في مثل هذا اليوم، 25 أبريل من عام 1996، بدأت شركة “ياهو!” (Yahoo!) أول حملة إعلانية وطنية ضخمة لها على التلفزيون الأمريكي، في خطوة نوعية غيرت وجه التسويق الرقمي للأبد، وكانت إعلاناً رسمياً عن خروج شبكة الإنترنت من عباءة المتخصصين لتصبح جزءاً من الثقافة الشعبية اليومية.
واختارت “ياهو!” برامج ذات ثقل جماهيري لبدء حملتها الإعلانية، والتي عُرضت الإعلانات لأول مرة خلال برامج أيقونية مثل “ليت نايت مع ديفيد ليترمان” و”ساترداي نايت لايف”، وفي الفواصل بين حلقات مسلسل الخيال العلمي الشهير “ستار تريك”.

وصفت هذه الاستراتيجية بالذكاء الشديد؛ فقد استهدفت جمهوراً شاباً ومنفتحاً على التكنولوجيا، مرسخةً شعارها الشهير الذي تحول لاحقاً إلى عبارة أيقونية: “هل تستخدم ياهو؟” (Do You Yahoo?).
أعطى ظهور “ياهو!” على شاشة التلفزيون، جنباً إلى جنب مع كبرى العلامات التجارية للمشروبات الغازية والسيارات، الشرعية للإنترنت كخدمة منزلية ضرورية، وجعلت اسم “ياهو!” مرادفاً للإنترنت لسنوات طويلة قبل بزوغ نجم محركات البحث الأخرى.
وفي مثل هذا اليوم من عام 2005، كشفت شركة “مونتافيستا” (MontaVista Software) عن نظام التشغيل “موبايلينكس” (Mobilinux)، وهو منصة متطورة صُممت خصيصاً للهواتف الذكية والأجهزة اللاسلكية.
ففي وقت كانت فيه الهواتف المحمولة تقتصر على وظائف محدودة، جاء “موبايلينكس” كنسخة مُحسّنة ومُصغّرة من نظام لينكس، مما فتح آفاقاً جديدة للمطورين والشركات المصنعة لتقديم تجربة مستخدم أكثر ذكاءً ومرونة.

كان “موبايلينكس” إنجازاً هندسياً استهدف معالجة أكبر تحديات العصر الرقمي آنذاك، مثل استهلاك الطاقة وسرعة الاستجابة، وتميز النظام بقدرته على التشغيل الفوري واستهلاك ضئيل جداً لموارد المعالج، مما سمح للهواتف الذكية بالعمل لفترات أطول دون التضحية بالأداء.
ويمكن القول بأن هذه الخطوة كانت بمثابة إعلان رسمي بأن أنظمة التشغيل مفتوحة المصدر قادرة على منافسة الأنظمة المغلقة التي كانت تسيطر على السوق، ويُنظر إليها اليوم كأحد المقدمات الأولى التي مهدت الطريق لظهور نظام أندرويد لاحقاً، والتي شجعت الصناعة بأكملها على تبني البرمجيات الحرة والمفتوحة، وحولت الهواتف إلى حواسيب صغيرة في الجيب.
وفي مثل هذا اليوم من عام 2014، أُسدل الستار رسمياً على واحدة من أكثر الصفقات إثارة للجدل في تاريخ التكنولوجيا، حيث أعلنت شركة مايكروسوفت عن إتمام استحواذها على قطاع الأجهزة والخدمات في شركة نوكيا الفنلندية.
بموجب هذه الصفقة التي بلغت قيمتها الإجمالية 7.17 مليار دولار، تحول العملاق الذي سيطر على سوق الهواتف لسنوات طويلة إلى كيان جديد يحمل اسم “مايكروسوفت موبايل” (Microsoft Mobile)، لتنتهي بذلك استقلالية “نوكيا” في عالم الهواتف المحمولة.

كانت هذه الصفقة بمثابة مقامرة كبرى قام بها ستيف بالمر، الرئيس التنفيذي لمايكروسوفت آنذاك، بهدف إنقاذ نظام تشغيل Windows Phone، من خلال الاستحواذ على الأجهزة والبرمجيات معاً، وطمحت مايكروسوفت إلى محاكاة نموذج آبل الناجح وخلق تكامل تام بين الهواتف والحواسيب.
وشملت الصفقة انتقال نحو 25 ألف موظف من نوكيا إلى مايكروسوفت، بالإضافة إلى الحصول على تراخيص واسعة لبراءات الاختراع التي كانت تمتلكها الشركة الفنلندية العريقة، ورغم الآمال العريضة التي صاحبت هذه الصفقة، واجه الكيان الجديد صعوبات بالغة في كسر الثنائية المسيطرة لنظامي الهواتف الذكية، أندرويد وiOS.
وفي مثل هذا اليوم من عام 2022، وافق مجلس إدارة شركة تويتر على عرض الاستحواذ المقدم من الملياردير إيلون ماسك، في صفقة تاريخية بلغت قيمتها قرابة 44 مليار دولار.
بموجب هذا الاتفاق، تحول “تويتر” من شركة عامة مدرجة في البورصة إلى شركة خاصة يمتلكها أغنى رجل في العالم، مما أطلق شرارة سلسلة من التحولات الجذرية في سياسات المحتوى وهيكلة الشركة.

دخل ماسك هذه الصفقة حاملاً شعار تعزيز “حرية التعبير” كضرورة ديمقراطية، واعداً بهزيمة “حسابات البريد العشوائي” وجعل خوارزميات المنصة مفتوحة المصدر لزيادة الثقة.
مع ذلك، لم تكن الطريق مفروشة بالورود؛ فقد أثار الإعلان انقساماً حاداً بين مؤيد يرى في ماسك منقذاً للمنصة من “الرقابة”، ومعارض يخشى من تحولها إلى بيئة خصبة للمعلومات المضللة، وهو ما جعل هذا الاستحواذ يتصدر العناوين العالمية لشهور طويلة.
تحولت المنصة فيما بعد من “تويتر” إلى العلامة التجارية الجديدة “إكس” (X)، وغيرت نموذج عملها عبر فرض رسوم على “توثيق الحسابات” (Blue Check) وتقليص العمالة بنسبة هائلة.







