Follow ICT
شعار الموقع الاساسى
جايزة 160
جايزة 160

رمضان موسم الحرب بين النجوم على «نمبر ون».. إزاي بنقيس المشاهدة بجد؟

لم تعد عبارة «رقم واحد في نسب المشاهدة» تمر بسهولة على أذن المشاهد المصري كما كان يحدث لسنوات طويلة؛ فمع انفجار عصر المنصات الرقمية وزيادة وعي الجمهور بـ “كواليس” صناعة الميديا، تحولت هذه الجملة من أداة تسويقية براقة إلى محل تساؤل حقيقي: من الذي يقيس هذه النسب أصلاً؟ وعلى أي أساس يُعلن أن هذا المسلسل أو ذاك البرنامج هو “الأكثر مشاهدة”؟

الحقيقة أن الجدل لم يعد فنياً أو مجرد “خناقة نجوم”، بل تحول لنقاش تقني وإحصائي معقد حول كيفية رصد الجمهور في زمن تعددت فيه الشاشات من التلفزيون للموبايل.

كيف تُقاس نسب المشاهدة في العالم؟

في أغلب أسواق الإعلام الكبرى، لا تترك القنوات وشركات الإعلان الأمر للصدفة أو لـ “التريند”، بل تعتمد على أنظمة قياس علمية صارمة تديرها شركات عالمية متخصصة مثل Nielsen وKantar Media.

تستخدم هذه الشركات جهازاً إلكترونياً يُعرف باسم People Meter، يتم تركيبه في عينة من المنازل المختارة بدقة إحصائية لتمثل المجتمع.

يسجل هذا الجهاز كل تفصيلة: القناة التي تُشاهد، ومدة المتابعة، والوقت بالثانية، بل ويحدد هوية المشاهد (سواء كان الأب أو الأم أو الطفل) عبر أزرار خاصة، لضمان دقة البيانات التي تخرج للمعلنين.

هل تكفي عينة صغيرة لقياس اتجاهات ملايين المشاهدين؟

قد يبدو غريباً للبعض أن تعتمد صناعة بمليارات الدولارات على بضعة آلاف من البيوت فقط، لكن سر اللعبة يكمن في “العينة التمثيلية”. ففي الولايات المتحدة مثلاً، تقيس Nielsen أكثر من 42 ألف منزل لتمثل ملايين الأمريكيين، وفي السعودية يعمل نظام TAM عبر عينة تضم نحو 2400 منزل فقط، لكنها تمثل إحصائياً ما يقارب 20 مليون مشاهد.

الفكرة هنا أن العينة لا تُختار عشوائياً، بل وفق معايير دقيقة تشمل التوزيع الجغرافي، والفئات العمرية، ومستويات الدخل، مما يسمح بتعميم النتائج على المجتمع بأكمله بدقة عالية.

مع دخول الثورة الرقمية، ارتبكت معادلة القياس التقليدية؛ فالتلفزيون لم يعد الشاشة الوحيدة، وأصبح الجمهور يتابع المحتوى عبر الهواتف الذكية ومنصات البث.

تشير بيانات Nielsen الحديثة إلى أن خدمات البث أصبحت تمثل 38.7% من إجمالي مشاهدة التلفزيون في أمريكا، حيث استحوذ “يوتيوب” وحده على 12.5% و”نتفليكس” على 7.5%.

دفع هذا التحول الجذري شركات القياس لتطوير نماذج هجينة تجمع بين بيانات الأجهزة التقليدية، وبيانات المنصات الرقمية، وحتى بيانات التلفزيونات الذكية (Smart TVs) لرسم صورة حقيقية لسلوك المشاهد المعاصر.

أين تقف مصر على خريطة قياس المشاهدة؟

في مصر، يبدو الوضع مختلفاً ومحيراً بعض الشيء؛ فعلى عكس الأسواق المنظمة، لا يمتلك السوق المصري حالياً نظاماً معلناً ومستقراً لقياس المشاهدة التلفزيونية.

تاريخياً، كانت شركة Ipsos هي المحرك الأساسي لهذه التقارير منذ 2008، وكانت نتائجها هي “المسطرة” التي يقيس عليها المعلنون نجاح البرامج. لكن منذ عام 2017، وتحديداً بعد إغلاق مكتب الشركة في القاهرة وصدور قرارات من المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بمنع نشر النتائج دون تصريح رسمي، غابت الأرقام العلنية المنتظمة عن الساحة.

وفي ظل هذا الغياب للسيستم الرسمي، تضطر القنوات وشركات الإنتاج في مصر للاعتماد على “مؤشرات بديلة” لتقدير النجاح؛ مثل أرقام المشاهدات على المنصات الرقمية (Watch It وشاهد)، وحجم التفاعل والتريند على منصات التواصل الاجتماعي، وترتيب البحث على جوجل، بالإضافة إلى حجم الإعلانات الفعلي الذي يجذبه العمل.

ورغم ظهور محاولات تقنية حديثة مثل تحليلات Audimatic التي ترصد المشاهدة عبر أجهزة الاستقبال الفضائي، إلا أنها تظل قياسات جزئية لا تعبر عن السوق المصري بكامله، مما يجعل صراع “نمبر وان” يظل معتمداً على المؤشرات الرقمية والتريند أكثر من اعتماده على أجهزة القياس العلمية الدقيقة.

The short URL of the present article is: https://followict.news/s1ex