذا المقال على شاشة هاتف، فمن المحتمل أنك تميل برأسك لأسفل للنظر إليه.
تسمى هذه الوضعية باسم “وضعية الرأس المائلة للأمام”، وهي تضع ضغطًا يصل إلى 27 كجم على رقبتك. وبمرور الوقت، يمكن أن يتسبب ذلك في تلف أقراص العمود الفقري (الديسك)، وتدهور المفاصل والعضلات، بل وتقليل سعة الرئتين، حتى إن هذه الحالة أصبحت تملك اسمًا مستعارًا هو “رقبة التكنولوجيا” (Tech Neck).
تهيج البشرة وتجاعيد الرقبة
مؤخرًا، ظهرت مخاوف جديدة تتحدث عن تسبب حالة “رقبة التكنولوجيا” في تجاعيد الرقبة. فكما تقول جوستين هيكستال، استشارية أمراض الجلدية والزميلة في الكلية الملكية للأطباء في المملكة المتحدة، فإن هذا أمر منطقي من الناحية النظرية، فالإجهاد المتكرر يسبب التجاعيد، لذا فإن الانحناء للأمام وثني رقبتك طوال الوقت قد يشكل مشكلة.
لكن هيكستال توضح أنه لا توجد دراسات جيدة تثبت هذا الرابط حتى الآن، وتنصح بعدم شراء أي منتجات جلدية خاصة بـ “رقبة التكنولوجيا” والتي بدأت تظهر على الإنترنت.
ومع ذلك، هناك مشكلات جلدية أخرى تدعو للقلق، خاصة لعشاق الساعات الذكية الذين لا يخلعونها أبدًا.
فكما تضيف هيكستال، فإن البيئة المظلمة والرطبة، مثل المنطقة الواقعة تحت ساعتك الذكية، تعد مكانًا رائعًا للفطريات، والتي قد تؤدي إلى الإصابة بالتهيج أو الإكزيما.
إلى جانب ذلك، يمكن أن تؤدي المكونات الموجودة في المنتجات التكنولوجية إلى الإصابة بالحساسية، مثل النيكل والمطاط واللاتكس، ومجموعة من المواد الكيميائية تسمى الأكريلات.
ضعف البصر
شهدت معدلات الإصابة بقصر النظر ارتفاعًا صاروخيًا لسنوات، وإذا نظرنا إلى ما تغير في حياتنا، فمن السهل إلقاء اللوم على التكنولوجيا.
ووفقًا لدونالد ميتي، أستاذ البصريات في جامعة ولاية أوهايو في الولايات المتحدة، قد يكون هذا صحيحًا، ولكن ليس بالطريقة التي نظنها، فبحسب ميتي، تشير دراسة استمرت لأكثر من 20 عامًا على تطور عيون الأطفال، والتي بحثت في عوامل الخطر لبداية قصر النظر وتطوره، أن الوقت الذي نقضيه في الهواء الطلق له تأثير وقائي، فالضوء الساطع في الخارج يحفز إفراز الدوبامين من شبكية العين، ويبدو أن هذا قد يؤثر على الطريقة التي تنمو وتتطور بها عيوننا.
وعليه، ولأن التكنولوجيا تجبرنا على قضاء المزيد من وقتنا داخل المنازل والمباني المغلقة، فإن التأثير السلبي للأجهزة الإلكترونية على عيوننا هو تأثير غير مباشر.
ضعف اليدين
يمكن اعتبار قوة قبضة اليد مؤشرًا رئيسيًا للصحة العامة، فقد وجدت إحدى الدراسات أن قوة القبضة تتنبأ بالوفاة المبكرة بشكل أفضل من ضغط الدم، كما تشهد قوة القبضة تراجعًا في العديد من البلدان، خاصة بين الشباب.
يقول يوهانس بيلر، أستاذ علم الاجتماع الطبي في جامعة لوسيتز الطبية بألمانيا: “إن التراجع لا يتعلق فقط بضعف اليدين، بل قد يكون علامة تحذير مبكرة بشأن الصحة المستقبلية للأجيال الشابة.”
هناك حجة معقولة مفادها أن التحول نحو العمل المكتبي القائم على الكمبيوتر والجلوس لفترات طويلة يساهم في تراجع اللياقة البدنية، ومن المرجح أن يؤثر ذلك على قوة القبضة أيضًا.
التآزر البصري الحركي (التنسيق بين اليد والعين)
يبدو أن التكنولوجيا تؤثر على المهارات الحركية، وهي القدرات التي تربط العقل والجسد معًا لإنتاج حركات دقيقة.
يقول سيباستيان سوجيت، أستاذ علم نفس النمو والتعليم في جامعة ريجينسبورج بألمانيا، إن التكنولوجيا قد تجعلك أفضل في أشياء مثل النقر والتمرير على الشاشات، “ولكن إذا نظرت إلى تطور المهارات الحركية الأوسع، وخاصة تطور المهارات الحركية الدقيقة، فإن الأدلة تؤكد وجود تأثير سلبي.”
ونحن نعرف الآن الكثير عن التأثيرات على الأطفال مقارنة بالبالغين؛ إذ تظهر أبحاث سوجيت الخاصة وجود ارتباط بين زيادة وقت الشاشات وضعف المهارات الحركية، وهو أمر يثير القلق بشكل خاص لأن هناك ارتباطًا وثيقًا بين المهارات الحركية والتطور المعرفي والأكاديمي لدى الأطفال والمراهقين.





