في مثل هذا اليوم، 23 مارس من عام 1944، وُلد جيمس كلارك، أسطورة “وادي السيليكون” والعقل المدبر وراء ثورات تقنية غير حياتنا.
بدأ كلارك مسيرته كبروفيسور في جامعة ستانفورد، لكن طموحه تجاوز أسوار الجامعات، ففي عام 1982، أسس شركة Silicon Graphics (SGI)، والتي أحدثت ثورة في عالم الرسوميات ثلاثية الأبعاد.
بفضل ابتكاراته، تمكنت هوليوود من إنتاج مؤثرات بصرية مذهلة في أفلام أيقونية مثل “حديقة الديناصورات” Jurassic Park، مما جعل الخيال حقيقة بصرية ملموسة لأول مرة.

لم يتوقف كلارك عند الرسوميات؛ ففي منتصف التسعينيات، أدرك أن المستقبل يكمن في الشبكة العنكبوتية، لذلك أسس شركة Netscape Communications، بالتعاون مع مارك أندريسن، وكان متصفح “نتسكيب نافيجيتور” هو البوابة الأولى التي عبر من خلالها ملايين البشر إلى عالم الإنترنت، وهو الحدث الذي وضع حجر الأساس للعصر الرقمي الذي نعيشه اليوم.
ما يميز جيمس كلارك هو قدرته النادرة على تأسيس شركات تبلغ قيمتها مليارات الدولارات في قطاعات مختلفة، فبعد “نتسكيب”، توجه نحو القطاع الصحي ليؤسس Healtheon (التي أصبحت لاحقاً WebMD)، ويُعتبر كلارك أول رائد أعمال في التاريخ ينجح في بناء ثلاث شركات منفصلة، بلغت قيمة كل منها أكثر من مليار دولار في غضون عقد واحد فقط.
ويمكن القول بأن رؤية جيمس كلارك وجه الاقتصاد العالمي، وتظل مساهماته في معالجة البيانات، والرسوميات المتطورة، وتسهيل الوصول إلى المعلومات، الركيزة التي بُنيت عليها كبرى شركات التقنية الحديثة.
وفي مثل هذا اليوم من عام 1857، شهدت مدينة نيويورك حدثا مميزا مهد الطريق لرسم الأفق العمراني للمدن الحديثة، ففي متجر “هاجوت” Haughwout المتعدد الأقسام، وبإشراف مباشر من المخترع العبقري إليشا أوتيس، بدأ تشغيل أول مصعد تجاري آمن للركاب في العالم.

كان هذا المصعد ثمرة ابتكار “أوتيس” الثوري لآلية كبح الأمان التي عرضها قبل سنوات قليلة في “كريستال بالاس”، وعمل المصعد بمحرك بخاري يقع في قبو المبنى، وعلى الرغم من أنه كان يتحرك بسرعة 40 قدمًا في الدقيقة (أي ما يعادل حوالي 12 مترًا في الدقيقة)، إلا أنه كان يستغرق حوالي 15 ثانية فقط للتنقل بين الطوابق في متجر هاجوت ذي الخمسة طوابق، وكان هذا الأداء، الذي يعتبر متواضعاً بمعايير اليوم، قفزة تكنولوجية هائلة حينها.
على الرغم من أهمية هذا الإنجاز، فقد أغلق هذا المصعد بعد ثلاث سنوات فقط من تشغيله! لم يكن السبب خللاً فنياً، بل قلة الإقبال من المتسوقين، الذين كانوا لا يزالون متشككين ويشعرون بعدم الارتياح تجاه فكرة الركوب في صندوق مغلق يتحرك عمودياً، ففضلوا استخدام الدرج التقليدي.

ومع ذلك، لم يتوقف أوتيس بعد فشل التجربة الأولى، وبحلول سبعينيات القرن التاسع عشر، كان هناك أكثر من 2000 مصعد من طراز أوتيس قيد الخدمة في جميع أنحاء الولايات المتحدة وأوروبا.
وأثبت المصعد الآمن والعملي أنه العامل الحاسم الذي جعل تشييد المباني ذات الطوابق المتعددة ممكناً، وجعلها في متناول عامة الناس، مما مهد الطريق لولادة أولى ناطحات السحاب الحديثة في وقت لاحق من ذلك القرن.
وفي مثل هذا اليوم من عام 2001، أسدل الستار على واحدة من أعظم الملاحم في تاريخ استكشاف الفضاء، بعد 15 عاماً من الدوران حول كوكبنا.
ففي هذا اليوم، سجل التاريخ اللحظات الأخيرة لمحطة الفضاء الروسية مير (Mir)، المعجزة الهندسية التي صمدت لثلاثة أضعاف عمرها الافتراضي الذي كان محدداً بـ 5 سنوات فقط.
بدأت العملية المعقدة عندما وجهت مراكز التحكم الروسية المحطة نحو دخول الغلاف الجوي للأرض. وعند ملامستها للطبقات الكثيفة، تحولت “مير” التي تزن 135 طناً إلى كرة لهب ضخمة.
احترقت معظم أجزاء المحطة وتفككت بفعل الاحتكاك الشديد والحرارة العالية، في مشهد مهيب شاهده سكان بعض جزر جنوب المحيط الهادئ كخيوط من الضوء الساطع في السماء.

بمنتهى الدقة والحذر، سقط الحطام الذي لم يحترق (والذي يُقدر بنحو 20 إلى 25 طناً) بأمان في المنطقة النائية من جنوب المحيط الهادئ، وتحديداً في المساحة الشاسعة بين تشيلي ونيوزيلندا.
واتخذت الحكومات تدابير احترازية صارمة، حيث أبعدت كافة الطائرات والسفن عن تلك المنطقة لضمان عدم حدوث أي إصابات، لتستقر أشلاء “مير” في قاع المحيط فيما يعرف بـ “مقبرة السفن الفضائية”.
ويعني اسم “مير” بالروسية “السلام” و “العالم”، وهو اسم جسدته المحطة فعلياً؛ فقد كانت أول مختبر فضائي يسكنه البشر باستمرار لفترات طويلة، وشهدت تعاوناً دولياً غير مسبوق، خاصة بين روسيا والولايات المتحدة بعد الحرب الباردة، ومهدت “مير” الطريق بخبراتها وتجاربها القاسية لبناء محطة الفضاء الدولية (ISS) التي تدور فوقنا الآن.







